ال مــــــــــــــــحـــــــــــــرم
20000

ال مــــــــــــــــحـــــــــــــرم

منتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي ال محــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرم
 
الرئيسيةالرئيسية  33  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

  الرد على من زعم أن عتيبة أحلاف من حمير وهمدان وطي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماهر محرم
ماهر محرم
ماهر محرم
avatar

المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: الرد على من زعم أن عتيبة أحلاف من حمير وهمدان وطي   الأحد أبريل 22, 2012 2:37 pm

هذا الموضوع رداً على من زعم أن عتيبة أحلاف من حمير وهمدان وطي وجدته في إحدى المنتديات فأحببت أن أضيفه هنا

وللمعلومية فإن الكثير من الحاقدين على قبيلة عتيبة من ذوي النفوس الضعيفة ما لبثوا أن ينشروا هذا في المنتديات فمن وجد شيئا من ذلك فليرد عليهم بهذا الموضوع فهو شامل في الرد على هؤلاء الجهّال

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن أتبع سنته إلى يوم الدين ... أما بعد

في البداية أتمنى من الأخوة الكرام أن اضع هذا الرد في صفحة مستقلَّة للأهميَّة وحسب

في الحقيقة لم أستغرب تهجّم الأخ حمدان المطرفي على نسب قبيلة عتيبة لقول النبي e: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن, الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ،والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة على الميت" ا.هـ


ومن الغريب أن هناك موضوع يحمل نفس المعنى والمحتوى, نشر في إحدى المنتديات, ولم يفصح أي من الناشرين, من منهما نقل عن الأخر, مما يصم الناقل منهما بالكذب, قال النبي e: " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" ا.هـ

لست هنا لتحقيق نسب قبيلة عتيبة, وإن كان أهل العلم بالأنساب من أبناء قبيلة عتيبة قد أشبعوا هذا الموضوع بحثاً, ونشرت منه العديد من المقالات, سواءً في المجلات المطبوعة, أو في المذكرات الخاصَّة, التي يتداولها الباحثون بينهم, لكنني سوف أمر مرَّ الكرام على بعض النقاط التي ذكرها الأخ المطرفي ليعلم الأخ المطرفي والقراء, أنه ليس كل من أبتدع بدعة واستدل عليها بأدلة أنه على حقّ؛ لانه لربما كان هناك من الأدلة ما ينقضها.

اولاً: زعمت أن عتيبة نسبة إلى أبي عتيبة بطن من همدان, واستدللت على ذلك بما رواه البلادي عن الهمداني في الإكليل, ودعمته بقول المستشرق فوستر سادلير, عندما أشار على أن عتيبة من أبي عتيبة من همدان.

وعليه أقول: أبي عتيبة من همدان هؤلاء, متى نزحوا من اليمن إلى الحجاز؟ وفي أي مصدرٍ وجدت ذلك؟ عن مسألة وجود بطن في همدان يحمل هذا الاسم, لا يعني أن عتيبة على كل حال, فالقبائل تتشابه في أسماءها, خذ مثلاً أسماء أعلام وقبائل تحمل اسم عتيب,

1- عتيبة بن غزيَّة بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن.

2- عتيب بطن من جذام حلفاء لبني شيبان بن ثعلبة من بني بكر بن وائل.

3- عتيبة أبو زُيينَة السعدي من سعد بن بكر بن هوازن.

وهذا فيض من غيظ وما ذكرته مجرَّد مِثال.

إن ما ذكره عاتق بن غيث, في شأن انتقال بنو أبي عتيبة من همدان إلى الحجاز, هو محض ظن, والظن لا يغني من الحقِّ شيئا.

أما عتيبة الموجودين في اليمن اليوم بزعامة الشيخ أبو قاسي, فهم نزيعة من عتيبة في نجد وهم أنفسهم مقرون بذلك ويعرفون متى هاجروا إلى اليمن وكيف ولماذا فعليك بسؤالهم.

وإذا كنت تعتمد بقول المستشرق سادلير, فلماذا لم تأخذ بقول صبغة الله الحيدري في كتابه تحفة المشتاق في قوله أن عتيبة نسبة إلى بني عتيب من جذام؟!

ثانياً: ذكرت أن برقا من عرب السد, إستدلالاً بقول دعبل بن علي الخزاعي في كتاب (صايا الملوك) ثم نسبتهم إلى حمير, وهو مالم يقل به صاحب كتاب وصايا الملوك, وعليه فإنه:

1- أن كتاب وصايا الملوك للمدعو دعبل بن علي الخزاعي, كتابٌ مكذوب شرح أهل المعرفة بالأخبار والأيام والأنساب أنه كتاب موضوع وهو كتاب قصصي على نسج كتب التغريبة الهلالية وابو ليلى المهلهل, قصص خيالية لشخصيَّاتٍ حقيقيَّة, إلا أن صاحب كتاب وصايا الملوك, اضاف إليها شخصيَّاتٍ وهميَّة لملوك لا وجود لهم إلّا في مخيلته.

2- أن صاحب كتاب وصايا الملوك نسبهم إلى الأزد, وبرقا تصحيف شنيع, والاسم الصحيح يرفا, بالياء والراء والفاء والألف, وبرقا ليس وهماً من دعبل الخزاعي, بل وهمٌ من المطبعات أو من المحققين لتلك المخطوطات, رسمت اسم هذه القبيلة يرفا في كتاب نسب معد واليمن الكبير للكلبي, والمقتضب للحموي وجمهرة النسب لابن حزم وغيرهم, فدعوى أن برقا من الأزد باطل.

3- هذا الكتاب وهو وصايا الملوك هو الكتاب الذي أعتمده عبدالرحمن المغيري في كتابه المنتخب في ذكر أنساب العرب واعتمده سمير عبدالرزَّاق القطب في كتابه أنساب العرب, وهو ناقل عن المغيري. واعتمده أبو عقيل الظاهري في مقاله الذي كتبه عن نسب عتيبة, وهذا يهدم كل ما قالوه عن نسب برقا جميعاً.

ثالثاً: ذكرت عن نسب الروقة من عتيبة, أنهم من بني لام, وأسندت ذلك على كلٍ من: سمير القطب والحمداني والقلقشندي والسيوطي والسويدي والمغيري. وهنا أمران:

1- أن جميع من ذكرتهم لم يقولوا: بأن الروقة من عتيبة أصلهم من غزية طيء. بستثناء المغيري والقطب الذي هو ناقلٌ عن المغيري, فلماذا تقوِّلهم ما لم يقولوا عافاك الله.

2- أن الحمداني والقلقشندي والسيوطي والسويدي, ذكروا ان عرب آل روق بطن من البطنين من غزية من طيء. إذاً ففي عرب غزية بطن يقال لهم آل روق, ومن هنا ذهب المغيري إلى القول بأن الروقة من غزيَّة طيء, وتشابه أسمي العشيرتين لا يعني اتحادهما في النسب, إذ عليك أن لا تتجاهل أن في قحطان آل روق , وفي قبائل الجنوب أكثر من قبيلة تعرف بآل روق. أتراهم جميعاً من سلالة واحدة؟!

3- أن المغيري كما هي عادته ينسب القبائل ذات الاسم الموحَّد إلى بعضها البعض, مع العلم أن المغيري يتعمَّد بشكل قوي نسبة القبائل العدنانيّضة التي يطابق اسمها اسم قبيلة قحطانيَّة إلى ذات النسب القحطاني, تعصُباً للقحطانيَّة.

وبذلك يبطل الإستدلال على نسب الروقة بهذا القول.

رابعاً: ذكرت قولا اخر في نسب الروقة وهو أنهم من بني لام, وأنت هنا لا تستقر على قول واحد, فغزيَّة الطائيَّة ليست من بني لام. أما إحتجاجك بما رواه عز الدين القرشي في غاية المرام فلقد نسيت عفا الله عنك أن عز الدين نفسه هو الذي يقول عن نسب قبيلة البقوم أنها من بني لام, وهذا كافٍ في رد روايته, إذا أنه كان ينسب القبائل ذات الصولة لبني لام, نظراً لقوة نفوذ بني لام في زمنه, وهو إن يخطئ في نسب قبيلة قديمة معروفة دوِّن نسبها في كتب النسب القديمة مثل قبيلة البقوم, حريٌّ به أن يهم ويخطئ في نسب قبيلة عتيبة, مع العلم, أن تغيّر أسمها من بني سعد إلى عتيبة أوقع الكثير من اللبس عند المتعالمين في الأنساب.

خامساً: قلت: ان الشيابين من بني زيد الجمهور, نقلا عن المغيري في المنتخب, وبما أنك أسندت روايتك للمنتخب فهذا كافٍ في بطلانها؛ لأن المغيري كان ينسب القبائل بناءً على تشابه أسماءها

سادساً: ذكرت أن بني سعد بن بكر انتقلوا عن بلادهم في الطائف واستدللت على ذلك بما رواه القلقشندي في كتاب نهاية الآرب, وللمعلوميَّة هذا النص بذاته ذكره القلقشندي في كتابه صبح الأعشى في صناعة الإنشى وذكر أنه ناقلٌ عن ابن خلدون وإذا راجعت كتاب ابن خلدون وجدت هذا النص بذاته أثناء حديث ابن خلدون عن قبيلة هذيل, فهناك تناقض, من المقصود هذيل أم بني سعد بن بكر, وهناك أمر أخر أن ابن خلدون نصَّ على أن بني سليم هاجروا عن بلادهم ولم يبقى لهم ببلادهم الأولى بالحجاز بقيَّة, وذكر عن بني عامر بن صعصعة أنهم هاجروا عن نجد ولم يبقى لهم بها أحَد, مع العلم أن هذه القبائل لا يزال لها وجود ملحوظ في بلادها التي زعم ابن خلدون أنها خلت من أهلها, وفي جميع الحالات يصبح هذا الإستدلال بذلك النص مقذوفاً به في سلَّة المهملات.

أترى يا أستاذ المطرفي أن الأنساب ليست لعبة تلعبها أتمنى أن تكون قد عرفت أنك ما زالت غِرَّاً لتتحدَّث في هذا الفن, فعندما تريد أن تقدح في نسب قبيلة أو تحققها عليه أن تبحث في سائر كتب الأخبار والأنساب والأشعار حتى تخلص بنتيجة مرضيَّة, لا مقالات انترنتيَّه

انا لم أتي لك بالأدلة الدالة على أصالة قبيلة عتيبة في بني سعد بن بكر بن هوازن ولو أتيت لك بها لقطعت بصحة نسبها وأصالته, رغم أنها ليست في حاجة على ذلك.

وأخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين وسلام على المرسلين
شكراً لك أخي / فالكون 2000
وأهلابك في منتداك وكلنا أذان صاغية لك

لقد أجدت فيما طرحت لكن للامانة يوجد بعض الملاحظات لعلني أتوفق في تبيانها لتعم الفائدة :

لعل أهمها الحديث حول قبائل غزية ؟؟

غزية قبيلة هوازنية وليست طائية كما قال بذلك العلماء
والقرب بينهما في الأسماء هو الذي أثار اللبس
حيث أن الهوازنية غزية / والطائية آل غزّي
لكن الشهره للأولى والتي نحن في صدد الكلام عنها

يقول الأستاذ العلامة / كاظم المسعودي

بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن
قال الكلبي(1) ( وولد جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن :- غزيّة وعدياً وعُصيمة : فولد غزيّة : جداعة* وحُمياً وعُتيبة وعتوارة : فولد جداعة : مالكاً والحارث وعلقمة منهم : دريد بن الصمة الشاعر وعبد الله بن الصمة : وهو معاوية بن بكري** بن علقمة بن جداعة : قُتل دريد بن الصمة يوم حنين مشركاً لعنه الله .
وولد عتوارة بن غزية : أنسان بطن ، والخنابس ، فولد إنسان سدوساً ، وعوفاً ومعاوية ، وعفيفاً و الحارث ، منهم ، سلمة بن سمادر ، وهو علقمة بن مجالد بن عامر بن معاوية بن إنسان ، ووهب هو الشنتة ***بن خالد بن عبد بن تميم بن عامر بن إنسان ، والشنتة الآخر إسمه الصُدَيَّ بن عذرة بن بشر بن أذخر اللذان قال لهما الفرزدق :-
ياليتني بالشنتين نلتقي
ثم يحاط بيننا بخندق

وولد عديُّ بن جُشم ، زمان منهم ، أبو أسامة زهير بن معاوية الذي قَتل سعد بن معاذ يوم الخندق وهو حليف لبني مخزوم ، وولد عُصيمة بن جشم : كعباً ،
(1) جمهرة النسب / ابن الكلبي ص383-384 ، تحقيق د. ناجي حسين .
* ( خزاعة ) في جمهرة أنساب العرب / ابن حزم الأندلسي ص270 .
** ( بكر ) نفس المصدر السابق ص270 .
*** الشنتة وأسمه وهب كان يعيش في البصرة وهنا تواجد بعض بطون غزيّة ومياههم والملاحظ أن
الوهبة التي أختلطت بالتحالف القبائلي المختلف بالنسب والمتفق بالراية المسمى بشمّر فهم
أعقاب وهب هذا .
وعقبة ، فولد كعب :غنماً وفالجاً ، فولد غنم : حديداً وعبيداً منهم أبو
الأحوص وهو عوف بن مالك بن نضلة بن خديج بن حبيب بن حديد بن غنم ، صحب إبن مسعود وروى عنه الحديث .
وأضاف ابن حزم(1) : وأما بنو حارث بن معاوية فلا نعلم منهم أحداً غير أم عمر وبنت جَحْوش ولدت بعض جدات النبي  ومن بني حارث بن معاوية بن بكر بن هوازن : بنو عُتر بن معاذ بن عمرو بن الحارث بن معاوية ، بطن من بني رُوّاس* بن كلاب ، ليس منهم بالبادية أحد ، كلهم بالكوفة ، ومسجدهم هناك معروف ، ومنهم بمصر :- زهير بن غزية بن عمرو بن عُتْر له صحبة ، وعامر الأصم بن ردّادين عامر بن عُتْر كان على مقدمة شبيب الخارجي وفيه قيل (( أصَمَّ على جموح ))
يتضح مما تقدم أن إبن الكلبي المتوفى سنة 204 هـ ، وإبن الحزم الأندلسي المتوفى سنة 456 هـ والمقتضب من كتاب الجمهرة لباقوت(2) الحموي المتوفى سنة 626 هـ ، ذكروا أن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن لها عدة بطون . ( ينظر الملحق في أخر الفصل )
أما خروج غزية وتفرقها قال الذهبي ( بقيت مضر في منازلها حيث خرجت ربيعة من تهامة ، حتى تباينت قبائلهم وكثر عددهم وفصائلهم وضاقت بلادهم عنهم ، فطلبوا المتسع والمعاش ، وتنافسوا في المجال والمنازل ، وبغى بعضهم على بعض فأقتتلوا ، فظهرت خندف وقيس وذكر الشاعر بهراء قبيلة مَعْدية


(1) جمهرة أنساب العرب / ابن حزم الأندلسي 271 .
* وقد تداخلت قبيلة رُواس مع عشائر عُتبة وقد أشرنا لها في الفصل الثالث .
(2) المقتضب / ياقوت الحموي ص162 ، تحقيق الدكتور ناجي حسين .
وهي من قضاعة ، هكذا أخذت الحروب تنقلهم من مكان إلى آخر وتفرق شملهم وتشتت بطونهم وقال آخرون :- أن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن ، كان نديماً لربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم فشربا يوماً فعدا ربيعة بن حنضلة على غزية بن جشم فقتله ، فسألت قيس عيلان خندف الدية فأبت خندف الديه فأقتتلوا وإنهزمت قيس .
فتفرقت فقال فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن خزيمة :-
أقمنا على قيس عشية بارق
ببيضٍ حديثات الصقال بوا تـكِ
ضربناهم حتى تولوا وخـلَّيت
منازل جيزت يوم ذاك لمالكِ



فضعنت قيس من تهامة إلى بلاد نجد وأنحازت قبائل منهم إلى أطراف الغور من تهامة (1) .
أي قبائل غزية إستوطنت أراضي السروات بين تهامة ونجد والبعض الآخر سكنوا البرية ( ويقال عرب البرية ) أما الذين إستوطنوا نجد وتهامة فهم مع قومهم غزية .






(1) الأنساب المنقطعة / أحمد عبد الرضا الذهبي ص68 ط1 القاهرة .
إختلاف أهل النسب في غزية
أولاً :- لقد حصل تداخل كبير في بطون غزية ، فبعضهم يقول عنها عدنانية والبعض الأخر يقول قحطانية ، وبعضهم يخلط بينهما أي غزية – وآل غزّي الطائية ، لنبحث أولاً الأختلاط والتداخل الذي حصل في غزية هوازن العدنانية ، ونبدأ بكتب النسب القديمة ونطرق باب ابن الكلبي المتوفي عام 204 هـ قال(1) ( فولد غزية خزاعة وحمياً وعتبة وعتوارة ، فولد خزاعة مالكاً والحارث وعلقمة منهم دريد بن الصمة الشاعر المعروف وولد عتوارة بن غزية ، انسان بطن ، والخنابس فولد إنسان سدوساً وعوفاً ومعاوية وعفيفاً والحارث ) .
وفي رواية عبد الملك بن زكريا بن حسان المقري المتضمنة بكتاب تذكرة الألباب بأصول الأنساب للأندلسي المتوفى سنة 488 هـ قال(2) ( غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن الذي يقول فيها دريد بن الصمّة :
أمرّتهم أمري بمنعرج اللوى
وما أنا إلاّ من غزية أن غوت
فلم يستبينوا الرشد إلاّ ضحى الغدِ
غويت وأن ترشد غزية أرشــدِ




(1) جمهرة النسب / ابن الكلبي ص383-384 ، تحقيق الدكتور ناجي حسين وجمهرة أنساب العرب / ابن حزم الأندلسي ص270 والمقتضب من كتاب جمهرة النسب / ياقوت الحموي ص162 تحقيق د. ناجي حسين .
(2) تذكرة الألباب بأصول الأنساب / الشيخ أبي جعفر الأندلسي ص105 تحقيق السيد محمد
مهدي الموسوي الخرسان ط1 بيروت .
وأسم الصمّة :- معاوية بن بكر بن علقمة بن خزاعة بن غزية بن جشم شاعر وفارس مشهور جاهلي أدرك الأسلام ولم يسلم وقتل يوم حنين وهو أعمى خرجت به هوازن تيمناً بصحبته فلما إنهزموا أدركه ربيعة بن رفيع السلمي فقتله ، وهو من أصحاب المنتقيات في جمهرة أشعار العرب ص224 ) ومن خلال سرد هذين النصين يتضح لنا أن غزية ذُكرت عام 204 هـ لها عدة بطون وتابعهُ صاحب التذكرة المتوفى عام 488 هـ لنعود إلى المصادر القديمة لنرى بطون طيئ هل ذكرت بطون غزية إن وجدت غزية أصلاً ؟
قال الأندلسي ( أمّا طيئ فتجمعهما عمارتان عظيمتان لاحقتان بالقبائل وهما جديلة ، والغوث ، فجديلة طيئ هو جندب بن خارجة بن سعد بن فطره بن طيئ وأمة جديلة حميرية غلبة عليه ،فمن جديلة بنو ثعلبة بن رومان بن جندب وبنو ثعلبة بن ذهل بن رومان ، وبنو ثعلبة بن جدعان ، جدعاء بن ذهل بن رومان فيقول لهؤلاء الثلاثة الثعالب فمن ولد ثعلبة بن جدعان ، جدعاء.. بنو المقلى بن تيم اللذين يقال لهم مصابيح الظلام وهم اللذين مدحهم بذلك أمرؤ القيس حيث قال :-
كأني إذا نزلت على المعلى
نزلت على البواذخ من شما

فما ملك العراق على المعلى
بمقتدر ولا الملك الشآمرا

أصد نشاص ذي القرنين
حتى تولى عارض الملك الهما

أقرَّ حشا أمرئ القيس بن حجر
بنو تيم مصابيح الظلا


ومن بنو مالك بن جدعاء : بنو طريف ، وبنو ثمامة إبنا مالك بن حارث بن لام ، ومن بني ثعلبة بن رومان : الطريف بن مالك الذي نزل به أمرؤ القيس ومدحه ، وأما الغوث بن طيئ ، فمنه بنو ثعل ، بنو عمرو ، بنو الغوث وفيه البيت والعدد ومنهم : - الأجائيون ، وبنو جُرم ، وبنو عمرو بن الغوث وأسمه ثعلبة وبنو نبهان بنو بولان وبنو هني كلهم بن عمرو بن الغوث ، ومن بني ثعل: بنو مكَن ، بنو بحتر ، بنو شميس ، بنو عدي ، بنو أخزم ، فمن بني معن : بنو عصر منهم عمرو بن المسيح كان أرمى العرب وهو الذي يعني أمرؤ القيس بقوله : ( رُبَّ رامٍ من بني ثعل ) .
ومن بني عدي : حاتم طيئ بن عبد الله ، وسلامة بن يزيد وفد على النبي  وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره فسمي الهَلَب ، وأما الأجائيون ، فينتهي نسبهم إلى أمان بن عمر بن ربيعة بن جرول بن ثعل ، منهم الطرمّاح الشاعر ، وأما جُرم فمنهم : شمجي ، منهم عبد عمرو الذي يقول فيه الأعشى
جاز بن حياً لمن نالته ذمته
أوفى وأمنع من جار بن عمار

ومن بني نبهان بنو نايل ، منهم زيد الخيل بن المهلهل الذي سماه رسول الله  زيد الخير ، وبنو سدوس بن أصمع منهم : وزر بن جابر قاتل عنترة
( وفد على النبي ولم يسلم ) وقحطبة بن شبيب أحد نقباء بني العباس والذي يقال له حميد بن قحطبة الطوسي(1) . يتضح مما تقدم من خلال سرد بطون طيء في كتب النسب القديمة لم يوجد ذكر إلى غزية طيء في كتب النسب وأنما هناك غزية هوازن الذي يقول عنها .


(1) تذكرة الألباب بأصول الأنساب / الشيخ أبي جعفر أحمد عبد الولي الأندلسي تحقيق السيد محمد مهدي الخرساني ط1 بيروت ص139-142 .
صاحب الطرفة(1) غزية و جشم أبناء بكر بن معاوية وهم القبيلة المشهورة )
والحقيقة أننا لم نجد ذكر ( غزية بن أفلت بن سلسلة ) عند ابن الكلبي وابن حزم والحموي و إبن الأثير والسمعاني إلاّ أن الذي وقع في هذا الخلط هو القلقشندي في مؤلفاته النسبية ، علماً أنه كان ينقل عن إبن الكلبي وإبن حزم الأندلسي والحمداني المتوفى سنة 700 هـ وابن فضل الله العمري المتوفى سنة 749 هـ ،وهؤلاء سبقوا القلقشندي ، وخصوصا كان يعتمد على الراوية الحمداني والعمري صاحب كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار وكذلك النويري صاحب نهاية الأرب ، فلم يذكروا غزية طيئ على الأطلاق هذا من ناحية أما الناحية الأخرى فأن كتاب القلقشندي شُجر من قبل السويدي البغدادي قال(2) ( لما كان الكتاب المسمى نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب تأليف الشيخ الفاضل والنحرير الفاصل بين الحق والباطل شهاب الدين ابي العباس أحمد بن عبد الله بن سليمان بن اسماعيل القلقشندي المصري الشافعي الشهير بابن غدة تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنته من أحسن ما ألف في علم الأنساب فيما علمنا وسمعنا من ذوي الألباب وكان مع ذلك متوسطاً
بين الأطناب الممل والأيجاز المخل وقد جمع كثيراً من متقدميه يعسر عليه ذلك لأحتياجه إلى مراجعة مواطن كثيرة منه حتى يتسر له ما هنالك ، مثلاً إذا أراد أن يوصل بين العُبيد بقحطان يحتاج إلى أن ينظر أولاً في الألف واللام مع العين المهملة ثم حرف السين ثم في حرف القاف أيضاً ، وهكذا غيرهم من القبائل من التفصيل والبيان أذكره يسيراً وزدت عليه كلاماً كثيراً وقد ألحقت به

(1) نفس المصدر السابق ص61 .
(2) سبائك الذهب / السويدي البغدادي ص4 ط بيروت .
أنساب بعض الملوك وغيرهم وإبتدأت الأنساب من آدم أبي البشر لتكثر فائدته ويعم نفعه وسميته بسبائك الذهب في معرفة أنساب العرب وما توفيقي الاّ بالله عليه توكلت واليه أنيب .
لم يذكر غزية طيئ وأنما ذكر غزية هوازن العدنانية وبطونها(1) علماً أنه بعيد عن الحدث ولم يكن معاصر لفترته الزمنية .
وهذا ما أشار اليه العلامة حمد الجاسر حيث قال(2) ( المخطوطتان من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار سيئتا الكتابة كثيرتا التحريف ، ومع أن القلقشندي نقل كثيراً مما جاء في هذا الكتاب في كتابه ( صبح الأعشى ) و
( نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ) ألاّ انه وقع فيما نقل من التحريف والتصحيف أكثر مما وقع في المخطوطتين ، ومع هذا يحسن الرجوع إلى الكتابين المذكورين وإلى سبائك الذهب ، الذي هو تشجير لكتاب نهاية الأرب ) وقد وقع الكثير من المؤرخين والنسّابة في شباك القلقشندي مثل سمير عبد الرزاق القطب وأصحاب المعاجم النسبية وغيرهم . وقد لاحظ ذلك كثير من المؤرخين والنسابة الذين يعتمدون الدقة في البحث بعيد عن التعصب القبلي الأعمى الذي لا يرى صاحبه الاّ الوقوع في شباك الغير .



 نفس المصدر السابق ص48-49 ( علماً أن هذا الكتاب هو تشجير نهاية الأرب كما أشرنا
أعلاه وبرواية الحمداني والعمري .
(2) مجلة العرب / العلامة حمد الياسر العدد 3 ، 4 ، 1981 ص274-300 .
قال الذهبي(1) ( وقد التبس على بعض المؤرخين القول فظن أن غزية هي غزيتان – الأولى طائية ، والثانية عدنانية هوازنية لكن ذكرت كتب النسب غزية إسم جد لبني عقدة من طيئ ، وهو مجرد أسم في تسلسل نسب القبيلة لم ينتمِ له أحد ) .
نلاحظ ما قاله جاسم السعدي(2) ( وعلى المستوى التأريخي ، لو نظرنا إلى مشجرة بطون هوازن مثلاً ، لوجدنا أن غزية ، وهي منحدرة من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن كانت قد تشعبت وتفرعت إلى ما يقرب من ثلاثين بطناً وفرعاً ثانوياً لم يبقَ منها على الساحة الاجتماعية العشائرية اليوم إلا آل روق ، بنو سند وسنيد ، آل سرية وبنو أولاد الكافرة لا أحد يذكرهم أو ينتمي إليهم ، اليوم إنهم ذابوا وتذاوبوا في الأجود ، فهم بنو الأجود والأجود أحد أثلاث المنتفق ، فانتفض اليوم من هذه الفروع اليوم ، قبيلة آل مسعود الهوازنية ) .
ثانيا :- الخلط الذي حصل بين آل غزي ، وغزية ، وهذا ما وقع فيه ابن خلدون وإبراهيم فصيح الحيدري ، وقد اشار العزاوي إلى ذلك حيث قال(3) (وأصل غزية على ما جاء في نهاية الأرب بطن من هوازن العدنانية وهذا يخالف ما ذكره ابن خلدون وأبراهيم فصيح الحيدري ، ففي ابن خلدون


 الأنساب المنقطعة / أحمد عبد الرضا الذهبي ص156 ط1 القاهرة .
 هوازن وبنو سعد / جاسم محسن ملا عبود السعدي ص87 ط1 الزاهر بغداد .
(3) عشائر العراق / العزاوي ج4 ص80-81 ، والقبائل العراقية / السامرائي ج2 ص522 ،
وأسماء القبائل وأنسابها / القزويني ص214 ، تحقيق سلمان الجبوري ، والتحفة الذهبية في
أنساب الجزيرة العربية / إبراهيم جار الله الشريفي ص720 ، وهوازن وبنو سعد / جاسم
السعدي ص22 و ص87 .
( أن غزية من طيئ ) ويضيف العزاوي ، والملحوظ أن صاحب العبر ، ومثله الحيدري التبس عليهما ( غزي ) بـ ( غزية ) والحال أن غزي من بنو لام من طيئ ، وغزية من العدنانية ، ويضيف العزاوي ومن بطونهم :-
1-الأجود .
2- آل دعيج .
3- آل سرية .
4- أولاد الكافرة .
5- البطنين ومنهم آل مسعود .
والذي أوقع ابن خلدون في هذا الإلتباس هو أن غزية البطنين وأجود ، كانوا حلفاء آل فضل ، عرب القرن السابع الهجري ، ذكر أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري القرشي ( 700 – 749 هـ) في كتابه مسالك الأبصار في ممالك الأمصار فصلاً خاصاً عن عرب القرن السابع الهجري الذين كانوا في زمانه ، وقد ذكر أماكنهم ، أخبئتهم ، ومساكنهم على أفتراق فرقهم وأختلاف طوائفهم ، وأشتات قبائلهم منازلهم من أطراف العراق إلى آخر المغرب دون اليمن وخراسان ، ثم يقول أعتمدت في أكثر ذلك على ما ذكره الأمير الثقة بدرالدين ابو المحاسن يوسف بن أبي المعالي بن زماخ المعروف بابن سيف الدولة الحمداني – المهمندار ، وما حدثني به الشيخ النسابة محمود بن غنام بن عزام إبن كَريب بن خليل بن ماجد بن ثابت بن ربيعة ، الذي ينسب اليه آل ربيعة
( الطائية ) قاطبة إلى ما نقله عن احمد بن عبد الله الواصلي وغيره من مشيخة العرب ، ويعلق على ذلك العلامة حمد الجاسر في مجلة العرب التي يصدرها بأن كتاب مسالك الأبصار أصبح عمدة لما جاء بعده … ويضيف ثم يعرج ابن فضل الله العمري على ذكر قبائل العرب القديمة وما خرج منها من فروع ثم يأتي إلى فروع طيئ ويقول ( من بطون طيئ ، جديلة ، نبهان ، بولان ، سلامان ، منهم بنو بحتر وهني ومنهم أياس بن قبيصة وسدوس )(1).
والحقيقة أن آل غزي الطائية كانت تعد في عداد عشائر الأجود ولا تنتمي لها بصلة نسبية سوى الإتحاد ، قال الجبوري في تعليقه على القزويني(2) ( الغزي عشيرة من الفضول (بني لام ) وهي المعروف و المتحقق من الكثيرين ، وتؤيده النصوص التأريخية ويعدون من عشائر الأجود وإن لم يكونوا منهم ..)
أما حلفاء آل فضل :- زغب ، الحريث ، بنو كلب ، بنو كلاب ، آل بشار وهم ( موالي ) ، وخالد حمص ، وطائفة من سنبس ، وسعيدة ، وطائفة من فرير* .
والسراحين ويأتيهم من عرب البرية ، غزية :- غالب وآل أجود والبطنين و ساعدة وبنو خالد :– آل جناح و الضييات من مياس والجبور والدعم ( الدعوم ) و القرشة وآل منيخر وآل بيوت والمعامرة والعلجان وهؤلاء من خالد وأل برجس (3) .

• السبائك الذهبية في أنساب القبائل الزبيدية / خليل الزبيدي ص82-83 .
• أسماء القبائل وأنسابها / القزويني ص 211 تحقيق كامل سلمان الجبوري .
* والملاحظ أن الفرير أيضاً أحلاف آل فضل مع غزيّة . ومن هنا جاءت عشيرة الفرحان
ودخلت العراق عن طريق الشام ، بحكم التحالف لا بحكم النسب ومن أعلام هذه العشيرة (
الشيخ عبد المحسن سعود آل هتيمي ) .
(3) السبائك الذهبية في أنساب القبائل الزبيدية / خليل الزبيدي ص84 .
ولم يذكر العمري هنا غزية طيئ وخصوصاً أنه حصل على معلوماته من مشايخ طيئ آنذاك كما تقدم ذكره ، وأنما هم أحلاف آل فضل مثل زغب وغيرها ، وهناك سبب جوهري آخر وهو أن الحمداني والعمري حين يذكرون غزية لا يُعرّفونها لأن غزية هوازن أشهر من نار على علم ولو وجدت غزية طيئ آنذاك لأشاروا اليها وهذا ديدنهم عند ذكرهم للقبائل المتشابهة في التسمية وهذا دليل آخر على أن المقصود هم غزية هوازن العدنانية .
قال الحمداني :- ومنهم قوم بالشام والعراق والحجاز ، وفيما بين العراق والحجاز ، قال : وهم بطون وأفخاذ ترجع إلى أصلين هما البطنان وأجود ، فمن البطنين :-
1- آل دعيج .
2- آل روق .
3- آل رُفيع .
4- آل سرية .
5- آل مسعود .
6- آل تميم* .
7- آل شرود ( شمردل ) .
ومن الأجود :-
(1) آل منيع .
* والملاحظ ان آل تميم هؤلاء انصهروا جميعاً مع قبيلة بني تميم ولكن نستطيع أن نميز هؤلاء ( البطنين)
عن تميم القبيلة العربية المشهورة فان هناك من يقول انهم من البطنين ولم يحدثنا التاريخ ان تميم
العربية يوجد فيها البطنين وانما هم من غزية اذن فتميم البطنين غير تميم القبيلة العربية المشهورة .
(2) آل سنيد .
(3) آل سنان (منال)* .
4- آل أبي الحزم .
5- آل علي .
6- آل عقيل** .
7- آل مسافر .
وزاد في مسالك الأبصار نقلاً عن نصير بن برجس المشرقي : أولاد الكافرة وساعدة وبني جميل وآل أبي مالك .
قال الحمداني : ولهم مشايخ ، منهم من وفد على السلاطين في زماننا قال : وممن ورد منهم مانع بن سليمان ، شيخ آل بطيح في سنة ثلاثة وستمائة هجرية وذكر المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه ( التعريف) إنهم تارة يعصون وتارة يطيعون ، قال في مسالك الأبصار : ومنهم بطريق الحجيج البغدادي مياههم اليحموم ، والنصيف ، والكمن ، والمعينة ، وهي مياه البطنين ومياه ( الأجود ) لينة والثعلبة و زرود . قال وذكر لي نصير بن برجس أن دار آل أجود منهم : الرخيبة و الرقى و الفردوس و ليتة و الحدق.
وديار آل عمرو بالجوف وديار بقاياهم النصيف ، والكمن واليحموم قال : ويليهم ساعدة ، وديارهم من الحضر إلى برية زرود ، وإلى سقارة ، إلى البقعاء
وإلى الثيب إلى الساسة إلى حضر ثم خالد ودارهم العومة ، وصيدة ، وأبو الديدان والفريح وخارج والكوارة ، والنبوان إلى ساق الفرقة إلى الدسوس إلى


* وربما صحفت هذه الكلمة أثناء التداول فيقال آل وثال .
** وتلفظ الآن آل عكَيل ، وهم غير عقيل عامر صعصعة ان بقيه منهم أحد الآن .
العشيرة إلى الأبحل(1) ) .
وهذه البطون والعيون التي ذكرها القلقشندي كلها تعود إلى غزية هوازن العدنانية وسيأتي تفصيلها في الفصول القادمة إنشاء الله .
أما الخلط الثالث ، وهذا لايحتاج إلى مناقشة لأنه لم يرد ذكره سوى عند المتأخرين قال القطب(2) : ( وأما أُبـَيْ أخو أعصر بن غنم بن حارثة فقد كان له من الولد : سيف ومسعود وحارثة ، وحضنتهم أمة يقال لها غزية فغلب عليهم إسمها فسموا غزية ، قال الحمداني :- ومنهم قوم بالشام والعراق والحجاز ونجد وفيما بينهما … ويضيف قال في مسالك الأبصار :- ومنهم طائفة في طريق الحج البغدادي ومياههم ، اليحموم والغيث والمعينة وديار أجود الرخيمة و الدقية و لينة و زرود ).
وهذا النص لا يصمد أمام البحث لعدّة أمور :-
1- أن القطب وقع في شباك القلقشندي كما أشرنا سابقاً .
2- أن غزية هذه ليست لها علاقة بالتي ذكرها وهي غزية بن أفلت بن سلسلة
وهذا تناقض واضح لأنّ غزية زوجة أُبـَيْ بن غنم بن حارثه غير غزية
التي يذكرها القلقشندي في حين ذكر مياههم بالإضافة إلى ذلك فإن غزية
أمة حضنت أولاد ولم تكن أمّهم .
3- وهذه غزية إمرأة وليس رجل أما غُزية بن معاوية بن جشم هو رجل .
4- إن العيون التي ذكرها العمري هي لغزية هوازن ولم يذكر غزية طيئ .

(1) أنساب العرب / سمير عبد الرزاق القطب ص158 ط الأردن .
(2) قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان / القلقشندي ص88-89 ، ط القاهرة تحقيق
إبراهيم الأبياري .
ملحق رقم (1)

هوازن(1)

بكر
نصر
معاوية صعصعة مرّة
الحارث
عُصيمة جشم
فالج
حديد كعب عقبة غزية
غنم
عبيد خزاعة حُمياً عُتبة عُتوارة

مالك الحارث علقمة أنسان خنابس

معاوية سدوس عوف عفيف الحارث



 قبيلة آل مسعود الواقع والحقيقة / كاظم مراد المسعودي ص34 – 35 مخطوط .
ملحق رقم ( 2 )

غزيّة (1)

عُتبة خزاعة حُمَّيا عُتوارة

علقمة أنسان

أميمة بكر معاوية
جعدة عبد الله
خالد (الصمة) معاوية عامر
دريد سليم
أوفى الحارث العلاء تميم

مالك عبد

وهب خالد



 القول المشهود في نسب قبيلة آل مسعود وبعض العشائر / كاظم مراد المسعودي ج1ص125
مخطوط .
خلاصة البحث
أن غزية بن أفلت بن سلسلة لم يرد له ذكر عند ابن الكلبي المتوفى سنة 204 هـ*، مروراً بابن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456 هـ ، والعلامة ابن عبد البر النميري المتوفى سنة 463 هـ ، مؤلف رسالتي ( القصد والأمم في التعريف باحوال العرب والعجم ) و ( الأيناه على قبائل الرواة ) وكذلك ( تذكرة الألباب بأصول الأنساب ) للشيخ أبي جعفر أحمد ابن عبد الولي البلنسي الأندلسي المتوفى سنة 488 هـ برواية عبد الملك بن زكريا بن حسان المقري وياقوت الحموي الذي أقتضب وأضاف على ( جمهرة النسب ) للكلبي المتوفى سنة 623 هـ و ( اللباب في تهذيب الأنساب ) عز الدين ابن الأثير الجزري المتوفى سنة 630 هـ .
وكل المصادر القديمة لم تذكر غزية بن أفلت بن سلسلة سوى القلقشندي الذي هو من القرن التاسع الهجري حيث أنفرد في رأيه ، هذا علماً أنه كان يعتمد على المهمندار الحمداني المتوفى سنة 700 هـ و العمري المتوفى سنة 749 هـ ، وهؤلاء سبقوا القلقشندي ولم يذكروا غزية طيئ علماً أن كتاب نهاية الأرب شُجر من قبل السويدي البغدادي في كتاب سبائك الذهب في معرفة أنساب العرب ، كذلك لم يذكر غزية طيئ وإنما غزية هوازن العدنانية وبطونها برواية الحمداني وابن فضل الله العمري .
أما ابن خلدون في كتابه ( العبر ) ، وإبراهيم فصيح الحيدري في كتابه ( عنوان المجد في تأريخ بغداد والبصرة ونجد ) ، فقد التبس عليهما بين آل غزي الطائية وغزية هوازن ، وهذا قد أشار إليه العزاوي في عشائره علماً أن ابن خلدون كان يعتمد على ابن حزم الأندلسي ، ومن هذا فقد توهم البعض بأن هناك غزيتان الأولى طائية والثانية هوازنية عدنانية ، حيث ذكرت في بني عقده وكذلك في الخزرج مجرد اسم في تسلسل نسب لم ينتمِ له أحد وهذا ما أشار له الذهبي والسعدي . وهناك سبب جوهري آخر هو ان الحمداني والعمري وغيرهم لم يذكروا سوى غزية فقط ولو كان هناك غزيتان لميزوهما عن بعضهما لأن غزية هوازن كانت أشهر من نار على علم .
* وقيل سنة ست ومائتين في خلافة المأمون وهو الأصح ، يراجع كتاب مُنية الراغبين في طبقات النسابين الحسني .

ويضيف الشيخ المسعودي :

بن الكلبي صاحب جمهرة النسب ذكر غزية هوازن وتابعه بن حزم الاندلسي , كذلك صاحب المقتضب لياقوت الحموي لجمهرة النسب وغيرهم ...... أما الحمداني والعمري لم يذكروا غزية طيء . ولأجل قطع دابر الشك أعطيك مصدرين فقط .:-
في هذين المصدرين ذكرت جميع القبائل المتشابهة والمختلفة الأول :- مختلف القبائل ومؤتلفها لـ أبي جعفر بن حبيب البغدادي المتوفى سنة 245 هـ ذكر بطون غزية هوازن في ص 364 .
الثاني :- الإيناس في علم الأنساب لـ الحسين بن علي الوزير المغربي المتوفى سنة 418 هـ في ص 264 علماً إن الكتابين أعداهما للنشر حمد الجاسر دار اليمامة الرياض ط 1980 .
لو كان هنالك غزيتان لذكروا ذلك راجع المصدرين وستقف على عدم وجود غزية طيء على الإطلاق .

ملاحظة : طرح هذاالبحث منذ (5) سنواة على جهابذة التاريخ والنسب العراقيين ثم طرح للنقاش مع مؤرخي الجزيرة العربيه وبعد النقاشات قالوا لاعبرة لمن قال غزية من طى .

ماخلصنا إليه : غزية من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن

أما عتيبة فهي أعرف بنسبها من المطرفي وغيره
وإذا أسعفنا الوقت سوف نقوم بتفنيد هذه المزاعم والأشاره الى أقوال أبناء قبيلة عتيبة الهوازنية من باحثين كبار .

وشكراً لك

أخي القدير ودمت بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ماهر محرم
ماهر محرم
ماهر محرم
avatar

المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: تابع موضوع: الرد على من زعم أن عتيبة أحلاف من حمير وهمدان وطي   الأحد أبريل 22, 2012 2:41 pm

قبيلة عتيبة احلاف من كنانة وحمير وطيئ وهمدان




يدعي بعض العتبان أنهم من قبيلة هوازن....عبر بعض المصادر الحديثة المتهافته....والتي لا قيمة لها ولا إعتبار أمام المصادر التاريخية القديمة المعتبرة.....
التي تؤكد أن قبيلة عتيبة : عبارة عن أحلاف .. من كنانة .. وحمير ..وقبيلة همدان...وقبيلة طيء...وليس لها أي علاقة بقبيلة هوازن....


وانا واخي الشيخ النسابة تركي القداح العتيبي لنا رأي موثق وصحيح بأن قبيلتنا ( عتيبه ) ليست من هوازن ولا يوجد علاقة بين عتيبه وهوازن لا من قريب ولا من بعيد .


وأطرح أمامكم بحثاً....عبر المصادر التاريخية المعتبرة والموثقة...وأقوال المؤرخين والباحثين....
والبحث يتكون من محورين:
المحور الأول بيان حقيقة نسب قبيلة عتيبة :
إن الطريقة التي يتم التعاطي بها مع نسب قبيلة عتيبة في البحوث التي اجتهدت ونسبتهم إلى هوازن هي طريقة مغلوطة من الأساس لا تعرض على من يفهم التاريخ إلا ويرفضها.
وأكثر من يتبناها أو يدافع عنها لم يتصورها ولم يفهمها كما ينبغي !!
بمعنى أنه يدافع عن إيمانه بالنسب الهوازني ولا يكلف نفسه البحث في صحة الخطوات الموصلة لهذه النسب المزيف !!!
وقد لاحظت أن المقتنعين بفكرة النسب الهوازني لعتيبة هم في الحقيقة يحاولون إرغام أنفسهم على الإقتناع بأنها فكرة مدعمة بأدلة قاطعة !!
ويغالون في وصف أدلتهم بأنها لا تقبل التشكيك .. !!
ويحاولون التخلص من إحساسهم المزعج برفض العلماء والباحثين لهذا القول بإقناع أنفسهم أن جميع العلماء والمؤرخين والنسابين والباحثين القائلين بخطأ هذا النسب مجرد أناس لا يفقهون شيئا من علم النسب !!
وأنا في الحقيقة أعتبر هذا النوع من القناعات أزمة في التفكير أكثر من كونه نقص في الأدلة !!
وما لاحظتة إذا سألت أي شخص من قبيلة عتيبة ممن يرى نسبة قبيلتة الى هوازن عن دليله الذي يعتمد عليه فسوف يجيبك (بلا تردد) بشن هجوم عنيف وسبك والطعن فيك!!!
الحقيقة أن كل ما في الأمر أن صاحب هذا الجواب واقع تحت تأثير برمجة فكرية خاطئة تجعله يتصرف تلقائيا بهذا الشكل .. ويتصور أن هذا هو المسار الطبيعي للمسألة !!!
والذي يريد ان يصر على ان عتيبة من هوازن ، اريد ان اسأله ـ عن أقدم المصادر التاريخيه التي ورد فيها ذكر "عتيبه" كقبيله عدنانيه ... وأكرر ـ كقبيله عدنانيه؟اتحدى أي أحد أن يأتي لي باأي مصدر تاريخي موثوق فيه ذكر لعتيبه كقبيله عدنانيه .. وأكرر كقبيله ـ عدنانيه .
فقد تشكلت في فترة متأخره ليست معروفة على وجه التحديد.
قبيلة "عتيبه" المعروفة الأن ، هي عبارة عن أحلاف من حمير وهمدان وطيء، لم يرد لها ذكر في الكتب والمصادر التاريخيه الموثوقه القديمة..أي علاقة بهوازن...كقبيلة..
افتح أي كتاب تاريخي موثوق مثل :
"نسب معد واليمن الكبير " لأبن الكلبي.
أو "جمهرة أنساب العرب" لأبن حزم الأندلسي.
أو "نهاية الأرب" للقلقشندي.
وقلب صفحات هذه الكتب من أولها الى أخرها ثم ائتني بااسم قبيلة تدعى "عتيبه".
إذن من هي عتيبة......؟ هذه أقوال المؤرخين والباحثين:
1- "من هي عتيبة : لم يسعفنا التاريخ ولم اجد فيما بين يدي من مراجع اسما قديما لعتيبة ولاما يدل على انها كانت قبيلة او فخذا من قبيلة". معجم قبائل الحجاز – عاتق البلادي.
2- إن كل ما يقال عن نسب عتيبة وعن أنساب بطونها ظن وتقريب وليس عند أحد برهان قاطع . ( الشعر العامي 1: 115- الأديب أبو عقيل الظاهري.
3- "لا علاقة لقبيلة بني سعد بن بكر بن هوازن بنسب عتبة ، فسعد شئ وعتيبة شئ آخر" . الباحث هنيدس العتيبي
4- "سمط النجوم العوالي"، ج4 ص515، وفي النص قال العصامي(ت 1111 هـ ) من خبر عن النفعة: "...فأتاهم بنو سعد وعتيبة".
5- "منذ عرفت القراءة وبدأت أبحث في أنساب العرب وأنا أسمع أن هذه القبيلة من هوازن بدون دليل وكنت أصدق هذه المقولة كغيري وبعد بحث طويل ,إكتشفت أن هذه المقولة باطلة ووجب علي إبلاغها". الباحث حمدان المطرفي.
وهذا النسب الحقيقي لقبيلة عتيبة...وعلى الجميع ملاحظة تاريخ وفاة المؤرخين....وكلما كان مؤرخين الأنساب من العصر القديم كلما كانت أقرب للصواب:
1- " عتيبة بن عبدالله بطن يعرف بابي عتيبة بن عبدالله من منبه بن عليان بن ارحب بن الدعام من الصعب بن دومان بن بكيل من همدان وهم العتيبات". معجم قبائل العرب عن الاكليل للهمداني (ت 334هـ).
2-" قبيلة عتيبه : عتيبه بن عبدالله بطن يعرف بابي عتيبه بن عبدالله بن منبه بن عليان بن ارحب بن الدعام بن الصعب بن دومان بن بكيل من همدان من القحطانيه وهم العتيبات".
الكابتن ج.فوستر سادلير. الذي أعد مذكرات طبعت في كتاب تحت عنوان : " رحلة عبر الجزيرة العربية خلال عام 1819م ".
أنساب فروع عتيبة: برقا وروق
أولاً: برقا....تنتسب برقا إلى قبيلة حمير...كما قال بذلك النسابه:
1- (برقا من عرب السد نزلوا السراه ) . وصايا الملوك: لدعبل بن علي الخزاعي الشاعر المشهور (ت246 )هـ.
2- 'برقا من عرب السد، انتقلوا من السد في قبائل الأزد، ونزلوا السراة، والسراة ما بين أبواء والطائف، وهم بها إلى الآن، وبرقاء عتيبة وأهل شيبان من حمير". المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب– المغيري (ت 1364 هـ ).
ثانياً: روق....تنتسب إلى قبيلة طيء...كما قال بذلك النسابة:
1-"روق من غزية من طيء". أنساب العرب: سمير قطب , نقلاً عن الحمداني (ت 680 هـ), والقلقشندي(ت 821 هـ) , والسيوطي(ت 911 هـ) , والسويدي(ت 1246 هـ) , المُغيري( ت 1364 هـ).
2-"ان الروقة من بني لام لأن المغيري نص على ذلك وهو محقق وصل اليه من كتب الأنساب مالم يطلع عليه المعاصرون ، فعرب السد وبنو لام هم الأصل في عتيبة ولا نخرج منذلك الا بدليل قوي"(ديوان الشعر العامي 1/117. أبو عقيل الظاهري .
3-- "وفي ليلة السابع ذي القعده وصل السيد بركات مكه .وسرىمن ليله بعسكره للشرق لغزو عرب بني لام يقال لهم الروقه".غاية المرام . عزالدين القرشي (ت 922 هـ).
4- (روق من طيء).إبن فهد المكي (ت 885 هـ). كتاب ( إتحاف الورى).
أنساب بعض فروع برقا وروق...كالشيباني والعصيمي والعازمي:
1- الشيباني:" " وبنو شيبان بطن من زيد الجمهور، وشيبان بنعوف بن عمرو بن مالك بن زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية ابن جشم بنعبد شمس بن غوث بن قطن بن عريب بن زهير بن الأيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ,. ومن شيبان هذا أهل شيبان المعروفون في برقاء عتيبة". المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب – المغيري (ت 1364 هـ ).
2- العصيمي:" ودخل بنو امر مناة في جشم بن بكر بن هوازن فقيل بنو عصيمة بن جشم وإنما هم بنو عصيمة بن اللبؤ بن امر مناة بن جعثة بن النمر بن وبره من قضاعة". جمهرة أنساب العرب- إبن حزم (ت 456 هـ).
وقضاعة كما هو معلوم أنها من حمير..
3- العازمي:" ومثل دخول العوازم من سبيع في الروقة من عتيبة " ( معجم أنساب الأسر المتحضرة من عشيرة الأساعدة ص19)- الشيخ ناصر الفهد.
المحور الثاني بماقيل في خؤولة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ :
اذا ان ليس هناك مصادر قديمة معتبرة تثبت على وجودكم كقبيلة هوازنيه فكيف تتجراءون على القول بخؤولة الرسول ـ علية الصلاة والسلام ـ ولكن سوف اعطيكم على قدر عقولكم واتماشى مع اقوالكم ، ولكن اريد ان اوجه لكم سؤال مهم ، هل خؤولتكم للرسول ـ عليةالصلاة والسلام ـ خؤولة "مكتشَفه" .. أم خؤوله "موروثه" .. ؟!!
إن ما رأيناه في السنوات القريبة القليلة من زخم وحفاوة كبيرة وغير مسبوقة بهذه الخؤولة عند القائلين به .. والذي تمثل في شكل ثورة ((بحثية)) .. !! وسيل هادر من الشعر الذي يحتوي على ((مفردات خؤولة النبي)) ؛؛ ما هذا في الحقيقة إلا مظهرمن مظاهر التعبير (بانفعال وحماس شديد) عن الفرح والفخرباكتشاف هذا ((الكنز لخؤولة النبي)) الذي كان آباؤهمغافلين عنه !!
فهم يريدون تدارك الوقت وتعويض ما فاتهم من نقص في النسب ,, ولسان الحال يقول: (( ليس من المعقول أن نقف مكتوفي الأيدي كما وقف آباءنا بل لا بدمن رفع سقف الانتساب والافتخار إلى مستواه الحقيقي وهو الهوازنية وخؤولة النبي )) !!!
وكل هذه التصرفات هي أصدق دليل على أنه (خؤولة مكتشفه) لا (خؤولة موروثه)!!
ثم صاحب ذلكالزخم والحفاوة حملة دعائية ترويجية واسعة للمحافظة بشتى السبل على هذا الكنز الذيتم العثور عليه !!!
إذن هل هناك علاقة بين بني سعد الحاليه...وبين حليمة السعديه..؟
الجواب : لا
والدليل :-
أولاً: ما قاله عالم النسب الكبير القلقشندي الفزاري(ت 821 هـ) في كتابه( نهاية الأرب):"وقد افترق بنو سعد بن بكر هؤلاء في الاسلام، ولم يبق لهم حي فيطرق، الا ان بافريقية من بلاد المغرب فرقة بنواحي باجة يعسكرون مع جند السلطان".
أي أن بني سعد بن بكر هاجرت...ولم يبقى لها وجود في الجزيرة العربية..
ثانياً: قال حمد الجاسر رحمة الله : " بني سعد القبيلة المعروفة بمنطقة الطائف لا يمكن الجزم بأنها قبيلة حليمة السعدية وإن اشتهر هذا عند العامة ؛ إذ مجرد ماتناقله العامة لايصح الجزم بصحته ".
ثالثاً: يقول تركي القداح العتيبي :" لم يذكر أي من العلماء المتقدمين وجوداً لبني سعد ابن بكر في جنوب الطائف لا من قريب ولا من بعيد،بل إن سعد بن بكر نزحت إلى المدينة المنورة في وقت مبكر وبنصوص العلماء ".
إذن فمن هى بني سعد الحالية......؟
1-هي بنو سعد بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير ".
2- قال عرام السلمي (ت 275 هـ):" والطائف ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه وبها مياه جارية وأودية تنصب منها إلى تبالة وجل أهل الطائف ثقيف وحمير وقوم من قريش وهي على ظهر جبل غزوان وبغزوان قبائل هذيل".
3- قال ياقوت الحموي ( ت626 هـ) نقلاً عن عرام وتأكيداً لما قال وبنفس نصه:"والطائف ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه وبها مياه جارية وأودية تنصب منها إلى تبالة وجل أهل الطائف ثقيف وحمير وقوم من قريش وهي على ظهر جبل غزوان وبغزوان قبائل هذيل".
إذن ....فلا علاقة لبني سعد الحالية....بسعد بن بكر....لأن سعد بن بكر كما ذكر القلشندي هاجرت من جزيرة العرب....ولم يعد لها حي فيطرق....
وأما بني سعد الحالية....فهى بنو سعد من خولان من حمير....


صورة وثيقة قديمة نسب قبيلة عتيبة الى كنانة وليس من هوازن




إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.




صورة حجة النفعة التاريخية ( حجة الديرة ) المؤرخة عام 1005 هـ



توضيح مختصر فيما جاء في حجة النفعه المؤرخة عام 1005هـ وهذا بعض الشيء الذي جاء في الوثيقة



" لقد حضر كبار النفعه وطلبوا من سيدهم سيد الجميع الشريف حسن بن نمي الديرة فأعطاهم عفى عنه ومتع حياته وطلبوا منه كبار النفعه.... أن يحدد لهم الديرة وهم بأسماهم خضر بن سماح ، وزيدان بن زياد الزيادي ، وخاتم بن ضامر الفليت ، ومحيا النخيش ، وحسن المسعودي ، وحاسن بن رشود ، ومحسن بن عويمر الحصيني ، وغالي بن ردعان الحليفي ، ومقبل بن مقدم السويط ووزان بن زاير الجعيد ، وسلمان الحليس ... وأعطاهم أياها سيد الجميع عطا تام نافذ شهد من حضر شهد أحمد العجاجي الثبيتي وشهد محمد الشبيلي وشهد حمدان الشلوي وحميدان الشلوي وشهد علي المطاري وشهد محيا الثمالي وناصر الثمالي وحسن العدواني والله خير الشاهدين وتقاروا النفعه على نسبتهم في الجدان أولاد نفاع صرار ومجنون أولاد صالح بن نافع بن نفاع ، وبركوت ومزروع أولاد علي بن طويفح بن نفاع بن رائق بن فلاح بن شملان بن زياد بن علي بن كتيم بن كعب بن بطيان بن سعدبن حجاج بن مسعود بن أكوع بن عتيب بن كعب بن هوازم بن صالح بن شباب العربي نسب والشافعي مذهب والله أعلم " أنتهـــى



ويلحق في سياق النسب الشبابي ما توصل له الباحث القدير تركي القداح بربط هذا النسب بقبيلة كنانة بما ظهر له من نصوص قاطعة وأدله دامغة بكانية النفعة والطفحة والمقطه خاصة وعتيبة عامة ليصبح بعد ذلك تسلسل هذا النسب " أبناء رايق بن فلاح بن بن شملان ( شملى ) بن زياد بن علي بن كتيم بن كعب بن بطيان بن سعد بن حجاج بن مسعود بن أكوع بن عتيب ( عتيبة ) بن كعب بن هوازم بن صالح بن شباب ( شبابة )
بن فهم
من بني مالك بن كنانة
بن خزيمة
بن عمرو (( مدركة ))
بن اليأس
بن مضر (( الحمراء ))
بن نزار
بن معد
عدنان

وعلى هذا نحن نقول : ان قبيلتنا ( عتيبه ) العزيزة , أحلاف عشائر تتكون من طيئ وكنانة وحمير وهمدان

والله اعلم



__________________
رابطة أبناء شبابه ( عتيبه )


تحقيق بلاد ونسب بني شبابة الجزاء الأول (1)
أ. تركي بن مطلق القداح العتيبي ........................التاريخ:2/9/2005

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم. أما بعد:
فمما لا شك فيه أنّ لكل قبيلة ديارًا، وبلادًا تستقرّ فيها، وتتوسع تلك البلاد أو تتقلّص حسب قوة القبيلة أو ضعفها، وما يترتب على ذلك من ظروف وعوامل سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك. وتزخر كتب البلدانيات والأنساب بذِكر وتحديد بلاد هذه القبائل القديمة مثل: كتاب أبي زيد البلخي، وابن الكلبي، وعرام السلمي، والهمداني، ولغدة الأصفهاني، والهجري، والأصطخري، والإدريسي، والبكري، وياقوت الحموي، وغيرهم ممن سنذكره في هذا البحث إن شاء الله.
وحديثي هنا عن واحدة من أعرق هذه القبائل وأهمها وهي بلاد بني شبابة من القرن الأول وحتى القرن العاشر الهجري في ضوء ما اطلعت عليه في المصادر الجغرافية والتاريخية، كما سأوضح نسبها من واقع النصوص المدوّنة قديمًا في كتب النسب والتاريخ القديمة، حيث إنّ هذه القبيلة العريقة لم تعط حقها من البحث والدراسة مثل ما أعطيت بقية قبائل العرب. وقد سعيت جادًّا منذ سنوات في جمع النصوص من بطون المصادر والمراجع القديمة، والبحث عن كل ما يخص هذه القبيلة الكريمة حتى توفرت لديّ بعض هذه النصوص الواضحة في بيان نسبها وبلادها القديمة، وقد اكتفيت بهذه لوضوحها؛ وقد قيل: يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق(1).
وأودّ أن ألفت نظر أخي القارئ الكريم إلى أنّ بني شبابة هي قبيلة في الزمن القديم، وليست حلفًا؛ وذلك قبل أن يطغى اسمها على مجموعة من القبائل المتحالفة والمختلفة النسب؛ لكي تمثّل حلف شبابة المعروف، ويصبح اسمها كما قال الشيخ الجاسر، رحمه الله: "كلمة اعتزاء وشعارfب يشمل قبائل كثيرة مختلفة النسب، متباينة المنازل"(2).
ولابد لي في هذه المقدمة القصيرة أن أشير إلى نظرة علاّمة الجزيرة شيخنا الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- الذي أدرك بنظرته الثاقبة: أنّ شبابة في الأصل هو اسم يخص قبيلة ثم أصبح شعارًا يشمل قبائل كثيرة، كما قال، فإنّ هذا القول مما يحسب لشيخنا النسابة -رحمه الله- وهذا ما سنشير إليه في هذا البحث المختصر والذي لا يخرج عن نصوص العلماء والمؤرخين. وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، إنه وليّ ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بلاد ونسب شبابة
شبابة، وواحدهم شبابي، قبيلة عدنانية من أعرق القبائل العربية، وقد طغى اسمها منذ عهد ليس بالقريب على قبائل كثيرة جمعها التحالف، ويقابل هذا الحلف حلف آخر طغى عليه اسم خندف.
قال الزركلي عن قبائل الطائف ومنها شبابة: "وفي العارفين بالأنساب من يرجع بهذه القبائل إلى أصلين أعلى من عتيبة وثقيف. وهم شبابة وخندف فإذا قيل شبابة اندمجت بها عتيبة كلها وزيدت قبائل أخر لم تكن تنتسب إلى عتيبة ولا ثقيف وهي من سكان ديار الطائف، وإذا قيل خندف، أضفنا إلى عتيبة القبائل الآتية لتكوِّن منها جميعها شبابة: بني الحارث، بني سعد وهم رؤوس شبابة وحرب، وقحطان وهم أقدم قبائلهم"(3)، وإذا قيل خندف زيدت قبائل أخرى(4).
وقد وهم الزركلي عندما فرّق بين عتيبة وبني سعد وهي قبيلة واحدة وهذا ما سيتضح معنا في هذا البحث(5) إلا أننا أخذنا بنص الزركلي؛ لأنني رأيت بعض الرواة يخلطون في توزيع القبائل التي تدخل في حلفي شبابة وخندف؛ لذا اعتمدت على نص الزركلي لتقدّمه وتثبّته، وليس صحيحًا ما يزعمه البعض أن عرب مصر والمغرب ينضمون تحت اسم شبابة، فحلف شبابة حلف إقليمي وليس دوليًّا؟!.
وقد اختلف بعض الباحثين حول نسب قبيلة شبابة، فمنهم من نسبها إلى العدنانية، ومنهم من نسبها إلى القحطانية، وسنوضح في هذا البحث كل الأقوال والنصوص لمعرفة الحقيقة بإذن الله تعالى.
أقوال العلماء ونصوصهم حول شبابة:
ذكر الكثير من العلماء شبابة ومكان سكناها في جنوب بلاد الطائف وجبال السراة، ووصفوها بأنها تشتهر بالعسل الشبابي المنسوب إليها، وهذه الأقوال مرتّبة حسب قِدم المصادر:
1- حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: ورد ذِكر بني شبابة الذين يقطنون الطائف في حديث عمرو بن شعيب، ويدلنا ذلك على وجودهم في زمن نبينا محمد ؛ وبهذا نعلم أنهم بطن جاهلي.
قال العلاّمة أبو الطيّب محمد شمس الحق (ت275هـ): "حدّثنا أحمد ابن عبده الضَّبِّي أخبرنا المغيرة ونسبه إلى عبدالرحمن بن الحارث المخزومي (أحسبه يعني ابن عبدالرحمن) حدّثني أبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ شبابة بطن من فهم، فذكره نحو. قال من كل عشر قربٍ قربة. وقال سفيان بن عبدالله الثقفي قال: وكان يحمي لهم واديين: فأدُّوا إليه ما كانوا يؤدّونه إلى رسول الله  وحمى لهم وادييهم" انتهى(6).
2- ذكر الفاكهي من علماء القرن الثالث الهجر: أنّ هشام بن عبدالملك كتب إلى أمير الطائف أن يرسل إليه عسلاً من عسل الندغ من نحل بني شبابة(7).
قال الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- عن شجرة الندغ: "بفتح النون وكسرها وضمها وإسكان الدال: الصعتر البري، وهو مما ترعاه النحلة وتعسل عليه، ولعسله جلوتان: جلوة الصيف، وهي التي تكون في الربيع، وهي أكثر في الشِّيارين، وجلوة الصفرية، وهي دونها. ويروى أن سليمان بن عبدالملك دخل الطائف فوجد رائحة الصعتر فقال: بواديكم هذا ندغة. وكتب الحجاج إلى عامله بالطائف: أرسل إليّ بعسل أخضر في السقاء، أبيض في الإناء، من عسل الندغ والسحاء، من حداب بني شبابة، وقال أبو عمرو: الندغ شجرة خضراء لها ثمرة بيضاء، والواحدة ندغة. وقال أبو حنيفة: الندغ مما ينبت في الجبال وورقه مثل ورق الحوك، ولا يرعاه شيء، وله زهر صغير شديد البياض، وكذلك عسله أبيض كأنه زبد الضأن.."(Cool.
3- قال البلاذري (ت279هـ): "بنو شبابة وهم ينـزلون اليمن وإليهم ينسب العسل الشبابي"(9). والمقصود باليمن هنا جنوب الطائف وهذا ما أوضحه الأزهري في نصه الآتي.
4- قال أبو حنيفة الدينوري (ت282هـ): "وأما ما ذكره الأصمعي في حديثه عن سليمان بن عبدالملك من حداب بني شبابة فإنها جبال من جبال السراة ينـزلها بنو شبابة".
وقال عن الحداب: "وهذه الحداب وراء شيحاط وشيحاط من الطائف، وواحد الحدب حدبة وحداب بني شبابة أكثر السراة عسلاً وأجوده، والغالب على عسلهم الضرم. وكذلك أخبرني بعض الأزد، وأخبرني أنّ العسل قِرى أضيافهم لكثرته عندهم. والسراة أكثر أرض العرب عسلاً وعنبًا وتينًا وزبيبًا، واليمن كلها أرض عسل"(10).
5- قال الهمداني (ت نحو 344هـ) في ذكر كنانة والسروات قرب بلاد الطائف: "...ثم سراة بجيلة، وغورها بنو سعد من كنانة، ثم سراة بني شبابة وعدوان..."(11).
وهذا يعني أنّ شبابة وعدوان في سراة واحدة كما يظهر من النص.
6- قال الأزهري (ت370هـ): "وعسل شبابي: ينسب إلى بني شبابة قوم بالطائف ينـزلون اليمن"(12).
7- قال الصاحب إسماعيل بن عبّاد (ت385هـ): "وعسل شبابي: منسوب إلى بني شبابة قوم بالطائف"(13).
8- قال إسماعيل بن حماد الجوهري (ت393هـ): "وبنو شبابة قوم بالطائف"(14).
9- قال ابن سيده (ت478هـ) عند ذِكر نبات العسل: "...أكثر منابته في بلاد بني شبابة"(15). وهو ناقل عن الدينوري في نصه المتقدم.
10- قال البكري (ت487هـ): "حداب بني شبابة، وهي جبال من السراة ينـزلها بنو شبابة... وهذه الحداب وراء شيحاط وشيحاط من الطائف، وهذه الحداب أكثر أرض العرب عسلاً..."(16). وهو ناقل نص الدينوري.
11- قال الزمخشري (ت538هـ): "كان عصر شبابي أحلى من العسل الشبابي نسبة إلى بني شبابة من أهل الطائف"(17).
12- قال السمعاني (ت562هـ): "سراة بني شبابة، وهي من نواحي مكة"(18).
13- قال ياقوت الحموي (ت626هـ): "شبابة: سراة بني شبابة من نواحي مكة"(19).
14- قال ابن الأثير (ت630هـ): "الشبابي: ... هذه النسبة إلى سراة بني شبابة، وهي من نواحي مكة، منها أبو جميع عيسى بن الحافظ أبي ذر، روى عنه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي، وكان يحدّث سنة نيف وستين وأربعمائة"(20).
15- قال ابن منظور (ت711هـ): "عسل شبابي ينسب إلى بني شبابة قوم بالطائف"(21). وهو ناقل عن الأزهري.
16- قال الذهبي (ت748هـ): "شبابة.. نزلوا السراة" وقال: "سراة بني شبابة"(22).
17- قال الفيروزآبادي (ت817هـ): "وشبابة.. نزلوا السراة أو الطائف"(23).
18- قال القلقشندي (ت821هـ): "شبابة قرية بالطائف"(24).
19- قال الفاسي (ت832هـ): "... سراة بني شبابة وهي سراة بني سعد، بجهة بجيلة، بمجرى، وما حولها من بلاد بني سعد"(25).
20- قال جلال الدين السيوطي (ت911هـ): "الشبابي بموحدتين إلى سراة بني شبابة من نواحي مكة..."(26).
ويستفاد من النصوص السابقة جملة من الفوائد هي:
أ- أنّ الحداب من ديار بني شبابة من جبال السراة، كما جاء في نص هشام بن عبدالملك والدينوري، ومن نقل عنهم.
ب- أنّ بني شبابة تشتهر بالعسل الشبابي المنسوب إليها كما جاء في نص هشام بن عبدالملك، والبلاذري والدينوري، والأزهري، والصاحب إسماعيل ومن نقل عنهم.
ج- اشتهار إحدى السروات حيث عرفت باسم سراة بني شبابة، كما جاء في النصوص المتقدمة.
بلاد شبابة وسراتها اليوم:
ورد في النصوص السابقة أنّ بني شبابة ينـزلون جبال السراة، ولهم سراة تعرف بهم، وهي سراة بني شبابة، ومنها الحداب الواقعة خلف شيحاط، وشيحاط -كما ذكر العلماء- من بلاد الطائف.
وعن الحداب الذي هو من سراة شبابة يقول عاتق البلادي: "وتحديدها اليوم ينطبق على سراة بني سعد، وهي أرض مشهورة بجودة العسل والسمن..."(27).
وقال عن شبابة والحداب: "موضع شبابة اليوم سراة بني سعد وبلحارث جنوب الطائف على نحو ثلاثين كيلاً... وهناك الحداب جبال محدودبة الظهور جرد، ولهذه الحداب ذِكر مع شبابة في مواضع كثيرة، ومنها اليوم حداب بني سعد...". ,قال أيضًا: "لازالت الحداب معروفة إلى اليوم على 90 كم جنوب الطائف... وراء شيحاط وشيحاط من الطائف"، و"شيحاط جنوب الطائف على 25 كيلاً"(28).
وقد ذكر الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- أنّ سراة عدوان تلي سراة الطائف جنوبًا وكانوا مختلطين مع شبابة فروع من بني سعد حلت هذه السراة، وسراة بني شبابة عرفت بسراة بني سعد في وقت متقدّم؛ فقد ذكر الفاسي المتوفَّى سنة 832هـ، كما مرّ معنا في النص المتقدّم، من أنّ سراة شبابة هي سراة بني سعد. قال ذلك في ترجمة شيخ الحرم عبد بن أحمد الهروي المتوفَّى سنة 434هـ(29).

بيان نسب شبابة:
قبل الحديث عن نسب واستعراض النصوص حولها، أرى أنه من المناسب ذِكر بعض أشهر الشبابات في قبائل العرب:
1- شبابة من مالك بن كنانة، وهي مدار البحث، ذكرها النسابة البلاذري (ت279هـ) فقال: "ومن بني مالك بن كنانة بنو شبابة وهم ينـزلون اليمن وإليهم ينسب العسل الشبابي"(30)، وقد تقدّم ذِكر هذا النص.
2- شبابة بن مالك بن فهم من الأزد، ذكرها أبو حنيفة الدينوري (ت282هـ) عند ذِكر حداب بني شبابة فقال: "ينـزلها بنو شبابة من فهم بن مالك من الأزد، وليسوا من فهم عدوان"(31)، ونقل هذا النص ابن سيده (ت458هـ)، والبكري (ت487هـ)، كما سبق أن ذكرناه.
3- شبابة فهم بن عمرو بن قيس عيلان، ذكرها الهجري من علماء القرن الثالث الهجري(32)، فقال: "فهم بن عمرو بن قيس: ثلاثة بطون فابنا القين شبابة، وكنانة، وبعدهما بجالة، وفيها العدد والعز، وهي ثلثا فهم". وقد قال الشيخ الجاسر -رحمه الله- نقلاً عن الهمداني: "شبابة: عدّ الهمداني وغيره هذه القبيلة من سكان السراة، وحدد في (صفة جزيرة العرب) سراتهم بعد أن ذكر سراة بجيلة فقال: "سراة بني شبابة وعدوان، وغورهم الليث، ومركوب، وتجدهم فيه عدوان مما يلي مطار"، ومطار من أرض الطائف في الجنوب الشرقي منها بقرب المعدن في جهة بقران من بلاد عدوان. وقد عدّ الهمداني أيضًا هذه السراة مرة أخرى لغير شبابة فقال: "ثم يتلو معدن البرام (البرم) ومطار صاعدًا إلى اليمن سراة بني علي وفهم، ثم سراة بجيلة" فكأنّ شبابة وبني علي وفهما وعدوان مختلطون في سراة واحدة، وسيأتي الكلام على عدوان أنهم يسكنون شرقي السراة". ويضيف الشيخ الجاسر عن شبابة فهم قوله: "...ويظهر أنّ السراة كانت لهؤلاء قديمًا"(33). ويؤيد هذا الكلام عاتق بن غيث البلادي فيقول: "القول بأنّ شبابة هذه من إخوة عدوان أقرب وأصح؛ لأنّ ديار الأزد كانت بعيدة عن شيحاط وخاصة بلاد زهران التي لازالت كما هي وشيحاط جنوب الطائف على 25 كيلاً، وكانت الأرض الواقعة غربه من السراة قد نزلتها فهم إخوة عدوان في زمن متقدم قبل الإسلام"(34). والصحيح أنها شبابة كنانة كما سيأتي.
وعن شبابة الأزد يقول البلادي: "وهم غير شبابة المنسوبة لهم الحداب قرب الطائف، فأولئك من عدوان من قيس عيلان"(35).

معرفة نسب شبابة وخلاصة القول:
يتلخص القول في نسب بني شبابة بين قولين لا ثالث لهما:
الأول: أنّ بني شبابة هم من بني مالك بن كنانة، ونص على هذا النسابة البلاذري (ت279هـ) والأزهري (ت370هـ) ومن نقل عنهما.
الثاني: أنّ بني شبابة من بني مالك بن فهم من الأزد؛وبهذا قال أبو حنيفة الدينوري (ت282هـ) ومن نقل عنه، إلا أنّ الدينوري قال عنهم فهم بن مالك، والصحيح ما أثبتناه.
وبعد مراجعة النصوص، وإن كانت بغير حاجة إلى ذلك، يتضح لنا من خلال النصوص أنّ القول بكنانية شبابة هو الصحيح وذلك للآتي:
1- أنّ النسابة البلاذري عالِم جليل، حيث يعدّ من علماء النسب وكتابه (أنساب الأشراف) يؤكد ذلك، لكن أبو حنيفة الدينوري لم يذكر عنه أنه عالم بالأنساب. ولعل كتابه (النبات) يوضح أنه عالم نبات. والمعلومة هنا هي معلومة نسب لا معلومة نبات؛ لذا فيؤخذ نص البلاذري ويهمل نص الدينوري حول النسب، كما أنّ واقع الديار يؤكد نص البلاذري.
2- نص الهمداني (ت نحو 344هـ) أنّ سراة الأزد -أصل شبابة- يحول بينها وبين سراة شبابة المتحدث عنها سراة بجيلة، حيث يقول الهمداني عن السروات ما نصه: "...سراة زهران من الأزد... ثم سراة بجيلة... ثم سراة بني شبابة وعدوان...".
وبهذا يتضح ما ذكرنا آنفًا من أنّ بين سراة شبابة كنانة -مدار البحث- وبين بلاد الأزد أصل شبابة الأزد سراة بجيلة.
كما يتضح لنا من النصوص السابقة أنّ بني شبابة يعدّون من أهل الطائف، حيث تقع بداية سراتهم جنوبًا عن الطائف على بعد 30 كيلاً كما مرّ معنا في بعض النصوص، وهذا ما يلغي قول من قال أنّ شبابة هذه من الأزد؛ لأنه لا وجود لبلاد زهران، ولا لفروعها في هذه الأنحاء لا من قريب ولا من بعيد، كما قال البلادي عن شبابة الطائف: "وهم غير المنسوبة لهم الحداب قرب الطائف فأولئك من عدوان من قيس عيلان"(36).
قلت: إلاّ أنّ الشيخ البلادي وهم في نسبتهم إلى شبابة فهم بن عمرو، إخوة عدوان القيسية.
وشبابة الأزد ليس لها وجود في السراة، بل إنّ مكان وجودها -كما تشير المصادر- في بلاد عُمان؛ إذ يقول ابن الكلبي (ت204هـ): "ولد فهم بن غنم: مالكًا، وهم بعُمان...، فولد مالك بن فهم بن غنم نوًّا وولده بعُمان..."(37). وقال: "وولد شبابة بن مالك بن فهم بن غنم زيدًا، والفرهود وعبدًا"(38)، ومن فروعهم الفراهيد الذين منهم الخليل بن أحمد العروضي الفراهيدي اللغوي النحوي، فهو منسوب إلى فراهيد بن شبابة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، بطن من الأزد(39).
ويذكر ابن دريد (ت321هـ) أنّ من أعظم قبائل دوس في عُمان مالك بن فهم(40) وقال العوتبي الصحاري من علماء القرن الرابع الهجري فروع بني مالك الأزديون وأنهم في عُمان، ومنهم شبابة، وقد فصّل العوتبي في فروعهم تفصيلاً جيّدًا(41). ثم إنّ بلاد شبابة كنانة هي من بلاد الطائف خاصة في الجنوب منه ،ومن المعروف أن جنوب الحجاز هو ما يسميه المؤرخون ببلاد اليمن حسب اصطلاحهم.

وفي هذه البلاد تحل بلاد شبابة، وهذا ما سيمرّ معنا إن شاء الله، وغاية القول مما تقدّم وقلناه إنّ انتساب شبابة إلى كنانة، كما نص عليه النسابة البلاذري المتوفَّى سنة 279هـ، أصحّ من نسبتها إلى الأزد، كما قال بذلك أبو حنيفة الدينوري المتوفَّى سنة 282هـ، وذلك لعدم وجود شبابة الأزد أصلاً في سراة الحجاز؛ إذ شبابة الأزد تقطن مع أزد عُمان لا أزد السراة، والأدلة كلها تؤكد وتؤيد ذلك.
ثم إنّ هناك دليلاً يؤكد نص البلاذري ويزيده إيضاحًا، وهو أنّ أبا حنيفة الدينوري نسب شبابة إلى (فهم بن مالك)، والذين في الأزد هم شبابة بن (مالك بن فهم) بن غنم بن دوس من زهران من الأزد.
ويعتبر نص أبي حنيفة رغم ما فيه من الوهم في نسب شبابة كنانة إلى الأزد إلاّ أنه لا يتعارض مع نص البلاذري للآتي:
- ذكر أبو حنيفة بأنّ شبابة هم فرع من فهم بن مالك، والبلاذري نص أنّ شبابة كنانة هم من بني مالك بن كنانة.
وهذا يفيد أنّ شبابة من بني فهم بن مالك بن كنانة، وقد ذكر هذا كثير من علماء النسب والتاريخ أنّ شبابة الطائف هي (شبابة فهم). والمقصود هنا شبابة بن مالك بن كنانة، مثل: العلاّمة أبي الطيّب المتوفَّى سنة 275هـ، وابن الجارودي المتوفَّى سنة 307هـ، وابن ماكولا المتوفَّى سنة 475هـ، والفيروزآبادي المتوفَّى سنة 817هـ، والذهبي المتوفَّى سنة 748هـ، والسيوطي المتوفَّى سنة 911هـ، وغيرهم الكثير الذين نصّوا على أنّ شبابة الطائف والسراة هم من بني فهم الكنانية.
ومن ذلك يتضح لنا أنّ نسب شبابة هو شبابة بن فهم بن مالك بن كنانة.
ويلاحظ القارئ أنّ أساس اللبس هو من تشابه الأسماء وما آفة الأنساب إلاّ تشابه أسمائها؛ وذلك لأنّ شبابة كنانة هم شبابة بن فهم بن مالك بن كنانة، وشبابة الأزد هم شبابة مالك بن فهم؛ ولكن هذا اللبس سرعان ما ينجلي إذا ما علمنا أنّ الأولى في بلاد الحجاز، والثانية في بلاد عُمان. خاصة أنّ البلاذري -وهو نسّابة متقدّم- نص على كنانية شبابة.
فهم في بني مالك بن كنانة:
قد يقول قائل كيف نعرف أنّ في بني مالك بن كنانة فهم حتى تنسب شبابة كنانة إليه، لذا أقول الآتي:
- ذكر ابن حبيب المتوفَّى سنة 245هـ أنّ: بني عبيد الرَّماح بن معد بن عدنان دخلوا حلفًا في فهم كنانة، وهم رهط إبراهيم بن عربي الكناني(42).
- ذكر البكري المتوفَّى سنة 487هـ ما يؤيد نص ابن حبيب المتقدّم، ويضيف عليه قوله: "وصار بنو عبيد الرَّماح بن معد في بني مالك بن كنانة بن خزيمة، وهم رهط إبراهيم بن عربي بن منكث، عامل عبدالملك بن مروان على اليمامة"(43).
قلت: وبهذا تتضح لنا الحقيقة واضحة جليّة وهي أنّ البكري يذكر أنّ بني عبيد الرَّماح دخلوا في بني مالك بن كنانة، وابن حبيب يذكر دخولهم في فهم كنانة مما يفيد أنّ نسب فهم كنانة هو: فهم بن مالك بن كنانة. ونص البلاذري والأزهري من أنّ شبابة هم من (بني) بن مالك بن كنانة، يعني بوجود جَدٍّ أو أكثر بين شبابة ومالك، وهذا أنهم بنو شبابة بن فهم بن مالك بن كنانة، وهذا ما يتفق مع نص أبي حنيفة الدينوري من أنّ شبابة الطائف هم بنو فهم بن مالك. وهذا ما جعل الأصمعي المتوفَّى سنة 217هـ يقع في هذا الوهم عندما نسب شبابة فهم هذه الكنانية إلى شبابة فهم القيسية إخوة عدوان. وقد خطّأه الدينوري المتوفَّى سنة 282هـ، عندما قال: "وأما ما ذكره الأصمعي في حديثه عن سليمان بن عبدالملك من حداب بني شبابة، فإنها من جبال السراة ينـزلها بنو شبابة من فهم بن مالك من الأزد، وليسوا من فهم عدوان، وهذه الحداب وراء شيحاط، وشيحاط من الطائف..."(44).
ونلاحظ أنّ أبا حنيفة الدينوري، وهو متقدّم، أوضح أنهم ليسوا من شبابة فهم عدوان، ولكنه وهم عندما نسبهم إلى شبابة الأزد؛ إذ إنّ شبابة الأزد بعيدة جدًّا عن أرض الحجاز، وهم كما بيّناه من أقوال العلماء المتقدّمين في بلاد عُمان، كما أنّ شبابة الأزد هم شبابة بن مالك بن فهم، والدينوري قال شبابة من (فهم بن مالك)؛ و بهذا يتضح لنا أنّ المقصود شبابة الطائف الذين هم من كنانة.


تحقيق بلاد ونسب بني شبابة الجزاء الثاني (2) التاريخ:4/18/2005

أقوال البلدانيين في بعض مدن بلاد كنانة:

مرّ بنا فيما تقدّم أنّ شبابة هم من قبائل كنانة وفروعها، وأنّ بلادها هي جنوب الطائف. وفيما يلي ذِكر لبعض بلاد كنانة في جنوب مكة، وهو ما يُعرف أيضاً ببلاد اليمن، أي جنوب مكة، حيث نستعرض هنا بعض النصوص من أقوال المؤرخين حول بلاد كنانة:
حَدثـة:
قال الزمخشري (ت538هـ): "وادٍ أسفله لكنانة والباقي لهذيل"(1).
وادي بيض، والتلاعة في المصادر:
- قال ياقوت الحموي (ت626هـ) عن ديار كنانة ومنها وادي بيض: "من منازل بني كنانة بالحجاز..."(2). وقال عن ماء لبني كنانة يدعى التلاعة: "التلاعة بالفتح والتخفيف: اسم ماءٍ لبني كنانة بالحجاز".
قال بُديل بن عبد مناة الخزاعي:
ونحن صبحنا بالتلاعة داركم بأسيافنا يسبقن لوم العواذل"(3)
ويقول البلادي: "التلاعة وادٍ يسيل من جبال راية فيصبّ في إدام من الشرق". وقال: "ولا زالت على الحدود بين هذيل وكنانة"(4).
وادي يلملم:
- قال عنه البكري (ت487هـ): "وهو جبل من كبار جبال تهامة، على ليلتين من مكة، وأهله كنانة، وأوديته تصبّ في البحر، قال سلمة بن المقعد:
ولقد نزعنا من مجالس نخلةٍ فنجيز من حُتنٍ بياض ألملما"
وقال: "...جبل على ليلتين من مكة، ومن جبال تهامة وأهله كنانة، تنحدر أوديته إلى البحر، وهو في طريق اليمن إلى مكة، وهو ميقات مَن حجّ من هناك. ويقال: ألملم بالهمز، وهو الأصل.. وقال طفيل:
وسلهبة تنضو الجياد كأنها رداةٌ تدلَّت من فروع يلملم"(5)
وقال ياقوت الحموي (ت626هـ): "...موضع على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن، وفيه مسجد معاذ بن جبل".
وقال المرزوقي: "وهو جبل من الطائف على ليلتين، أو ثلاث، وقيل: هو وادٍ هناك، قال أبو دهبل:
فما نام من راعٍ ولا ارتدّ سامرٌ من الحيّ حتى جاوزت بي يلملما"(6)
وادي مركوب:
- قال عنه ياقوت الحموي: "مركوب وادٍ خلف يلملم أعلاه لهذيل، وأسفله لكنانة، وهو محرم أهل اليمن"(7).
حليـة:
- قال عنها الزمخشري (ت538هـ): "حلية وادٍ بتهامة أعلاه لهذيل وأسفله لكنانة"(Cool.

وادي سعيا:
- قال عنه ياقوت: "وهو وادٍ بتهامة قرب مكة، أسفله لكنانة، وأعلاه لهذيل، وقيل جبل..."(9).
وادي عتود:
- قال عنه ياقوت: "هو ماء لكنانة لهم ولخزاعة..."(10).
وقال الهمداني في ذِكر بعض القبائل التي تقطن غرب السراة: "خلف ذلك الجبل في غريبة إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعك وحكم وكنانة...". ويذكر الهمداني من الفروع التي تحل هذه الديار: "...ثم سراة بجيلة فنجدها بنو المعترف، وأصلهم من تميم، وقال لي بعضهم: إنهم من عُكل. وغورها بنو سعد من كنانة ثم سراة بني شبابة وعدوان وغورهم الليث ومركوب فيلملم، ونجدهم فيه عدوان مما يلي مطار ثم سراة الطائف..."(11).
ويضيف الجاسر على النص المتقدّم: "...أي الأرض الواقعة شرق أودية الطائف والتي تفيض سيولها إلى بسل ثم كلاخ وتفضي إلى طرف ركبة الجنوبي"(12).
وتتصل ديارهم وتمتدّ إلى بلاد الطائف، أي شرق مكة والطائف، حيث يذكر ابن سعيد (ت685هـ) نقلاً عن البيهقي حيث يقول: "قال البيهقي: ومن منازل كنانة في طريق الطائف معدن البُرم التي تُحمل إلى الآفاق، وفي طريق العراق وادي نخلة: وفيه قرى ومزارع، بينه وبين عرفات مرحلة..."(13).
وقد ذكر ياقوت معدن البُرم فقال: "ومعدم البُرم وهو السراة الثانية، وهو في بلاد عدوان..."(14).
لكن نص البيهقي يؤكد أنّ معدن البُرم أصبح من ديار كنانة فيما بعد، ومن أودية كنانة التي كانت تقطنها وادي وج، وهو من أودية الطائف. وكان من كنانة أمية بن الأسكر الكناني أدرك الإسلام، وهو شيخ كبير، وكان شريفًا في قومه، وله خبر مشهور في شوقه إلى ابنين، وقد ذهبا في غزو العراق، في خلافة عمر بن الخطاب ، وكان أحدهما يسمّى كلابًا، فبكاهما بأشعار فردّهما عليه، وقد قال في تشوّقه لولده كلاب منها:
لمن شيخان قد نشدا كلابًا
أنـاديه فيعـرض في إبـاءٍ
وإنك والتماس الأجر بعدي كتاب الله لو قَبِل الكتابا
فلا وأبي كلاب ما أصابا
كباغي الماء يتّبـع السرابا
ومنها:
تركت أباك مرعشـة يداه
إذا نعب الحمـام ببطن وَجٍ وأمك ما تسيغُ لها شرابا
على بيضاته ذكرا كلابا(15)
شبابة اليوم:
مرّ بنا أنّ بني سعد يقطنون وسط بلاد شبابة في سراة عروان، وهذا يعني أنهم بقية شبابة؛ إذ هم يحلون في نفس الديار.
ويذكر الهمداني عن جبل عروان وديار هذيل ما نصه: "... وغزوان فأخرجهم منه بنو سعد أخرجوها في وقتنا هذا بمعونة عج بن شاخ، سلطان مكة"(16). وفي هذا الخبر تصحّف اسمان الأوّل غزوان، والصواب: عروان، والثاني: شاخ، صوابه: حاج، وهو عج بن حاج، سلطان مكة المكرمة الذي تولى الحكم بين سنتي 281 إلى 306هـ(17). وفي هذا إشارة إلى أن تاريخ وقعة هذيل وبني سعد كان زمن إمرة عج بن حاج هذا، وكان من نتيجة هذه الوقعة استقلال بني سعد بجبل عروان.
وعن جبل عروان يقول الهمداني: "غزوان من أمنع جبال الحجاز صيدًا وعسلاً، وهو يشاكل من جبال السراة شنا وبارق"(18). وقال: "غزوان جبل عرفة العالي، ثم طلعت الجبال بعد منه..." قلت: وهو مذكور في أشعارهم. قال الراجز:
يا ناق سيري قد بدا يَسُومان فاطويهما تبد قنانُ عَروان(19)
وقد ورد اسم عروان لدى الهمداني بأكثر من رسم مرة غزوان، وأخرى عروان(20). وقال البلادي في ذِكر غزوان: "أخشى أن يكون تصحيفًا من عروان بالمهملتين؛ لأنه لا يعرف غزوان اليوم"(21). وقال: "...يبعد عروان قرابة 65 كيلاً جنوب مكة إلى الشرق"(22). وقد ذكره السكندري (ت560هـ) عروان بدون تصحيف فقال: "عروان جبل بمكة، وهو الجبل الذي في ذروته الطائف وتسكنه قبائل هذيل، وليس بالحجاز موضع أعلى من هذا الجبل، ولذلك اعتدل هواء الطائف، وقيل إنّ الماء يجمد فيه وليس في الحجاز موضع يجمد فيه الماء سوى عروان، وقال ساعدة بن جُؤيّة:
وما ضرب بيضاءُ تسقي دُبورها دُفاق فعُروان الكراث فضِيمُها
وقال أبو صخر الهذلي:
فالحقـن محبوكًا كأن نشاصَـهُ مناكبُ من عروان بيضُ الأهاضب"(23)
ويفهم من نصوص العلماء المتقدمة أنّ الطائف على ظهر جبل عروان. وقد علّق البلادي على هذا فقال: "ربما كان الاسم يشمل منابع وج وليّه، ثم اقتصر"، وقال: "إنّ الاسم كان شاملاً لسراة الطائف، ثم اقتصر على هذا الجبل الذي يبعد قرابة خمسين كيلاً جنوبًا غربيًّا من الطائف"(24).
وبهذا نعلم أنّ ديار بني سعد شملت سراة عروان الواقع في ديار شبابة. وقد ذكر بني سعد في هذه الديار بعض العلماء؛ قال الاصطخري (ت328هـ): "بغزوان ديار بني سعد، وسائر قبائل هذيل". وقال الاصطخري: "...وأما نواحي مكة، فإنّ الغالب على نواحيها مما يلي المشرق بنو هلال، وبنو سعد في قبائل من هذيل"(25).
ويفهم من هذا أنّ بني سعد يقطنون المنطقة الكائنة بين هذيل وبني هلال من جهة الشرق، أي شرق مكة والطائف، وهذا يعني أنهم يجاورون هذيلاً في سراة عروان. قال ياقوت الحموي: "وادي رهاط في بلاد هذيل"(26). وقال الهمداني: "وادي جلدان منقلب إلى نجد في شرقي الطائف يسكنه بنو هلال"(27).
وإنّ المتتبّع لبعض النصوص ليرى أنّ ديار بني سعد كنانة قد امتدّت حتى شملت ديار بني هلال وهذيل. يقول الهمداني: "...الزيمة موضع فيه بستان عبدالله بن عبيدالله الهاشمي، وكان في أيام المقتدر على غاية العمارة، وكان يغلّ خمسة آلاف دينار مثقال، وفيه حصن للمقاتلة، مبنيّ بالصخر، ويحميه بنو سعد من ساكنة عروان..."(28).
ويستفاد من نص الهمداني أنّ بني سعد الذين هم أهل الزيمة الواقع في وادي نخلة هم من بني سعد ساكنة عروان.
وقد نص البيهقي على أنّ وادي نخلة من منازل كنانة(29).
خلاصة القول حول بني سعد:
تقدّم نص الهمداني أنّ بني سعد المذكورة في جنوب الطائف هي سعد من كنانة. وذكر الهمداني أنهم يسكنون سراة عروان، وهي جزء من سراة بني شبابة، كما ذكر العلماء وهم الاصطخري وابن حوقل والإدريسي الذين أتوا بعد زمن الهمداني وذكروا بني سعد في هذه الديار. وذكر عرام بن الأصبغ السلمي، من علماء القرن الثالث الهجري، فقال في ذِكر رهاط والحديبية: "هؤلاء القريات لسعد وبني مسروح، وهم الذين نشأ رسول الله  فيهم، ولهذيل فيها شيء ولفهم أيضًا..."(30).
وقال في خيف ذي القبر أسفل خيف سلام في وادي نخلة الشامية: "سكانه بنو مسروح وسعد وكنانة..."(31).
ويعلّق الدكتور عيّاد الثبيتي على نص عرام عند قوله: "أنّ سعدًا في كلام عرام ليست سعد بن بكر بن هوازن، وزاد الرواة -النساخ- وهم الذين نشأ رسول الله  فيهم لشهرة ذلك وذيوعه؛ فلكل مسلم ولوع بسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، ولسعد بن بكر من هذه البابة شهرة لا تدانيها سعد أخرى...". ثم يضيف الثبيتي عند قوله: "...أفلا يحتمل أن تكون سعد الواردة في كلام عرام من كنانة... خاصة أنّ كنانة من قبائل تلك النواحي. وينبغي أن نتذكر أنّ عرامًا لم يزد على (سعد)..."اهـ(32).
وحول نص عرام بن الأصبغ السلمي، فقد جاء في إحدى النسخ: سعد وكنانة وأعتقد أنه خطأ، ويؤيد هذا ما جاء في نسخة الميمني سعد كنانة وأنّ هذا النص نقله بدون إضافة واو ياقوت الحموي(33). وقد نقل البكري من رسالة عرام إلا أنه أضاف من عنده وسعد هوازن(34)؟! زيادة على نص عرام، وهذا ما لم يذكره عرام السلمي.
كما وقع في هذه الزيادة ياقوت الحموي حيث ذكر سعد بن بكر، وهو ناقل عن عرام، وعرام لم يقل سعد بن بكر لكن ياقوت نقل نص عرام حول خيف ذي القبر عند قوله: "سكانه بنو مسروح وسعد كنانة..."، وهو ما يتفق مع ما نشره الميمني(35).
ويقول الدكتور عيّاد الثبيتي: "والأصل في هذا كله -في ظني- كلام عرام"(36).
قلت: وهذا هو الصحيح؛ إذ مصدرهم وعمدتهم هو رسالة عرام السلمي. وذلك لأنّ سعد كنانة الذين يسكنون خيف ذي القبر، قرب تَنْضُب، في وادي نخلة الشامية، ويسكن مع سعد كنانة في خيف ذي القبر بنو مسروح. أما سعد الثانية فلم يقل عنها عرام أنها سعد هوازن؛ لأنه يقول في ذِكر رهاط والحديبية: "هؤلاء القريات لسعد ومسروح، وهم الذين نشأ فيهم رسول الله ؛ ومعروف أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام نشأ في بني سعد بن بكر بن هوازن. ونص عرام فيه ذِكر لقبيلتين سعد وبني مسروح وإن صح أنّ عرامًا قال: وهم الذين نشأ...إلخ وليس زيادة من النساخ كما قال بذلك الدكتور الثبيتي؛ فهذا يعني أنّ مسروحًا من بني سعد بن بكر بن هوازن.
وقد ذكر ابن الكلبي (ت204هـ) أنّ أبا مسروح من رجال سعد بن بكر، وهو الحارث بن يعمر بن حيّان بن عميرة من بني سعد بن بكر. وقال في موضع آخر من كتابه: "واغتربت صفية بنت العباس عند عبدالله بن أبي مسروح من بني سعد بن بكر..."(37). ورهاط التي تسكنها القبيلتان تقع على نحو 150 كيلاً شمال شرق مكة المكرمة(38). أما الحديبية، فهي على نحو 22 كيلاً غرب مكة(39). وعرام نص أنّ سعد كنانة ينـزلون خيف ذي القبر في وادي نخلة الشامية، وتقدّم نص الهمداني من أنّ سعد ساكني الزيمة في وادي نخلة اليمانية من سعد عروان الذين هم من سعد كنانة والزيمة قريبة، أو تجاور تنضب القريب من خيف ذي القبر.
كذلك ذكرها الأصطخري ومن نقل عنه أنّ بني سعد هؤلاء ينـزلون مع هذيل وبني هلال من نواحي مكة مما يلي المشرق، أي شرق الطائف.

ونلاحظ أنّ هذيلاً يساكنون بني سعد ويشاركونهم في الديار من جهة الشرق والجنوب الشرقي، أي جنوب الطائف الشرقي من بلادهم، فهم معهم في جبال عروان، ويشاركونهم كذلك في رهاط وأيضًا في وادي نخلة.
وبهذا يتضح لنا أنّ ما جاء لدى عرام وهْمٌ يدحضه الواقع؛ إذ أنّ ديار سعد هوازن لم يذكرها أحد من المؤرخين في الحديبية الكائنة غرب مكة المكرمة، والحديبية موضع يعدّ من بلاد كنانة.


ما هي فروع بني شبابة؟
لا تذكر الكتب والمصادر القديمة فروع شبابة، والذي اتضح لنا بأنها من كنانة، ولكن يتبيّن معنا في النصوص القديمة أنّ بني سعد هي فرع من كنانة، وأنّ بلادهم تقع في ديار شبابة كنانة، وهناك أدلّة كثيرة تؤيّد صحة ذلك، منها أنّ شبابة نص على كنانيتها النسابة البلاذري المتوفَّى سنة 279هـ والأزهري المتوفَّى سنة 380هـ. ونجد أنّ عرامًا ينص على أنّ بني سعد هم سعد كنانة، كذلك ينص على هذا الهمداني المتوفَّى نحو 344هـ أنّ سعدًا هي سعد كنانة، وهذا يعني أنّ بني سعد هم من شبابة كنانة؛ إذ البلاد وجزء من السراة هي لشبابة كنانة وديار سعد من غور سراة بجيلة جنوبًا إلى سراة عروان حتى غور رهاط شمال شرق مكة.
وقد حلّ اسم بني سعد محل اسم بني شبابة مع الاحتفاظ باسم شبابة الأصل الأول. ومعروف أنّ الأسماء القديمة أحيانًا يحل محلها، أو يطغى عليها أسماء أخرى من القبيلة نفسها لا تكون بقِدم الاسم الأول.
كما أنّ سراة شبابة طغى عليها اسم سراة بني سعد كما ذكر ذلك الفاسي المتوفَّى سنة 832هـ في ترجمة شيخ الحرم عبد بن أحمد الهروي (ت434هـ): "ثم سكن أبو ذر الهروي عند العرب، وتزوج عندهم بالسراة (سراة بني شبابة) وهي سراة بني سعد، بجهة بجيلة، بمجرى وما حولها من ب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ماهر محرم
ماهر محرم
ماهر محرم
avatar

المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: تابع موضوع: الرد على من زعم أن عتيبة أحلاف من حمير   الأحد أبريل 22, 2012 2:43 pm



حول تعقيب على مقالة بعنوان " نسب قبيلة عتيبة " ونشرت في مجلة العرب بتاريخ 25/2/1428هـ الموافق 15/3/2007 من الرياض، ما يلي:

اطلعت على التعقيب الذي كتبه الأخ الأستاذ فالح بن شراع العتيـبي في (مجلة العرب، ج11و12، س41، الجماديان 1427هـ)، وإنني إذ أشكر الأخ الفاضل على تلبيته لطلبي بإدلائه بدلوه في هذا الموضوع، إلا أنني لاحظت عليه بعض الملاحظات التالية التي سآتي على ذكرها، والأخ فالح العتيـبي سبق أن بعث إليّ بهذا التعقيب مشكورًا بتاريخ 16/5/1426هـ، ويقع في 11 صفحة، ورددت عليه بتاريخ 1/9/ 1426هـ، وكان ردِّي يقع في 16 صفحة، وطالما أنّ ردَّه نُشر في مجلة العرب مختصرًا فيما يبدو فها أنا أنشر ردِّي عليه هنا على قدر ما كتب في هذه المجلة الكريمة، وها هو الرد على ملاحظاته:
1- لم يذكر الأخ الكريم في تعقيبه سوى مصدرين؟! فهل مصدران كافيان في إثبات نسب قبيلة معاصرة إلى قبيلة جاهلية؟!!، لذا فقد اتصف تعقيبه في كثير منه على تأويلات خاطئة نظرًا لأنه لا يعتمد على مصادر.
2- ذكر الأخ الكريم أنه لا يوجد في قبيلة كنانة إلا سعد بن ليث بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة فقط؟!! وهذا الكلام لا يصح البتة، فسعد كنانة التي ذكرها الهمداني في القرن الرابع الهجري في جنوب الطائف هي غير سعد بن ليث من كنانة، فسعد بن ليث ديارها قرب مكة المكرمة.
3- ذكر الباحث ما نصه:" وإطلاق نسبة السعدي في الحجاز ولفظة بني سعد معلوم أنها تعود إلى سعد بن بكر بن هوازن؛ ولذا درج المؤرخون القدامى ومنهم الفاسي على إطلاق نسبة بني سعد بدون الحاجة إلى ذكر أبيه بكر ابن هوازن نظرًا لشهرته في الحجاز".
قلت: ما هو المصدر الذي اعتمد عليه في هذا الكلام؟! وقد ذكر أبوالحسن الجزري قوله:".. وفاته النسبة إلى سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة منهم أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبدالله بن عمير بن جابر بن حميس بن جدي ابن سعد بن ليث الكناني ثم الليثي ثم السعدي له صحبة وهو من شيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام"(1).
ثم كيف يجزم بهذا خاصة وأنّ مؤرخين كبارًا كابن خلدون وغيره نصُّوا على انتقال سعد بن بكر بن هوازن من الحجاز كما سيأتي. ثم كيف يجزم الكاتب الكريم أنّ الفاسي يقصد ببني سعد الذين يحلون جنوب الطائف هم سعد بن بكر؟!! مع أن الفاسي لم يذكر سوى قوله:"بني سعد" فقط؟!
4- نقل الكاتب قول الفاسي:" سراة بني شبابة هي سراة بني سعد". وأضاف: "وشبابة التي ذكرها البلاذري هي من بني مالك بن كنانة، بينما هناك سعد ابن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة؛ مما يعني أنّ شبابة وسعد الكنانيين مختلفان في الآباء وليس هذا من ذاك. والتسمية بشبابة ليست مقتصرة على كنانة بل هي في زهران وإياد، فما المانع من وجود اسم شبابة" وقد يكون لقبًا "في بني سعد بن بكر بن هوازن".
قلت: كل ما تقدم تأويل للنصوص وهو تأويل خاطئ، وليس في محله؛ لأنّ الكاتب يفسّر النصوص تفسيرًا خاطئًا؛ فالبلاذري (ت279هـ) يقول ما نصه:" ومن بني مالك بن كنانة بنو شبابة وهم ينزلون اليمن وإليهم ينسب العسل الشبابي"(2).
فهذا نص واضح لعالم متقدم يوضح لنا نسب شبابة وأنها قبيلة من كنانة.
والأزهري (ت370هـ) يوضح نص البلاذري في تحديد الديار وأنّ المقصود باليمن جنوب الطائف فيقول: "وعسل شبابي: ينسب إلى بني شبابة قوم بالطائف، وهم من بني مالك بن كنانة، ينـزلون اليمن"(3).
وقد فسر الكاتب أنّ سعدًا الكنانية المقصودة هي سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهذا مالم أذكره أنا أو أشير إليه، وإنما ذكرت بأنّ سعدًا المذكورة هي حسب الوثيقة المنشورة في مقالي السابق والمؤرخة سنة 1005هـ، وهم بنو سعد بن [جد بني سعد] بن حجاج بن مسعود بن أكوع بن عتيب [جد قبيلة عتيب] بن كعب بن هوازم بن صالح بن شباب[جد شبابة]، ومن هنا فإنّ سعدًا التي وصفها الهمداني بقوله (سعد كنانة) هي سعد التي تقدم ذكرها والتي تقيم في جنوب الطائف، حيث يقول الهمداني (ت نحو 344هـ): "...ثم سراة بجيلة، وغورها بنو سعد من كنانة، ثم سراة بني شبابة وعدوان"(4).
فنرى أنّ الهمداني لم يقل بأنها سعد بن ليث بن بكر... إلخ، وإنما اكتفى بقوله (سعد كنانة) فعلام استند الباحث في قوله بأنها سعد بن ليث الكنانية؟!!
ثم إن هناك نصًّا لابن سعيد (ت685هـ) نقله عن البيهقي ذكر فيه وبكل وضوح أن وادي المعدن وهو من بلاد عتيبة حيث يقول:" قال البيهقي ومن منازل كنانة في طريق الطائف معدن البُرم التي تُحمل إلى الآفاق، وفي طريق العراق وادي نخلة: وفيه قرى ومزارع، بينه وبين عرفات مرحلة.."(5).
أفلا يؤكد هذا النص وغيره من نصوص أن بني سعد التي ذكرها الفاسي هي سعد كنانة وأن شبابة هي شبابة كنانة التي ذكرها البلاذري والأزهري في جنوب الطائف وهي بنو سعد من عتيبة من شبابة كنانة!
لذا فلا خلاف بين قبيلة بني شبابة بن مالك بن كنانة، التي تحل جنوب الطائف وبين بني سعد كنانة التي تحل أيضًا جنوب الطائف؛ لأنّ سعدًا هذه هي بنو سعد بن حجاج...إلخ النسب المتقدم ذكره والمنحدر من شباب جد شبابة، فبهذا نعلم أنّ قول الفاسي إنّ سراة شبابة هي سراة بني سعد هو أنّ بني سعد ورثوا ديار آبائهم الشبابيين، وأنّ اسم سعد في السراة حل محل اسم شبابة القديم والمشهور في كتب البلدانيين. وهذا في نظري ونظر بعض الإخوة هو التحليل المنطقي للنصوص وليس التأويل الذي لا يستند على نصوص المؤرخين.
أمّا قوله بأن اسم شبابة: "ليست مقتصرة على كنانة بل هو في زهران وإياد، فما المانع من وجود اسم شبابة" وقد يكون لقبًا "في بني سعد بن بكر بن هوازن"؟!
أقول: إنّ الكاتب الكريم لا يقوده البحث عن الحقيقة فيما يبدو، وإلا كيف يحاول أن يهمش نصوص العلماء الدامغة كالبلاذري والهمداني وابن سعيد وغيرهم، ويحاول أن يقحم شبابات قلة ليست مشهورة ولا معروفة في كتب النسابين والبلدانيين وعلماء اللغة وغيرهم، ولم تذكر كذكر شبابة كنانة، ثم إن هناك أسئلة تطرح نفسها وهي كما يلي:
الأول: أنّ الهمداني حدد السراة وذكر موضع كل قبيلة وسراتها؛ ومن ذلك أنه حدد سراة شبابة التي ذكرها البلاذري قبله بأقل من نصف قرن فقال محددًا سراتها بين سراة ثقيف وسراة بجيلة كما تقدم فقال: "ثم سراة بجيلة، وغورها بنو سعد من كنانة، ثم سراة بني شبابة وعدوان..".
وبهذا نعلم أنه يستحيل أن تكون السراة المقصودة في نص الهمداني هي سراة زهران من الأزد لأنها تأتي بعد سراة بجيلة[بني مالك]!
الثاني: هل يستطيع الباحث أن يذكر نصًّا واحدًا ذكر شبابة الأزد في جنوب الطائف؟!!
الثالث: هل يستطيع الباحث أن يبين لنا من المصادر التاريخية القديمة أو كتب البلدانيين أن شبابة إياد يوجد فيها بطن يعرف ببني سعد؟!! وحتى شبابة زهران الأخرى فهل يوجد فيها بطنٌ يعرف ببني سعد؟!
أمّا قوله إنّ الاسم قد يكون لقبًا في بني سعد؛ فقديمًا قيل: "لا اجتهاد مع النص" فقد عدّت الوثيقة وهي حجة على من لم يعلم بأنّ شبابًا اسم رجل وهو جد قبيلة عتيبة والنسبة إلى شباب شبابي.
ثم كيف يضع الأخ الكريم لبني سعد بن بكر بن هوازن ديارًا في جنوب الطائف؟! ومن هو الذي ذكر ديارهم في هذا المكان من المتقدمين؟! حتى يحق له أن يأوّل نص الفاسي كما يحلو له! مع أنّ هناك نصوصًا مهمة تذكر أنّ بني سعد من هوازن في بلاد المدينة وأنها انتقلت من بلادها شرق مكة المكرمة سنأتي على ذكرها.
5- ذكر الباحث أنه:" لو كانت عتيبة من شبابة كنانة فكيف تنقطع صلتها بفروع كنانة الأخرى كالجحادلة وبني شعبة جنوبي مكة، وهي الديار الأصيلة [الأصلية] لكنانة ولم يُسمع قط بأدنى صلة بينهما لا في قديم الزمن ولا في حديثه، ولا حتى من فرد واحد أو عتيبي واحد رغم قرب المكان".
قلت: أولاً لم يبيّن لنا الباحث من أي فروع كنانة بني شعبة؟! فكنانة قبيلة جاهلية قديمة، ثم من المؤرخ أو النسابة الذي قال بكنانية بني شعبة؟! والصحيح أنّ بني شعبة من قبيلة تغلب ذكر هذا ابن سعيد (ت685هـ) حيث يقول: "...ودخلت جزيرة العرب، فسألت: هل بقي في أقطارها أحد من ربيعة؟ فقالوا: لم يبق...، وبني شعبة المشهورين بقطع الطرقات... في أطراف الحجاز مما يلي اليمن والبحر..."، وقال أيضًا: "..بنو شعبة الذين يقطنون الطرقات، وهم من بني تغلب. ولم يبق في البادية ممن يُنسب لتغلب وله قائمة غيرهم"(6).
كذلك الجحادلة أيضًا لم يبيّن لنا من قال بكنانيتهم، وقد ذكر عاتق البلادي أنّ الجحادلة من فروع بني شعبة!(7) وبهذا نعلم أنهم من تغلب لأنهم جزء من قومهم بني شعبة، إذن ما علاقة تغلب بكنانة؟؟!
ثم إنه لو كان كلامه مقبولاً لوجدنا مثلاً صلات بين قبيلتي عدوان التي تقطن الطائف وقبيلة فهم الموجودة حاليًّا في تهامة فليس بين القبيلتين أي تواصل رغم أنهما من عمرو من قيس عيلان؟! كذلك قبيلة بلحارث هي جزء من قبيلة زهران وانقطعت الصلة بينهم ذكر هذا الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله-(Cool.
6- ذكر أنّ الحروب كانت تقع بين هذيل وكنانة، وذكر أنّ لهذيل أيضًا حروبًا مع سعد هوازن وخاصة فيما يقرب من البوباة في الجاهلية واستمرارها في الإسلام إلى وقعة استقلال بني سعد بجبل عروان قرابة 300هـ، ولشدة ما وقع بينهما من عداء قام حلف شبابة وخندف؛ فهذيل خندفية النسب من مدركة بن إلياس بن مضر، والتحقت بها قبائل غير خندفية النسب عداءً لعتيبة. ثم قال: ومن المعروف أن كنانة رأس خندف فلو كانت عتيبة كنانية لما ميّزت هذيل هذا الحلف باسم خندف ما دام أن رأس الحلف المخاصم لها خندفي أيضاً؛ فالتسمية بشبابة تنفي علاقته بخندف وتؤيد صلته بقيس إذ بين القيسية وخندف حروب معلومة وتنافس ظاهر، بينما الحروب التي قامت بين هذيل وكنانة في الجاهلية كانت في أغلبها غارات صعاليك ولم تصل إلى حد قيام حلفين مضادين.
قلت: حروب سعد هوازن وكنانة مع هذيل دونها بعض المؤرخين، أما تفسيره إلى وقعة استقلال بني سعد بجبل عروان وأنها سعد هوازن فهذا غير صحيح ليس لعدم وجود مصدر فحسب؛ بل لأنّ الهمداني نص على من استقل بجبل عروان هم سعد كنانة، وتعليله أن الحرب قامت على أثر تلك الحروب فهذا ما لم يأتِ على ذكره أحد من المؤرخين، خاصة أنّ ابن شبّة المتوفى سنة 262هـ يقول:" وعن شرقي خطة مزينة.. بنو سليم بن منصور أيضًا، وسعد ابن بكر بن هوازن بن منصور إلى دار خلدة بن مخلد الزُّرَقِي. وأدنى دار أمّ عمرو بنت عثمان بن عفان، إلى بيوت نفيس بن محمد، مولى بني المعلى في بني زُريق من الأنصار، إلى أن تلقى بني مازن بن عَدِيّ بن النجار؛ فهؤلاء الذين نزلوا مع مزينة، ودخل بعضهم في بعض. ونزلوا جميعًا لأن دارهم في البادية واحدة"(9).
وقد ذكر السمهودي المتوفى سنة 911هـ نقلاً عن ابن شبة خبرًا يفيد بوجود بني سعد بن بكر في المدينة المنورة حيث يقول:" ونقل ابن شبة في تأديب عمر ابن الخطاب الرعية في أمر دينهم أنّ رجلاً من أشجع يقال له بقيلة كان غازيًا، فبلغه أنّ جَعْدة بن عبدالله السلمي يحدث النساء، وأنّ جواريه يخرجن إلى سلع فيحدثهن، ثم يعقل الجارية ويقول: قومي في العقال فإنه لا يصبر على العقال إلا حصان، فتقوم ساعة ثم تسقط، فربما تكشفت، فكتب الأشجعي إلى عمر:
أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولا
فَمَا قُلص تَقُمْنَ مُعْقلاَتٍ
قلائصُ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ
يُعقِلُهُـنَّ جعْـدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثقة إِزَارِي
قفَا سَلعٍ لمخْتَلفِ النِّجَـارِ
أَوْ اسْلم أَوْ جُهَيْنَة أَوْ غفَارِ
مُعِيـدًا يَبْتَغِي سَقْطَ الْعَذَارِي
... فدعا عمر بجعدة فقال: أنت لعمري كما وصف "أبيض شيظمي"، وسأله فأقرّ، فضربه مائة معقولاً، وغرَّبه إلى الشام، فكُلِّم فيه، فأذن له على أن لا يدخل المدينة.."(10).
وقد روى أبو علي الهجري في كتابه"التعليقات والنوادر" عن رواة منهم وسماهم سعد الحضنة(11). وكان الهجري في المدينة المنورة في مطلع القرن الرابع الهجري تقريبًا.
وبهذا نعلم أنهم نزحوا منذ وقت مبكر لعله قبل سنة 130هـ أي قبل وفاة شاعرهم أبي وجزة السعدي الذي أشار إلى رحيلهم في إحدى قصائده المشهورة، وهو قوله(12):
عفت مرُّ من أحياء سعدٍ فأصبحت بسابس لا نـارٌ ولا نبحُ نـابحِ


أمّا تعليله حول توزيع قبائل حلفي شبابة وخندف وأنه لو كانت عتيبة كنانية لما ميزت هذيل هذا الحلف باسم خندف؟!...إلخ، وعلى ذلك أقول:
- لماذا رأى أن من ميّز هذا الحلف هم هذيل؟ وعلى ماذا استند!؟ ولا أراه كذلك؛ فغامد وزهران إخوة وهما من الأزد، والأولى من خندف والثانية من شبابة وهو ما يخالف وجهة نظره، ومن وجهة نظر أخرى فلو كانت عتيبة من سعد هوازن كما يراه فثقيف وسعد أبناء بكر بن هوازن، وثقيف من خندف، وسعد إذا عددناها سعد هوازن فتكون من شبابة؟!
- وأعتقد أن حلفي خندف وشبابة تم في عهد المماليك، وأنه عقد بأمر من حاكم أو سلطان صاحب نفوذ؛ لأن تصنيف القبائل فيه أو توزيعها، أعني الحلفين، قائم على التضاد فقبائل الأزد انقسمت في الحلفين (فغامد من خندف، وزهران من شبابة)، وقبائل قيس (ثقيف من خندف، وعدوان من شبابة)...إلخ.
- أما وصفه بأن حروب كنانة مع هذيل في الجاهلية كانت في أغلبها غارات صعاليك ولم تصل إلى حد قيام حلفين مضادين.
فأقول: هذا الكلام غير دقيق، ومن المعلوم أن هناك مؤلفات مفقودة كثيرة وفيها ما يتكلم عن بعض القبائل ومنها كنانة؛ فإطلاق القول على عواهنه أمر لا يصح البتة وهو مردود على صاحبه.
7- ذكر الباحث قوله:" قاعدة النسب الأولى:" الناس مأمونون على أنسابهم" وعوارف عتيبة وقدماؤها نصُّوا على النسب إلى سعد هوازن، ولو قلنا إن الأمر اختلط عليهم لشهرة حليمة السعدية فكيف نرد ما ورد في وثيقة لعلوان الجار الله السعدي من شيوخ بني سعد بن بكر بن هوازن في العراق قبل حوالي مائة عام سمَّى فيها فروعًا من بني سعد ورد فيها:
"في نجد رئيسهم عقاب بن غصن.
في الحجاز قرب الطائف في قرية لغب رئيسهم ساعد المطر.
بنو سعد الساكنين في الحجاز في قرية دار الحمراء رئيسهم قليل بن عايد. بنو سعد في الحجاز في قرية كلاخ رئيسهم قنيبس بن غالي". ثم أضاف أيضًا: "وهؤلاء من عتيبة معروفون، وقوم علوان في العراق لديهم شجرة نسب موثّقة صحيحة العدد إلى سعد بن بكر بن هوازن".
قلت: قاعدة " الناس مؤتمنون على أنسابهم " أو أجدادهم القريبي العهد أي الجد الرابع أو الخامس أو السادس، أي خلال قرنين من الزمان تقريبًا، ولكنهم ليسوا في نظري مؤتمنين على أجداد عاشوا في قرون بعيدة وموغلة في القدم. فكيف لرجل أو قوم أن ينتسبوا إلى جد عاش مثلاً في القرن السابع أو الثامن الهجريين أو ما قبله وهم لا يعرفون اسم أبيهم أو جدهم الذي عاش قبل قرنين من الزمان، وهذا أمر وارد عند الكثيرين، لندرة التدوين عند كثير من أبناء القبائل والأسر.
أمّا الجدود القديمة وتسلسل أنسابها فلا بد من مصدر موثق يوضح ذلك، ومن ذلك على سبيل المثال:
أنّ أبناء النفعة من عتيبة، بل ونسابة عتيبة في الحجاز كابن دخين وغيره يعرفون أن جد النفعة هو نفيع بن رايق بن فلاح بن ناصر بن سعد فقط؟! ويظنون من خلال قراءة بعضهم للكتب أنه سعد بن بكر بن هوازن؟! بينما هم أبناء صرار ومجنون بن صالح بن نافع بن نفيع بن رايق بن فلاح بن شملان (شملى)... من سعد بن حجاج بن أكوع بن عتيب (جد قبيلة عتيبة)، من شباب جد العتبان الشبابيين.
وبهذا يتضح أن المصدر الموثق أولى وأرجح، وأن القاعدة تنتفي بوجود الوثائق والصكوك القديمة التي تلغي مثل هذه الروايات التي لا أصل لها سوى الاستفاضة الخاطئة عن طريق شيوع المصادر الحديثة التي استند عليها البعض، وهي غير صحيحة بل تبنى على ربط أسماء القبائل الموجودة حاليًّا بناءً على تشابه الأسماء مع القبائل القديمة بدون تحقيق أو تثبت، وفي هذا الصدد يقول الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله-: "والاتفاق في الأسماء مدعاة لوقوع الخلط في الأنساب كما أوضح ذلك الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب، مشيرًا إلى أن القبيلة عندما يوافق اسمها اسم قبيلة أخرى تنتسب إليها خطأ"(13).
وقد قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد موضحًا معنى قول الإمام مالك: "الناس مؤتمنون على أنسابهم" إن المراد به في اللقيط؛ فالمسلم مؤتمن عليه بحكم الشرع يرعى أموره ولا يتبناه، ولا يراد به ما هو شائع من تصديق مدعي النسب من غير بينة،كاستفاضة وشهرة ونحوهما؛ لأنه بهذا المعنى يناهض قاعدة الشرع من أن البينة على المدعي،وقوله r : (لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم..)(14).
أمّا بالنسبة لقوله: كيف نرد ما ورد في وثيقة لعلوان الجارالله السعدي... إلخ، أقول: إنّ ما ورد في وثيقة علوان الجارالله السعدي صحيح؛ إذ بنو سعد الذين في العراق هم بنو سعد بن بكر بن هوازن؛ لأن هناك نصوصًا قديمة مر بنا بعضها تعضد انتقالهم إلى العراق.
أمّا ما جاء في قوله عن تحديد مساكن بني سعد وعتيبة في كل من نجد والحجاز فيبدو أنه منقول عن بعض المصادر الحديثة مثل (جريدة "القبلة" التي أصدرها الشريف الحسين بن علي)، أو(جريدة "زوراء" العراقية)، أو أنه منقول عمن زار بلاد الحجاز من أولئك -أعني العراقيين- سواء بني سعد أو غيرهم، خاصة أن طريق حجاج العراق يمر ببلاد عتيبة، مع ملاحظة عدم دقة المعلومات الواردة فيها ومن ذلك:
أ- أنّ ساعد بن مطر من خديد من الطفحة من النفعة من بني سعد من عتيبة، ومن قرية خديد، وليس من قرية لغب؟!، فأهل لغب هم اللصة من الثبتة من بني سعد من عتيبة.
ب - أنّ قليّل بن عايد ليس من أهل قرية الدار الحمراء؟! وإنما هو من قرية الرحا.
ج- لا يعرف قنيبس بن غالي في أهالي قرية كلاخ؟! ولكن لعله يريد علي بن فهيد الزيادي من شيوخ أهل كلاخ وهو من ذوي زياد من النفعة من بني سعد من عتيبة.
د- أنّ عقاب بن غصن لا يعرف في قبيلة عتيبة رئيسًا بهذا الاسم، وقد يكون المقصود به عقاب بن شبنان بن حميد، المقتول سنة 1301هـ في وقعة أمّ العصافير(15).
8- ذكر الباحث مسميات قديمة في بني سعد بن بكر وذكر أن لها وجودًا في فروع عتيبة في الوقت الحاضر ومنها: أبو ذؤيب- عطية - بنو شُهيب - أبو برقان (صحابي) - بجاد - الشرابيون في بني سعد العراقين، وذكر أيضًا أن الأسماء وحدها لا تكفي ولكن إذا عاضدتها أدلة أخرى فإنها تصبح قرينة ظاهرة الوضوح وخاصة في الذويبات (أبو ذويب) الذي اشتهر في بني سعد قديمًا أيام الرضاعة النبوية، والذويبات اليوم وفي قرون مضت لهم منـزلة في عتيبة خاصة زمن كونها في الحجاز بمثابة المشيخة، أفلا يدل ذلك على شيء؟!

أقول: الشرابيون هؤلاء لا علاقة لهم بالفرع الذي في بني سعد من عتيبة والسبب بسيط جدًّا وهو أنّ الشرابية نزلوا وادي شرب شمال الطائف بعدما انتقلوا من قرية لغب ونسبوا إليه، وإلا فهم من الشروط من الثبتة من بني سعد من عتيبة، ولا شأن لهم بالشرابيين الذين لم يُعرفوا داخل الحجاز ولم يذكرهم أحد من المتقدمين أو المتأخرين، بل إنّ نسب الشرابيين الذين في العراق فيه نظر فهناك من يرى أنهم قدموا من اليمن؟!! وأنّ سبب تسميتهم بهذا الاسم نظرًا لأنّ جدّهم شرب فنجالاً من القهوة على أثر نخوة حدثت له(16).
وأمّا ذؤيب فهو كثير في قبائل العرب فهناك شاعر جاهلي من هذيل يدعى أبو ذؤيب، وهناك قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، وذؤيب في بني العنبر من تميم، وعامر بن ذؤيب الكناني سلطان حلي سنة 730هـ، ذكره ابن بطوطة(17).
أمّا اسم بجاد فهو اسم لا يختلف عن بقية الأسماء الأخرى التي توجد في عتيبة وفي غيرها من القبائل القديمة والمعاصرة مثل: عبدالله بن بجاد الكناني(18)، ويسر بن الحارث... بن بجاد العبسي، وثمامة بن بجاد العبدي، وغيرهم، كذلك اسم عطية فهو كثير في قبائل العرب مثل: عطية بن جشم بن وائل، وعطية بن جعال بن مجمع، وعطية بن ظفر بن الحارث، وعطية بن عامر بن الحارث، وعطية بن عبدالرحمن، وعطية بن قيس بن غالب، وعطية بن زيد بن قيس وعطية بن نويرة بن عامر، وغيرهم كثير(19).

وكذلك ما الدليل على أن أبا برقان (الصحابي) هو جد قبائل برقا من عتيبة؟! وكذلك وقدان وهو شخص ذكره ابن الكلبي، ولم يثبت أن له سلالة؟!(20)، ثم إن بلاد سعد بن بكر كانت في شرق مكة المكرمة، بينما بلاد عتيبة جنوب الطائف. وفي الوقت نفسه فإنّ وقدان عتيبة ذكرها أبو علي الهجري في القرن الرابع الهجري تجاور ثقيفًا وهي لا تزال إلى الآن في الموضع نفسه(21)، ووثائقهم تنسبهم إلى بني سعد العتيبي(22)، وقول شاعرهم (وأنا عتيبي عريب الجد والخالِ)، وزيادة على ذلك فقد ذكر الحضراوي في ترجمته لبديوي الوقداني أنه قال له: أنه من بني سعد العتيبي، أي سعد بن حجاج العتيبي(23)، والأسماء ليست دليلاً كافيًا لنسبة قوم إلى قوم آخرين ولو أخذنا بهذا لوجدنا في قبائل أخرى أكثر تشابهًا من سعد بن بكرفي مسألة الأسماء واتفاقها، فهناك عبدالله ابن وقدان القرشي، من بني لؤي، وزرارة بن وقدان، حليف بني تميم، ووقدان الحريش من بني عامر بن صعصعة، وغيرهم الكثير.
وقد ذكر أنّ الأسماء وحدها لا تكفي ولكن إذا عاضدتها أدلة أخرى فإنها تصبح قرينة ظاهرة الوضوح وخاصة في الذويبات (أبو ذؤيب) الذي اشتهر في بني سعد قديمًا أيام الرضاعة النبوية...إلخ.

أقول: الذويبات الذين من عتيبة هم من أبناء: ذويب بن صرار الثبيتي السعدي العتيبي الشبابي، أي من بني سعد بن حجاج الذي هو من عقب "عتيب"، جدّ قبائل عتيبة، التي تفخر بنسبتها إلى شبابة فهو أصلها الأول. ولا شك أنّ بيت الذويبات من أعرق بيوت عتيبة وأكرمها، وهم بيت قضاء وعرف في العهد السابق أكثر من أي شيء آخر، حيث ذكر هذا خير الدين الزركلي فقال عن ابن هليّل الذويبي: "قبائل عتيبة كلها ترجع في قضائها الأخير (التمييز) إلى آل هليل، وهم قبيلة منهم تتداول القضاء بالإرث، لا يدرس أحدهم الحقوق في الجامعات ولا الكليات بل يتلقفه في بدء نشأته بشيء من علوم الدين، ثم يتلقى أخبار القضاة عن أبيه أو عمه القاضي، ويصغي إلى أحاديث القضاء فيحفظ كثيرًا من الوقائع والشواهد التاريخية القضائية عندهم، حتى إذا انتهى إليه الأمر كان حلالاً للمشاكل، كشافًا للمعضلات. وقضاء عتيبة الأعلى في بادية الحجاز منحصر اليوم بالشيخ تركي بن هليّل، وقوله القطع. وفي قبائلها عدة قضاة تختلف درجاتهم ولا يرجع إلى أحد فيهم بعد ابن هليل، وقد يماثله في درجته ابن دخين، وهو من قبيلة الثبتة إحدى بطون عتيبة ولكن ابن هليّل أوسع شهرة وأكثر قصادًا"(24).
ولكن أن نقول إنّ لهم القيادة في كل القرون السابقة فهو قول غير دقيق، وحتى قبل أن تنـزل عتيبة نجدًا، وسوف أذكر أمثلة على ذلك، ومنها:
- ذكر الشيخ علي بن سالم في حوادث سنة 911هـ، والشيخ هنيدس الروقي، شيخ الروقة من عتيبة، وهو هنيدس بن فدعوس العضيّاني في حوادث سنة 1114- وسنة 1116هـ، والشيخ ابن حميد سنة 1217هـ، والشيخ الهيضل في حوادث الدولة السعودية الأولى، والشيخ ابن ربيعان سنة 1205هـ، والشيخ أبو رقبة سنة 1255هـ، والشيخ نقا بن فهيد سنة 1255هـ، والشيخ شالح الضيط، والشيخ ابن جامع، والشيخ ابن محيّا، والشيخ زريب الجذع، وغيرهم الكثير(25).


ومن آخر الأدلة الكتاب الذي أشرت أنت إليه ونقلت عنه معلومات وثيقة (علوان الجارالله) فإنه أشار إلى شيوخ من بني سعد وعتيبة في الحجاز ونجد منهم ساعد بن مطر، وقليّل بن عايد وهم من شيوخ بني سعد ولم يشر إلى أي شيخ من الذويبات مع وجود شيوخ منهم في منطقة بني سعد؟!
ثم إنهم لو كانوا من ولد حليمة السعدية لما أغفل ذلك العلماء المجاورون في مكة والطائف والمعروف أن سلالتها أي حليمة السعدية، يعرفون بالحليمي؟!! ذكرهم السمعاني (ت562هـ)(26)، أضف إلى ذلك أنّ قبر حليمة السعدية في مقبرة البقيع فكيف تكون قبيلتها شرق مكة في البوباة وتدفن في المدينة؟! كما أنّ لسان وشاعر بني سعد أبو وجزة السعدي، الذي قال له عمر بن الخطّاب: أتريد الرجوع إلى قبيلتك سليم، فرفض ذلك لأنهم سيعيرونه، دفن في المدينة(27)، ثم هناك جمع من أعلام بني سعد بن بكر يوصفون بعد ذكر اسم أحدهم بالمدني والمديني مثل: أبي وجزة، شاعر بني سعد بن بكر، وعبدالله بن جعفر السعدي وغيرهم(28)، كل هذا ألا يدل على شيء؟؟
أمّا مسألة تشابه الأسماء فليست حجة فهناك أسماء أعلام في قبيلة كنانة تشابه أيضًا أسماء فروع وبطون من قبيلة عتيبة مثل: ثابت بن الحجاج الكناني، ومنصور بن جامع الكناني!(29).
ثم إنّ وثيقة النفعة المؤرخة في سنة 1005هـ قد كشفت الحقيقة في نظري ونظر الكثير، وألغت كل ما يتناقله العوامّ حول انتساب بني سعد (عتيبة) إلى سعد بن بكر حيث اتضح أنهم ينتسبون إلى سعد بن حجاج العتيبي الشبابي وديارهم هي ديار شبابة القديمة بالنصوص المدونة قديمًا.
9- ذكر أنّ وجود أربعة أسماء في هوازن باسم عتيبة في عصور مختلفة، اثنان من سعد هوازن، والآخران نصري وجشمي، بينما لم نظفر بكناني واحد يدعى(عتيبة)؟!
أقول: إنّ قبيلة عتيبة المعروفة في زماننا هذا لا يمكن أن تكون نسبة إلى رجل يدعى عتيبة؛ لأنّ إحدى روايات عتيبة أن جدهم يدعى "عتيب"، وجاءت وثيقة النفعة المؤرخة سنة 1005هـ وأوضحت وأكدت أنّ اسم أبيهم "عتيب" وهو جدّ قبيلة عتيبة وعمرها الآن أكثر من أربعة مئة سنة، وهي في نظري من أوثق المصادر في نسب عتيبة، فالوثيقة أملاها أَحدَ عشر شيخًا من النفعة من عتيبة وهم أدرى في ذلك الوقت بنسب قبيلتهم أكثر من غيرهم، وهم حسن المسعودي، وخاتم الفليت، وزيدان الزيادي، ومقبل السويط، ومحيّا النخيش، وغالي الحليفي، ومحسن الحصيني، وزاير الجعيد، وحاسن بن رشود، وخضر بن سماح، وشهودها أحمد الثبيتي وحسن العدواني ويحيا الثمالي، وعلي المطيري، وحمدان وحميدان الشلوي، وليس بالضرورة أن نجد اسم عتيبة علمًا على أحد من كنانة، فنصوص البلاذري والأزهري وغيرها بالإضافة إلى الوثيقة سالفة الذكر كافية لإيضاح نسب قبيلة عتيبة وتسلسله،كما ذكر عباس المدني حول النسبة إلى عتيبة فقال: "العتيبي: لعتيب أبي حي من اليمن..."(30)، ثم إنّ اسم عتيبة موجود في كنانة وغيرها مثل: عتيبة بن أبي لهب القرشي الكناني، وعتيبة بن الحارث بن شهاب الملقب بـ"صياد الفوارس"، وهو من تميم، وعتيبة بن مرداس، وعتيبة بن النهاس بن حنظلة، وغيرهم كثير(31).
10- ذكر أنه إذا كانت نخلة وجنوب الطائف وجنوب مكة منازل كنانة؛ فأين منازل سعد هوازن؟ هل هي مقتصرة على البوباة؟! بينما ذُكر من منازل هوازن السراة (سراة الطائف), حسب قول الهمداني.
أقول: منازل سعد هوازن كما ذكر ابن شبة (ت262هـ) في نصه المتقدم في نواحي المدينة المنورة كما أنّ وفاة شاعرهم أبي وجزة في المدينة، وكذلك حليمة السعدية التي دفنت في البقيع كما تقدم ذلك، مع أنّ الهمداني لم يشر إلى وجود بني سعد هوازن في سراة الطائف باسمها، فالراجح أنه يشير إلى ثقيف وهلال وغيرها من بطون هوازن؛ لأنّ سعد بن بكر انتفى وجودها في جنوب الطائف(السراة)، ليس لعدم وجود نصوص تذكرهم في جنوب الطائف فحسب؛ بل لأنّ المؤرخ ابن شبة ذكرهم في بلاد المدينة المنورة في عهد متقدم كما مر بنا. أمّا هلال فقد نزحت بعد زمن الهمداني خلال القرن الخامس الهجري إلى بلاد المغرب العربي(32).
11- ذكر نص الهمداني حول قبائل السراة ومنها (سعد كنانة)، ثم سراة (بني شبابة)، وذكر أنه لم يقل بأنّ شبابة من كنانة أيضًا، وذكر أنه لا يلزم أن تكون شبابة التي ذكرها البلاذري هي هذه الواردة في كلام الهمداني؛ فالسراة ذات امتداد طويل وتسكنها قبائل عديدة، والهجرات والانقراض والارتحال واردة في تاريخ القبائل(33)، والهمداني نفسه يقول:" سراة بجيلة نجدها بنو المعترف وأصلهم من تميم وقال لي بعضهم أنهم من عُكل"؛ فأين هؤلاء الآن؟ إنه لا يُعرف أحد من تميم أو عكل في هذه السروات في وقتنا هذا"[تقدم ذكر هذا النص].

أقول: تطرق في هذا الكلام إلى ثلاث نقاط:
• أنّ شبابة التي ذكرها الهمداني قد تكون غير التي ذكرها البلاذري!
وعلى ذلك أقول: إنّ البلاذري والأزهري نصا على أنّ شبابة يمن الطائف أي جنوبه، هي شبابة كنانة، وهما بذلك أوضحا نسبها وصارا حجة على من جاء بعدهما، خاصة أنّ الهمداني لم ينسبها إنما ذكر أن بني سعد التي تحل هذه الديار هي (سعد كنانة) وأن من ذكر ذلك مؤرخ ونسابة متقدم ألا وهو الهمداني الذي أرى أنه بهذه الرواية أيّد رواية البلاذري والأزهري من أنّ شبابة التي تقطن جنوب الطائف هي من كنانة.
أمّا قولك إنّ السراة ذات امتداد طويل وتسكنها قبائل عديدة، والهجرات...إلخ فأقول:
• أوضح الهمداني من يسكن السروات من قبائل العرب، وذكر سراة كل قبيلة ومنها سراة الأزد وسراة بجيلة وسراة شبابة وعدوان..
وبهذا نلحظ أنّ الهمداني حدّد بلاد القبائل في السراة وأنّ سراة شبابة تقع بين سراة الطائف وسراة بجيلة [بني مالك]، وهذا يعني قربها من الطائف مما يؤكد أنها المعنية في كلام البلاذري.
وإذا كانت قبيلة بني المعترف التي نسبها إلى تميم أو عُكل لا تعرف اليوم فلا يعني أن نلغي بقية القبائل المعروفة إلى اليوم فمثلاً الأزد لا تزال معروفة إلى اليوم وكذلك بجيلة: (بني مالك)وعدوان وثقيف موجودة بمنطقة الطائف، وكذلك سعد كنانة التي ذكرها، وهي بني سعد التي لا تزال في سراة شبابة إلى اليوم وهي بني سعد من عتيبة، وإذا قلنا إنها نزحت أو ارتحلت فعلينا أن نأتي بالدليل، ولا دليل؟!!
أمّا قوله الأخير وهو مع إمكانية تحريف في جملة من كنانة فقد يكون أصلها (بن بكر)؟! فأعتقد أنّ هذا الكلام ينفيه ما تقدم من ذكر للأدلة ناهيك أنّ اسم كنانة لا يمكن أن يصحّف إلى اسم بكر؛ فالاسمان لا يشتركان سوى في حرف واحد وهو الكاف!
ثم كيف للكاتب أن يتجاهل أقوال العلماء أمثال البلاذري والأزهري، والهمداني، والبيهقي الذين نصُّوا على وجود كنانة في جنوب الطائف؟!!
كما أنّ ابن خلدون ذكر أنّ بني سعد بن بكر بن هوازن قد افترقوا في الإسلام ولم يبق لهم حي فيطرق(34).
12- ذكر الكاتب ما نصه:" أنّ الديار والمواقع، حتى مع تماثل أسماء القبائل قديماً وحديثاً، لا تكون مؤكدة للنسب إذا عارضتها أمور أخرى؛ فوجود شبابة من كنانة وبني سعد من كنانة (إن صحت هذه النسبة القديمة ولا أراها تصح) في جنوب الطائف في زمن الهمداني والبلاذري لا يعني انتساب عتيبة إليهم؛ فالعربي مهما جهل من أسماء أجداده واتصال نسبه فهو قطعًا لا يجهل أصله الذي هو منه؛ فالعتبان وهم عشرات الألوف، وعلى مدى قرون من الزمن(35)لم يُذكر عن أحد منهم معرفته بكنانة التي لا يجهلها الجحادلة وبنو شعبة المنتمون إليها اليوم رغم بُعد الزمن، وكذا معرفة عتيبة بانتمائها إلى سعد هوازن كما في مشجرة الدُّخنة(36)؛ وقد قرأت في الأنساب نسبة التميمي في فلسطين إلى أصلين مختلفين أحدهما تميم بن أوس الداري اللخمي من قحطان، والثانية تميم بن مر القبيلة المضرية المعروفة؛ فهاتان نسبتان مختلفتان مع أنّ البلد واحد والاسم واحد والعصر واحد، بينما شبابة كنانة قديمة، وبينها وبين ظهور عتيبة قرون متطاولة، وفي هذه القرون تنقرض قبائل وتتشكل قبائل وتظهر مسميات جديدة؛ وشبابة كنانة -كما تقدم- ليست من نسل سعد كنانة، ولم يُذكر أن في نسل سعد بن ليث بن بكر بن عبدمناة بن كنانة من اسمه شبابة.
أقول معلقاً على هذا الكلام:
• الروايات المستفيضة في أمر نسب ما ليست حجة فقد تكون هذه الروايات مبنية على استفاضة متأخرة، ولا أريد أن أطيل في هذا الأمر، وأظنه أمرًا معلومًا للباحثين، أمّا قوله بأنّ العتبان وهم عشرات الألوف..إلخ فليس في الكثرة دليل يصح؛ لأنّ النسب الذي يتحدثون عنه نسب قديم بيننا وبينه أربعة عشر قرنًا وأبناء عتيبة متأخرون عنه، ولم يعاصروا جدهم عتيب، والحق يثبت بالبينة والدليل وما يدعيه بعض أبناء عتيبة اليوم من أنهم من هوازن هو استفاضة متأخرة لا ترتكز على دليل يسلسل نسبهم إلى هوازن، وقد قال الله سبحانه وتعالى وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ( سورة الأنعام، الآية[116].
• ذكر (العتبان) في رحلة موريس تاميزييه إلى الحجاز سنة 1249هـ، أنهم ينحدرون من قريش، وقريش كما هو معروف رأس كنانة، وهذه الرواية هي أقدم رواية ترويها عتيبة حول نسبها ولا يهمنا من دونها سواء كان أجنبيًّا أو عربيًّا؛ لأنّ المعلومة ليست من كلام المؤرخ أو الرحالة(37). وقد ظن بعض العامة أن المقصود بهذا القول هم (قريش الوهط؟!) المحالفين للقثمة من عيال منصور من عتيبة والصواب أن قريش الوهط لم يحالفوا القثمة إلا على أثر الحرب التي وقعت بينهم وبين العصمة من عتيبة بعد سنة 1280هـ لأنّ وثيقة الصلح بين الطرفين كتبت سنة 1284هـ؟! ثم إن الرحالة قال: (ويدعي هؤلاء البدو) وهو يتحدث عن عتيبة، بل كأنهم الثبتة أهل السيل جماعة الشيخ عون بن هليّل الذويبي!؟

• ليس بين عتيبة وشبابة كنانة قرون متطاولة كما ذكر؛ فعتيب -جدّ قبيلة عتيبة- هو ابن هوازم -بالميم(38)- بن صالح بن شباب، أي شبابة فشباب جدّه، أي إنّ المدة الزمنية بينهما هي مئة سنة تقريبًا!
• أنا لم أقل إنّ شبابة من نسل سعد كنانة، ولم يقل بهذا أحد على حد علمي كما إنني لم أقل إنّ سعد كنانة هي سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وإنما أقول: إنّ بني سعد هم أبناء سعد بن حجاج العتيبي، وعتيب من ذرية شباب أي شبابة فنسب عتيبة هكذا: بني سعد من عتيبة من شبابة كنانة، وسعد المقصودة هنا هي سعد بن حجاج التي تنحدر من كنانة وليست سعد ابن ليث؟!
أمّا مسألة ضرب المثل على من ينتسب إلى التميمي في بلاد الشام، وهل هو ينتسب إلى تميم بن أوس الداري اللخمي من قحطان، أو تميم بن مر المضرية العدنانية وأنّ النسبتين مختلفتان مع أنّ البلد واحد والاسم واحد.. فإنّ هذا مثال في غير محله ولا داعي لإيراده هنا والاستشهاد به؛ فمن المعروف أن ليس لتميم المضرية العدنانية وجود في تلك البلاد، وإنما الصحيح أنها نسبة إلى تميم الداري اللخمي لوجوده في تلك البلاد.

ثم إنّ شبابة كنانة وسعد كنانة مذكورة بنصوص العلماء والمؤرخين المتقدمين في جنوب الطائف وهذه بلاد عتيبة منذ عصر الهمداني وأقدم من ذلك، وأنا أذكر نصوصًا موثّقة ولا أؤوِّل النصوص، وأنا أتحدى أن يذكر لي الأخ الفاضل نصًّا واحدًا وصريحًا أنّ لبني سعد هوازن وجودًا في جنوب الطائف سواء في زمن الهمداني أو ما بعده حتى القرن الثاني عشر الهجري؟!!

13- ذكر وأشار إلى الشجرتين العراقية والحجازية وذكر أنّ الأولى لدى بني سعد في العراق، وهي توصلهم إلى سعد بن بكر بن هوازن بعدد صحيح من الآباء...إلخ.
أقول: صحيح أنّ الشجرة العراقية توصل بني سعد الذين في العراق بأجدادهم من بني سعد من هوازن الذين ينحدرون منهم، ولكن وكما أوضحت له سابقًا ليس هناك علاقة بين بني سعد الذين يقطنون جنوب الطائف والمنحدرين من سعد بن حجاج العتيبي الشبابي الكناني، وبين سعد المنحدرة من هوازن القيسية سوى التشابه في الأسماء، كما سبق أن أوضحت أن عتيبة تنتسب إلى أبيها عتيب وليس إلى عتيبة!
أمّا تعليقه على المشجرة الحجازية [وثيقة النفعة] المؤرخة سنة 1005هـ، وإيراده لسياق النسب الوارد فيها والمنشور في مجلة "العرب"، وقوله: ويتضح في هذه السلسلة الخلل والاضطراب والتصحيف بعكس السلسلة العراقية التي تبدو واضحة...إلخ؟!
أقول: وثيقة النفعة المؤرخة سنة 1005هـ أملاها أَحَدَ عشر شيخًا من عتيبة قبل أربعة قرون ونيف من الآن، وليس فيها خلل أو اضطراب كما ذكر. لا أقول هذا لأنني من أبناء النفعة، لكن لأنها تتفق مع النصوص القديمة ومع المحفوظ، بل إنها كشفت أنّ قبائل شملى تنتسب إلى شملان، وأنّ هذا سبب تسميتها بشملى وليس لأنها أشملت؟!
ووثيقة علوان العراقي ورد فيها كما مر عليه: عدنان بن معلة، وتارة عتيبة ابن معلة، وهي وثيقة حديثة فالأب الثالث عاصرها، وشتان بينها وبين وثيقة لها الآن أكثر من أربعة قرون تحتفظ بها قبيلة لم تغادر بلادها التي ذكرها فيها الهمداني والتي رواها (11) شيخًا من عتيبة وعليها أسماء شهود من ثمالة وعدوان ومطير وبلحارث، خلاف أنّ وثيقة علوان العراقي لا دخل لها في أنساب قبيلة عتيبة، كما أنّ عمرها الزمني لا يرقى إلى عمر وثيقة النفعة، فالفرق واضح! وقد جاء اسم عتيبة في المشجرة العراقية بعدة صور مرة: عدنان من سلسلة الجميلي، ومشجرة نسب شيخ القبيلة، مع أنّ كتاب الجميلي طبع في سنة 1994م، وأخرى عتيبة بدل عقبة وتارة عتبة أو عنبة أو غيره؟!!
ويقول جاسم محسن ملا عبود، مؤلف كتاب "هوازن وبنو سعد"، ص122 حول تصحيف الاسم: "فلا يضر ولا يضير؛ لأنه رمز لجيل وليس نصًّا حرفيًّا، ولا يستدعي أن يُعدّ سرًّا يوعد بذكره"(39).
ثم إنه ذكر أنّ عتيبة هذا جدّ سعد هوازن في العراق -إن صحّ- يكون بعد الهجرة بما يقارب الثلاثمائة سنة ويزيد.
أقول: أمّا عتيب جد قبيلة عتيبة الحجازية فإنه قبل الهجرة بنحو قرن أو قرنين من الزمان حيث وجدت تسلسلاً مدوّنًا خلال القرن الثالث عشر الهجري لأحد رجال النفعة من عتيبة ساق نسبه إلى سعد بن حجاج وعتيب ثم شباب، واستنادًا إلى قاعدة ابن خلدون لكل ثلاثة أجيال مائة سنة اتضح لي أنّ عتيب جد قبيلة عتيبة جد جاهلي، والله أعلم، وهو على كل حال ليس قريبًا مما ورد في مشجرة العراق، والبون شاسع بينهما، كما أنّ بني سعد كنانة في بلاد الحجاز يطلق عليهم عتيبة منذ القدم؛ فنص المرجاني في القرن الثامن الهجري عندما ذكر وقدان في نخب وقال عنهم: وقدان جماعة من عتيبة، وكذلك نصوص آل فهد وغيرهم من مؤرخي مكة المكرمة عندما يذكر بنو سعد بعتيبة خلال القرن التاسع الهجري، وقد مر بك ذلك منها في كتاب: "إتحاف الورى حوادث سنة 874- 875هـ"، لابن فهد، حيث جاء في الخبر الأول أنّ شريف مكة محمد بن بركات غزا بعض عرب عتيبة لأنهم قطعوا المجود ووصفوا بأنهم من عرب الشرق، وفي الخبر الثاني ذكر أنّ شريف مكة نفسه سافر إلى الشرق وأنّ نيته يصالح عرب بني سعد(40).
بينما لا يوجد نص لبني سعد هوازن في العراق, ويقال لهم عتيبة رغم ذكرهم في حوادث مختلفة، حتى أنّ مؤلفهم جاسم محسن ملا عبود وغيره يذكرون العنوان باسم (هوازن وبنو سعد)، فلماذا لا يضعون اسم عتيبة على العنوان؟! ولماذا لا يكتب أفراد قبيلتهم العتيبي بدل السعدي؟!! طالما أنهم أبناء عمومة لنا؟!! ولماذا عندما تسأل سعدياً في جنوب الطائف عن فخذه فيقول (نفيعي) أو( ثبيتي) أو روقي...، وعندما تقول له من أي قبيلة أنت؟ يجيب على الفور (عتيبي)، أليس لأنه نسبة إلى سعد بن حجاج بن أكوع بن عتيب [جدّ قبيلة عتيبة]، بينما السعدي في العراق ينتسب إلى سعد فقط؟! ولا ينتسب إلى عتيبة ولا إلى أي من بطون عتيبة المعروفة؛ لأنه ليس منها ولا علاقة بين القبيلتين البتة سوى أنهما من مضر من عدنان.
فإنّ الخلل والاضطراب أتى من مقارنتها بوثيقة العراق التي لا شأن لها فيها، فما هو الاساس الذي قورنت الوثيقتان عليه؟!! فبنو سعد العراق هي سعد هوازن لا شك، وسعد الطائف هي سعد كنانة؛ لذا فإنّ من حاول الربط بين هاتين القبيلتين سيلحظ الخلل والاضطراب لا في الوثيقتين فحسب بل في كثير من الجوانب؛ لأنّ القبيلتين مختلفتان ومتباينتان في النسب والمنازل، حتى وإن تشابه اسما سعد وحجاج.
أمّا تعليله أنّ عتيبة لو كانت بني عتيب لقيل قبيلة عتيب ولم يُقل عتيبة.
أقول: من المعروف أنّ أبناء عتيبة وغيرهم من البوادي يبدلون الياء ألفًا، ومن ذلك قولهم: (عتابه) بدل عتيبة، و(مطار) بدل مطير، و(سباع) بدل سبيع، و(شبابه) بدل شباب(41)، ومن هنا قالوا: عتابه بدل عتيب وأضافوا لها الهاء على صيغة الجمع المؤنث.
وقد ذكر الشاعر المشهور كثيِّر عزة المتوفى سنة 105هـ قصيدة طويلة يمدح فيها عمر بن عبدالعزيز  الذي تولى الخلافة بين سنتي 99- 101هـ، وهي كما قال محقق ديوانه إنّ القصيدة قد نظمت في تلك المدة، حيث ذكر فيها قبيلة تعرف باسم عتيب في بلاد السراة حيث يقول:
بِرَبِّ المطَايَا السَّابحَاتِ وَمَا بَنَتْ
ومُلْقَى الْوِلاَيَا مِنْ مِنىً حَيْثُ حلَّقَت قُرَيْشٌ، وَأَهْدَتْ غَافِقٌ وتُجِيبُ
إِيَادٌ وَحَلَّتْ غَامِـدٌ وَعُتَيبُ(42)
ونلحظ أنه ذكر غامدًا، وهي من قبائل السراة، وعتيب هو على الأرجح المقصود به قبيلة عتيبة.
أمّا ما يذكره ابن دخين عن ناصر، وترجيحه له بنصر الوارد في الجمهرة وهو نصر بن سعد بن بكر أو ناصرة بن فُصيّة بن نصر بن سعد وقوله إنه يعني أحدهما؟!
أقول: وما الدليل على أنّ ابن دخين يعني أحدهما؟! وما الدليل على أنّ عتيبة من بني سعد هوازن بعدما تقدم من أقوال العلماء والمؤرخين ونصوصهم وأنها -سعد هوازن- التي رحلت من شرق مكة المكرمة إلى الشمال! ثم إنّ نصر بن سعد وناصرة بن فصية ليس في أجدادهما من يعرف بعتيب أو عتيبة؟! والنفعة الذين يرى ابن دخين أنهم من عقب ناصر لم تذكر وثيقتهم ناصرًا ولا نصرًا؟! وإنما ذكرت سعد بن حجاج ثم عتيباً ثم شباباً، وبلاد عتيبة القديمة هي عين بلاد شبابة كنانة! إذًا فما دخل نصر وناصرة في نسب عتيبة؟! وهل الشيخ ابن دخين يستند إلى مشجرة قديمة؟! وما تاريخها؟! وهل هي أقدم من وثيقة النفعة المؤرخة بسنة 1005هـ؟! وقد أطلعني أحد الثقاة على أوراق نقلها مباشرة عن الشيخ عبدالله بن دخين -رحمه الله- قال له فيها: إننا بنو سعد بن قيس عيلان؟!(43).
أمّا قوله سواءً كان عتيبة أبًا أو أمًّا…إلخ فإنني أستغرب هذا القول ومثله من باحث جاد وقدير مثل الأخ فالح(44) وذلك بعد خروج وثيقة النفعة المؤرخة سنة 1005هـ التي كشفت أنّ اسم أبيهم عتيب، وأيدت بذلك رواية مفادها أنّ جد العتبان يدعى (عتيب)، فجاءت هذه الوثيقة لكي تؤكد هذه الرواية، فكيف نقول إنه قد يكون اسم أبٍ أو أمٍّ ؟! والقبائل كما تنسب أحيانًا إلى ألقاب فإنها أيضًا عادة ما تنتسب إلى أجدادها كجهينة تنتسب إلى جهينة والنسبة إليه جُهني، وهذيل إلى هُذيل بن مدركة والنسب هُذلي، وحرب والنسب حربي، والسهول والنسبة سهلي، وعنـزة بن أسد بن ربيعة والنسبة إليه عنـزي، وشمر بن عبد والنسبة شمري...إلخ، وقبيلة عتيبة تنتسب إلى أبيها عتيب والنسبة إليه عتيبي.
14- ذكر أيضًا: إنّ الوقداني الذي ذكره الهجري وقال إنه من أحلاف ثقيف، والذي ظنه حمد الجاسر حليفًا لثقيف، وليس بصواب، فهو ثقفي نسبًا من فروع الأحلاف وذكر أنهم بنو غاضرة... وبنو عوف... إلخ.
أقول: هذا صحيح فهو من أحلاف ثقيف، لأننا نعلم أنّ الوقداني نسبة إلى رجل يدعى وقدان، ولم نجد من بني غاضرة أو بني عوف بن ثقيف من اسمه وقدان، ويبقى ما ذكره وجهة نظر لا أراها صحيحة وتحتاج إلى مصدر يؤكد أنّ الوقداني من ثقيف نسبًا لا حلفًا، ثم إنّ السؤال الذي يطرح نفسه لماذا أطلق على اسم الأحلاف على الأحلاف؟!
وفي الختام أودّ أن أشكر الأخ الكريم على اهتمامه وحرصه وتجاوبه مع هذا الموضوع، وأنّ الخلاف في الرأي كما قيل لا يفسد للودّ قضية، فلكل قناعته ووجهة نظره، كما أنّ عتيبة سواء أكانت من هوازن أو كنانة، فالجميع من مضر من عدنان، والناس لآدم، وآدم من تراب. ولكن الحق أحق بأن يتّبع.


الهوامش:

(1) اللباب في تهذيب الأنساب، لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني الجزري، بيروت: دار صادر، 1400هـ/1980م، 2/119.
(2) أنساب الأشراف، لأبي الحسن البلاذري؛ تح. د. سهيل زكار ود. رياض زركلي، دار الفكر، 1417هـ/1996م، 11/145.
(3) تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري؛ تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، مراجعة علي محمد البجاوي، القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، [د.ت] 11/290.
(4) صفة جزيرة العرب، للهمداني؛ تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي، أشرف على طبعه حمد الجاسر، الرياض: دار اليمامة، 1397هـ/1977م، ص120.
(5) نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب، لابن سعيد المغربي، تح. د. نصرت عبدالرحمن، عمّان: مكتبة الأقصى، 1982م، 1/372. نبهني لهذا النص الأخ الباحث علي بن سالم الصيخان.
(6) نشوة الطرب، مصدر سابق،2/603، 640.
(7) معجم قبائل الحجاز، لعاتق بن غيث البلادي، ط2، مكة المكرمة: دار مكة، 1403هـ/ 1983م، ص 78.
(Cool في سراة غامد وزهران، للشيخ حمد الجاسر.
(9) تاريخ المدينة المنورة، لأبي زيد عمر بن شبة النميري البصري؛ تحقيق فهيم محمد شلتوت، طبعه ونشره السيد حبيب محمود أحمد،-ط 2،[د.ت]، 1/265 .
(10) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، لنور الدين علي بن أحمد السمهودي، تح. محمد محيي الدين عبدالحميد، بيروت: دار إحياء التراث، [د.ت]، 1/764.
(11) التعليقات والنوادر، ط1، 1413هـ/1992م،1/ 75،25.
(12) منتهى الطلب من أشعار العرب، جمع محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون، المتوفى 597هـ؛ تحقيق د.محمد نبيل طريقي، دار صادر، بيروت، 1999م، 8/230؛ وانظر: ديوان أبو وجزة السعدي، جمع ودراسة وليد محمد السراقبي، منشورات المجمع الثقافي بالإمارات، ص114 وما بعدها.
(13) مجلة العرب، السنة 25،ص550.
(14) الأحاديث الواردة فيمن ادعى إلى غير أبيه أو والى غير قبيلته، د. عبدالعزيز الفريح، ص12.
(15) عقد الدرر، لابن عيسى، ص107- 108.
(16) هوازن وبنو سعد، لجاسم محسن ملا عبود السعدي، بغداد، 2002م، ص141- 142.
(17) معجم قبائل الحجاز، مصدر سابق، ص446.
(18) الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر، 6/408.
(19) انظر عن هذه الأسماء: جمهرة النسب، لابن الكلبي، 2/404، 1/319، 2/100، 1/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ماهر محرم
ماهر محرم
ماهر محرم
avatar

المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: تابع موضوع: تابع موضوع: الرد على من زعم أن عتيبة أحلاف من حمير   الأحد أبريل 22, 2012 2:45 pm


فقد طالعت بأستغراب شديد ما كتبه الأستاذ راشد الأَحْيَوِي حول مقالتي (تحقيق بلاد ونسب بني شبابة)، والذي خرج فيه عن حدود النقد إلى الظن الذي لا يُغني مِن الحقِّ شيئًا، قال الله تعالى:  يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ، والحق يقال إنّ الباحث الجادّ يجب عليه أن يستفيد من ملاحظات الآخرين إذا كانت هادفة وفي محلها، سواءً قلَّت أو كثرت.
ولكن المستغرب حقًّا عندما يأتي باحث ويحاول أن يقلّل مِن بحوث الآخرين! لماذا؟ لأنها تطرق موضوعًا يودّ طرقه أو يدخل في إطار اهتمامه؟! ومِن ذلك وصف الأخ المذكور لبحثي بأنها (محاولة جادة)؟!! واستخدامه لبعض العبارات غير اللائقة مثل قوله: (هذا قول باطل)، وكأنني أتكلّم في قضايا شرعية؟! فأنا أتكلّم في أمور تاريخية قد أصيب فيها وقد أخطئ، وفيما يلي أردّ على بعض النقاط التي ذكرها الباحث، علمًا بأنّ تعقيبه يتكوّن مِن محورين: الأول تأييده لي بنسبة عتيبة إلى كنانة، والثاني تكرار أمور أتيتُ على ذِكْرها في مقالي المشار إليه آنفًا، وهذا بيان تعقيبي عليه:
أوّلاً: ذكر الباحث أسماء مَن ذكرتهم في ثنايا بحثي وعتب عليّ بأنني لم أذكر اسمه، وجوابي على ذلك هو أنّ الإخوة زوّدوني بنصوص مخطوطة، فكان أن أشرتُ إليهم، أمّا هو فماذا قدّم لي حتى يطالبني بأن أشير إليه؟! أمّا قوله بأنني تجاهلت بحثه وما سمّاه مِن حوارات طويلة..إلخ، فإنني لم أر بحثًا منشورًا للأخ راشد حول هذا الموضوع حتى يطالبني بأن أُشير إليه، كما أنه حاول غمط قدر الأخ الباحث علي الصيخان فسمّى الأخ محمد الحربي ولم يسمِّهِ، مع أنّ للأخ عليّ تعقيبًا مطوّلاً على مقالة الأخ راشد حول غزية أتمنى أن يرى النور.
أمّا قوله بأنه صاحب الطرح حول كنانية شبابة، وأنّ عتيبة هم بقيّتها، فهذا زَعْمٌ يحتاج إلى أكثر مِن دليل، ولماذا لم يقل بهذا الكلام إلاّ بعد ثلاث سنوات مِن نشره في جريدة "الندوة"؟!! ولماذا لم يعقِّب عليّ في تلك الجريدة أو في غيرها مِن الصحف والدوريات؟!!، ولماذا بالأمس القريب يذكر أنّ عتيبة هي مِن هوازن؟! واليوم يتراجع ويزعم أنه مَن توصّل إلى نسبتها إلى كنانة؟! وإذا صحّ ذلك!! فما السبب الذي جعله يتراجع؟! وكيف له أن يتجاهل كتابي الذي ألَّفْتُه عن (النفعة) والذي ذكرتُ فيه نسبتهم إلى شبابة سنة 1420هـ(1)، وكان ذلك قبل أن أطّلع على النسخة الأصلية للوثيقة المؤرخة سنة 1005هـ، والتي نشرتها في مقالي المذكور آنفًا، ثم إنّ قول الأحيوي بأنني اطلعت على الأغلب على مقالته المنشورة على شبكة الإنترنت في موقع الهيلاء فهذا مِن الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله جلّ شأنه الذي يقول في محكم كتابه الكريم:  وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً سورة الإسراء:36. وقوله: يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ الحجرات:12.
وقوله هذا غير صحيح، بل لا يصحّ البتّة ولسبب بسيط جدًّا، وهو أنّ مقالي سُلِّم لمجلة "العرب" بتاريخ 10/1/1425هـ، ومسوّدته كتبتُها قبل ذلك بزمن، ومقالته نُشرتْ في الإنترنت بتاريخ 5/11/1424هـ، ويعلم الله أن لا عِلْم لي بمقالته المنشورة في الإنترنت إلاّ بعد أن سلّمتُ للمجلة البحث بزمن وبإمكانه أن يتأكد مِن إدارة مجلة "العرب" فلديهم الخبر اليقين حتى تتضح له الحقيقة! أمّا عن قضية الأوراق التي أطلعني عليها في منـزل الأخ أبو فردة لا في فندق في عمّان كما زعم؟! فليس في تلك الوريقات ما يستحق الذِّكْر سوى أخطاء كبيرة وخلط لبعض الآراء؛ لذا فلم ألتفت إليها، ثم إنه كان يستفسر مني عن كثير مِن الأمور، حيث كان يعتقد أنّ بني سعد خلاف قبيلة عتيبة؟! وأنّ عتيبة تتكون من غزية وبني سعد؟! كما أنه كان يفسّر بعض النصوص تفسيرًا خاطئًا؛ لأنه يريد أن يكتب عن قبائل بعيدة عنه كل البعد(2) ولماذا؟ وكنت أوضّح له ذلك وله مقالات في شبكة الإنترنت تؤكد ذلك أعني نقله عني معلومات بعضها ذكرني بالاسم وبعضها لم يذكرني فيها لا مِن قريب ولا مِن بعيد، أهمها ما ورد في وثيقة النفعة المؤرخة سنة 1005هـ، ولم يبلغني حينها أنه ينوي نشرها في الإنترنت لكي يظهر أمام المهتمين مِن أبناء عتيبة بأنه وحده مَن يعرف معلومات عنها؟!!
والذي أغضب الأخ راشد الأحيوي عليّ وجعله يقول عني ما يقول -سامحه الله- هو سبب واحد، وذلك عندما طلب مني أن نشترك سويًّا في إصدار كتاب يتناول قبيلة شبابة فاعتذرت له لأسباب كثيرة؛ فكان أن كتب عني ما كتب في بعض مواقع الإنترنت، ولم أردّ عليه سوى مرة واحدة.
ثانياً: ذكر الأحيوي موضوع انتساب قبيلة عتيبة إلى عتيبة بن غزية الجشمي، وذكر أنني اعتمدت هذا الرأي؛ وهذا غير صحيح، فأنا ذكرت أيضًا أنها نسبة أيضًا إلى عتيبة من سعد بن بكر(3) ، وكان ذلك كما ذكرت سابقًا قبل أن أطّلع على الوثيقة الأصلية والمؤرخة سنة 1005هـ، والتي كان لي شرف السبق في نشرها على صفحات مجلة "العرب" الغراء في مقالي المشار إليه في أول هذا التعقيب.
وأود أن أبيّن أمرًا مُهمًّا ما دام الأخ الكاتب قد أتى على ذِكْر هذا المقال -أعني مقال غزية المنشور في مجلة "العرب" (ج1و2 س38)-، فأقول لقد أسعدني قولك:"اتضاح عدم صحة قولي السابق بأنهم [أي قبيلة عتيبة] مِن سلالة عتيبة بن غزية"، ص138، ج1و2، س41، ولكن هل نسمع منك رجوعًا عن تلك الأخطاء والتخليطات في أنساب القبائل التي تعرّضتَ لها في مقالاتك في مجلة "العرب" على الأقل والتي كان مِن آخرها ذلك العبث في نسب قبيلة غزية الطائية وسلخها مِن نسبها وجعلها غزية الجشمية وجرأتك الكبيرة بتجهيل علماء كبار متقدمين نصُّوا على نسب غزية الطائية وفصَّلوا في فروعها وديارها كابن الأثير (ت630هـ)، وابن سعيد المغربي (ت685هـ)، وابن خلدون (ت808هـ)، والقلقشندي (ت821هـ)، وغيرهم، (العرب، ج1و2، س38) و(العرب، ج3و4، س38).
لذا أهدي إليك وإلى كل مَن تابعك في أوهامك هذا النص الذي يدل دلالة قاطعة على انتساب غزية التي كانت في نجد (بين العراق والحجاز)، إلى قبيلة طيء، فهذا النص ذكره ابن الجوزي (ت597هـ) في كتابه "المنتظم"، في حوادث سنة 517هـ،حيث يقول في خبر دبيس الأسدي: "..ثم وصل الخبر بأن دبيسًا(4) حين هرب مضى إلى غزية، فأضافوه وسألهم أن يحالفوه، فقالوا: ما يمكننا معاداة الملوك ونحن بطريق مكة وأنت بعيد النسب منّا وبنو المنتفق أقرب إليك نسبًا، فمضى إليهم وحالفوه، وقصد البصرة في ربيع الأول.. إلخ"(5).
لن أزيد على ما ورد في هذا النص؛ فقبيلة غزية أعلم بنسبها منك، كما لا يفوتني أن أذكر أنّ هذا النص السالف الذكر قد نقله أيضًا سبط ابن الجوزي (ت654هـ)، في كتابه "مرآة الزمان في تاريخ الأعيان"(6).
وبهذا فإنّ مقالة الأستاذ راشد الأحيوي عن غزية وأنها مِن هوازن لا تصحّ البتّة وهي خاطئة؛ لأنّ ما بُني على خطأ فهو خطأ، بل وفيها تجنٍّ على العلماء والمؤرخين المتقدمين، وقد تبيّن لي أنّ داعي كتابته لتلك المقالة هو دافع الهوى لأنه قرأ معلومة في كتاب "مسالك الأبصار" لابن فضل الله العمري (ت749هـ)، نصّ فيها على أنّ (المساعيد) مِن البطنين مِن غزية؛ والمقصود هنا (غزية طي) كما تقدم؛ ولأنّ الباحث راشد نفسه يُعزى إلى مساعيد الشمال فقد حاول جاهدًا إثبات أنّ غزية طي ما هي إلاّ غزية هوازن؟!! وأنّ قبيلة عتيبة تنتسب إلى عتيبة بن غزية من هوازن، وبهذا تكون قبيلة مساعيد الشمال التي ينتسب إليها راشد الأحيوي هي من عتيبة بن غزية -على أنه جدّ قبيلة عتيبة؟!- أو على الأقل مِن غزية مرد عتيبة!؟ وبعد أن نشرتُ أنّ قبيلة عتيبة مِن شبابة كنانة نقلاً عن وثائقها التاريخية التي أحتفظ بقسم منها، تنصّل مِن مقالته الأولى وبدأ يبثّ أطروحاته في مواقع الإنترنت أنّ مساعيد الشمال قد قدِموا مِن وادي الليث الواقع جنوب مكة؟!!..إلخ، وتجاهل نصّ فالين الذي ينصّ فيه أنهم قدِموا إلى وادي الليف بالفاء، وذكر الأستاذ راشد أنه تصحيف لوادي الليث؟! بينما نعوم شقير قطع الطريق على مَن قال بهذا القول حيث جاء نصه ليؤكد أنه وادي (الليف) كما ذكره فالين(7) وهو وادٍ في نواحي مدينة تبوك، يبعد عن العقبة نحو خمسين ميلاً؛ والذي يريد الوصول إليه الأخ راشد الآن هو أنّ مساعيد الشمال قدِموا مِن وادي الليث وهو مِن بلاد كنانة أصل شبابة؟!! والغريب أنّ راشد لم يشر إلى هذه القضية عندما كان يرى أنّ مساعيد الشمال مِن البطنين من غزية؟!!
وقد كتب شيخنا حمد الجاسر -رحمه الله- في أكثر مِن موضع أنّ مساعيد شمال الحجاز هم مِن فروع جذام بما لا يتطرّق إليه الشك حيث يقول ما نصه: "ونسبة المساعيد هذه العشيرة التي تسكن شمال الحجاز وصلتها بقبيلة عتيبة يظهر أنها قائمة على أساس تطابق الاسم، للفخذ المعروف باسم (ذوي مسيعيد) من النفعة من عتيبة واسم تلك العشيرة -يقصد بذوي مسيعيد المساعيد- والتطابق، أو التشابه في الأسماء كثيرًا ما أوقع الخلط في النسب منذ أقدم العصور.. (حتى قال): "أمّا ما أراه صحيحًا وأطمئن إلى صحته فهو أنّ المساعيد الذين ينتشرون في شمال الحجاز وما اتصل به من البلاد يرجعون في أصلهم إلى قبيلة جذام القحطانية النسب، وأنهم من بقايا بني عقبة،القبيلة التي كانت تحل البلاد التي لا تزال بقية المساعيد مقيمة فيها في نواحي البدع. فيما بين بلدة ظبا وحقل وقبيلة بني عقبة قبيلة قحطانية، ذات حسب ونسب وكانت لها شهرة في الماضي..."، ثم يضيف شيخنا الجاسر عن مساعيد الشمال الجذاميين ما قوله:"ففي القرن العاشر الهجري يجد الباحث تفصيلاً وافيًا عن المساعيد، في كتاب "الدّرر الفرائد المنظمة بأخبار الحاج وطريق مكة المعظمة" ثم يقول ما نصه:"والمعلومات التي يحويها هذا الكتاب عن أصل العشيرة مما لا يتطرق إليه الشك لأمور منها: أنّ مؤلف الكتاب قد خالط تلك العشيرة عند مروره بلادها مِن طريق الحج فنقل ما نقل عن خبرة ومعرفة. ومنها أنّ تلك المعلومات تدلّ على تتبّع وعناية واهتمام قَلَّ أن نجد أمثالها عن -عشائر ذلك العهد- ومنها أنها تتفق في مضمونها مع ما أشار إليه بعض المتقدمين من انتشار الفروع المتفرعة مِن قبيلة جذام في تلك النواحي مِن أقدم العصور بخلاف الفروع العدنانية الطارئة مِن بلاد الحجاز، وقد يلاحظ الباحث أنّ صاحب "الدرر" نسب المساعيد آونة إلى بني شاكر، وأخرى إلى بني عطية، وثالثة إلى بني عقبة، وليس في هذا ما يعتبر تناقضًا أو تضاربًا في النسبة، فبنو شاكر وبنو عطية من بني عقبة، وفروع بني عقبة قد تختلط أنسابها باختلاط مساكنها، وهذا أمر معروف بين القبائل حتى عصرنا الحاضر".
كما قال الجاسر:" واسم المساعيد يطلق على عدد مِن العشائر منها مَن لا يزال معروفًا بين قبائل عصرنا مع تباعدها في النسب، ولا داعي للإطالة بذِكْر أمثلة ذلك، ومعروف أنّ اسم مسعود مِن الأسماء المحببة التي تستعمل كثيرًا؛ ولهذا فلا غرابة أن تكثر العشائر التي تنتسب إلى ذلك الاسم". وأضاف الجاسر بعد أن ذكر تفصيلات المساعيد: "بعد هذه التفصيلات التي أوردها الجزيري عن عشيرة المساعيد مما لم يوردها غيره مِن المتقدمين لم يبق مجال للشك في سعة اطلاعه ومعرفته وعلمه بأحوال هذه العشيرة".
ثم يردّ الشيخ الجاسر على راشد الأحيوي فيقول:"أمّا ما أشار إليه الأخ راشد مِن أنّ المساعيد ذكروا قبل الجزيري في مؤلفات ابن فضل الله والقلقشندي -وهما ينقلان عن الحمداني بدون زيادة- فليس في تلك المؤلفات ما يمكن الاعتماد عليه في انتساب تلك العشيرة، والجزيري ذكر أصل نسبها، فهو عالم بذلك، وهو حجّة على مَن لم يعرف إلى مَن تنتسب". ثم يتكلم الجاسر عن الحمداني فيقول:"ومما ينبغي أن يلاحظ، هو أنّ الحمداني واسمه يوسف بن زماخ كان (مهمندارًا) أي مدير ضيافة في مصر عند حكامها في آخر القرن السابع الهجري، وكان يعتني بالأنساب، فيسجّل أسماء القبائل التي تفد إلى مصر، وما سجّله كان مرجعًا لمن جاء بعده، ومع الأسف فإنّ ما سجّل عن أصول كثير مِن القبائل كان ناقصًا، ولهذا نجد في مؤلفات القلقشندي فيما نقل عن الحمداني أسماء قبائل ذات أصول معروفة، ونقل عن الحمداني أنه لم يذكر لها أصلاً. ومِن ذلك شمّر والدواسر، وهما قبيلتان عريقتان في النسب، ولكن الحمداني ليس بعميق النظرة في ذلك، وسبق أن أشرتُ إلى أنّ الجزيري حين نسب المساعيد إلى بني عطية وإلى بني عقبة وإلى بني شاكر، وأنه يقصد مِن ذلك اختلاط هذه العشائر التي ترجع إلى أصل واحد وهو عقبة مِن قبيلة جذام مِن قحطان".
ويقال هذا في كلام فؤاد حمزة الذي نسب المساعيد إلى الحويطات، فإنّ الحويطات على ما ذكره الجزيري في كتاب "الدرر الفرائد المنظمة" فرع مِن بني عطية، وبنو عطية مِن بني عقبة، فلا تخالف فيما ذكر الجزيري وفؤاد حمزة، فالأصل واحد، وإنما وقعت النسبة إلى بعض فروع العشيرة بسبب اشتراكها في المنازل واختلاطها. والقول بأنّ المساعيد مِن عرب الحجاز قول صحيح، فبلاد المساعيد الأصلية القديمة هي شمال الحجاز، ولا تزال بقية تلك العشيرة تقيم هناك، فيما بين مدينتي ظبا والعقبة، وتلك البلاد هي بلاد بني عقبة، وقبلهم جذام الذين هم أصل القبيلة.
ونعوم شقير وقع في كلامه -عن أصول القبائل التي كانت تسكن سيناء- أخطاء ليس هذا محل بيانها، وقوله بأنّ المساعيد كانوا يقطنون بلاد نجد لم يذكر مصدرًا لهذا القول مِن كلام المتقدمين الذين يعتمد على أقوالهم، ولعله قال هذا حين سمع بأنهم انتقلوا مِن الجنوب، فظن أنّ المقصود بلاد نجد، أو أنّ أحد العامة قال له هذا القول. وكون بني عطية لا يعرفون انتساب المساعيد، أو الأحيوات إليهم لا يعدّ دليلاً على عدم اشتراك العشيرتين في النسب، فكثير مِن العشائر جهلت أصولها ومِن ثمّ جهلت الفروع التي تشترك معها في النسب"(Cool. ويجزم الجاسر بنسب الأحيوات والمساعيد إلى بني عقبة الجذامية فيقول: "ومجمل القول أنّ عشيرة المساعيد التي كانت تقطن شمال الحجاز ولها بقية هناك تتصل بنسبها إلى قبيلة بني عقبة الجذامية القحطانية، وأنها كانت متشعبة الفروع، أمّا في العهد الحاضر فقد انكمشت بعد انتشار كثير من فروعها، واختلاطهم بعشائر أخرى خارج بلادها القديمة. وهذا لا ينفي وجود فروع تنتسب إلى المساعيد مِن عشائر أخرى بحيث لا تجتمع معهم في أصل النسب. إلاّ أنّ فخذ الأحيوات لا شك باتصاله بنسب هذه العشيرة، فقد عدّ الجزيري هذا الفخذ مِن عشيرة بني عطية،فقال -ص1345-: "ومِن أعيان بني عطية طائفة الرشيدات" إلى أن قال: "ومنهم الحواريون، وأصلهم حضري، منهم عمران بن حويران، وهو شريك لعتيق بن مسعود في درك الباب بخان عقبة أيلة، ومنهم الأحيوات، منهم أولاد أبي سنينة، أصحاب درك الدلالة على المياه والأحطاب، مِن عقبة أيلة إلى شرفة بني عطية، ولهم مقرر قديم مِن الخزائن السلطانية عشرة دنانير.."(9).
وقد كتب راشد الأحيوي مقالة في مجلة "العرب" نسب فيه قبيلة النفيعات إلى ثعلبة طي مِن القحطانية(10) ثم تراجع، وكتب في موقع شبكة الإنترنت: أنّ النفيعات أبناء عمّ لمساعيد الشمال وأنهم مِن النفعة مِن عتيبة؟! ناسفًا بذلك نصوص العلماء المتقدمين كما فعل بنسب غزية الطائية، مستندًا في ذلك إلى رواية رجل معاصر مِن أبناء النفيعات في مصر يذكر أنّ النفيعات قدِموا مِن (الدار الحمراء) قرب مكة المكرمة؟!! وذلك عندما رأى لوحة على طريق مكة المكرمة-المدينة المنورة، والمقصود هنا حمراء المدينة، وجزم راشد بأنها (الدار الحمراء) ببلاد بني سعد مِن عتيبة جنوب الطائف؟!! والصواب الذي لا يتطرق إليه الشك أنّ (الدار الحمراء) التي قدِم منها النفيعات إلى سيناء ومصر، هي التي تقع على طريق الحج المصري والتي ذكرها العلماء والمؤرخون منذ القرن التاسع الهجري، وتكون أقدم مِن القرن التاسع الهجري، خاصة وأنّ الجزيري ذكر النفيعات، و(الدار الحمراء) ذكرها الجزيري (ت نحو980هـ)، والنهروالي (ت990هـ)، فهي الأشهر وتقع على طريق الحاج قريب مِن العقبة وهي المنـزل الثاني مِن منازل الحاج المصري، ذكرها الرحالة العلماء أمثال: الجزيري (ت نحو980هـ)، والنهروالي (990هـ)، والنابلسي (ت1143هـ)، في رحلاتهم(11).
ومِن هنا يتضح تذبذب الأخ راشد، وأنّ أغلب مقالاته تصبّ في محاولة إثبات أنّ مساعيد الشمال هم مِن عتيبة؟!! متجاوزًا النصوص الموثّقة والتي مضى على بعضها أكثر مِن أربعة قرون ونيّف، وكذلك تجاوز رأي علاّمة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر الذي شاب فؤاده في علم الأنساب كما قال بذلك أحد العلماء.
ثالثًا: ذكر الأحيوي كلامًا يوضح ما أراد إخفاءه، وذلك عندما قال: إنّ بدايات قوله بنسبة بني سعد إلى شبابة كانت عندما أرسل تعقيبًا إلى الأستاذ معن بن حمد الجاسر بتاريخ 22/12/1421هـ، حيث ذكر قول الشيخ الجاسر حول بني سعد، ثم قول الشيخ عبدالله البسام، ثم نقلاً عني سياق النسب مِن خلال كتاب "النفعة"، وهنا أسجّل ملاحظتين مهمتين:
1- إنّ كتابي عن النفعة صدر في شهر رمضان مِن سنة 1421هـ، وفيه بيان نسبة بني سعد إلى شبابة، وتعقيبه الذي أرسله إلى الأستاذ معن الجاسر كان -كما تقدّم- بتاريخ 22/12/1421هـ؟!
2- نلاحظ وحسب قوله أنه قدّم رواية الشيخ البسام على روايتي؟! رغم أنّ البسام لم يقل أنّ بني سعد مِن شبابة؟! وإنما أنا مَن قال أنّ بني سعد مِن شباب، أي مِن شبابة؟!
رابعًا: ذكر أنّ قولي أنّ الزركلي وهَم عندما فرّق بين بني سعد وعتيبة قول غير صحيح، وضرب أمثلة على ذلك كقولهم قريش وكنانة، وعلى ذلك أقول:
إنّ تفريق الزركلي -رحمه الله- بين عتيبة وبني سعد، لا ينطبق على قولهم قريش وكنانة سواء كان في العدد أو الشهرة، وذلك لأسباب منها:
1- أنّ قريشًا جزء مِن كنانة أمر معروف.
2- أنّ أغلب الكتاب الذين تكلموا عن بني سعد أو عتيبة -بما فيهم راشد الأحيوي- لا يعلمون هل عتيبة مِن بني سعد أو بني سعد مِن عتيبة؟! حتى نشرت الوثيقة الأولى والمؤرخة سنة 995هـ في كتابي (النفعة، ص76)، والتي ثبت مِن خلالها أنّ بني سعد مِن عتيبة.
3- أنّ تفريق الزركلي ليس كتفريق المؤرخ العصامي في إيراد الخبر؛ فالعصامي أورد في خبره أسماء البطون التي فزعت لأولاد عمير، وذكر الأسماء المشهورة، بينما خبر الزركلي يتعلق بقضية نسب لا تاريخ، وهذا ليس أول وهْم يقع فيه خير الدين الزركلي -رحمه الله- فلديه أوهام أخرى ليس هنا محل إيرادها.
خامسًا: ذكر نقلي لنصوص العلماء أبي الطيب وابن الجارودي وابن ماكولا والفيروز آبادي والذهبي والسيوطي، وسجّل ملاحظته وهي أنّ هؤلاء لم ينصّوا على أنّ شبابة مِن فهم الكنانية، ولكن إذا اتضح أنّ العلماء المتقدمين نصُّوا على كنانيتها كالبلاذري (ت279هـ)، والأزهري (ت370هـ)، والعلماء كابن حبيب (ت245هـ)، وابن حزم (ت456هـ)، نصُّوا على أنّ في بني مالك بن كنانة (فهم)، فمَن تكون شبابة فهْم؟! المعنية في نصوص العلماء، وإذا كنت خلصت إلى هذا القول فما معنى إيراد هذه الملاحظة؟! فهل هي محاولة لتصيّد، أم مِن أجل تمرير بعض الآراء غير الدقيقة.
سادسًا: ذكر أنني لم أذكر دليلاً واحدًا على أنّ شبابة هم بنو شبابة بن فهْم، وعلى ذلك أقول: يبدو أنّ الأخ الفاضل لم ينتبه إلى نص أبي حنيفة الدينوري (ت282هـ)، الذي نص على أنّ شبابة الطائف هم بنو شبابة بن فهم بن مالك، عندما خطأ الأصمعي، وإن كان عنى بهذا النص شبابة الأزد إلاّ أنّ نصه أوضح أنّ شبابة الطائف هم بنو شبابة بن فهم؛ لأنّ شبابة الأزد هم بنو شبابة بن مالك بن فهم. فهل يكفي الكاتب هذا؟!
سابعًا: ذكر الكاتب أنني أخطأت عندما ذكرت حادثتين تاريخيتين لمؤرخ مكة ابن فهد عندما نص على أنّ شريف مكة محمد بن بركات غزا بعض عرب عتيبة مِن عرب الشرق سنة 874هـ، وأنه صالح بني سعد مِن عرب الشرق في الخبر الثاني سنة 874هـ، وسجّل ملاحظته بقوله: "قلت: وهذا الذي ذكره الكاتب غير صحيح فسكنى القبيلتين في بلاد الشرق لا تدل على أنّ بني سعد وعتيبة قبيلة واحدة، مع صحة القول بأنّ بني سعد وعتيبة قبيلة واحدة[؟!!]، ومما يدل عليه ما يلي:...".
قلت: يتضح أنّ الكاتب الأحيوي يتخبّط في كلامه، فما معنى كلامه هذا؟؟! فكيف يقول إنّ ما ذكرته غير صحيح؟! ثم يقول: (مع صحة القول بأنّ بني سعد وعتيبة قبيلة واحدة)؟! وكيف يبطل قولي رغم أنه أوضح مِن الشمس في رابعة النهار، ثم إنّ الأحيوي أخطأ عندما نص أنّ الخبرين كانا في سنة 874هـ وأنا لم أقل بهذا، وإنما ذكرتُ أنّ الخبر الأول الذي غزا فيه شريف مكة بعض عرب عتيبة كان سنة 874هـ، أمّا الخبر الثاني الذي صالحهم فيه فهو سنة 875هـ انظر مقالي (العرب، ج7و8، س40، محرم وصفر 1426هـ، ص467). فمع من اختلف شريف مكة محمد بن بركات حتى يذهب إلى الشرق ويغيب نحو ثلاثة أشهر ليصالح عرب بني سعد إن لم يكونوا هم عتيبة الذين ذكرهم في الخبر السابق سنة 874هـ؟! ولكن يبدو أنّ الكاتب لم يتأنَّ في قراءة النص حتى تظهر له الحقيقة، أمّا ما أورده الأحيوي بعد ذلك فكله نقلٌ مِن مقالي المنشور في مجلة "العرب"، لذا فليس فيما أتى به أيّ جديد في نظري.
أمّا قوله: إنّ النفعة نسبة إلى نفيع بن رائق فلا شك فيه لكن النفعة بهذا الاسم نسبة إلى جدّ أقرب مِن هذا وهو نافع بن نفيع بن رائق، أمّا نفيع بن رائق فإنه يجمع بين الطفحة أبناء بركوت ومزروع بن علي بن طويفح بن نفيع إلخ، وبين النفعة أبناء صرار ومجنون بن صالح بن نافع بن نفيع..إلخ، انظر: "العرب"، ج9و10، س40، الربيعان 1426هـ، 657- 658.
ثم أورد بعد ذلك كلامًا كله منقولاً عن مقالتي، وهو تحصيل حاصل، ومما لفت انتباهي قوله إنّ قبيلة عتيبة تنتسب إلى عتيبة، وهذا خطأ. والصواب أنّ عتيبة تنتسب إلى جدها عُتيب، والنسبة إليه عتيبي بإضافة ياء النسب، ولا يصحّ قول مَن قال إنها تنتسب إلى جدّ يدعى عتيبة؛ لأنّ النسبة إلى عتيبة هي (عُتبي)، مثال ذلك مَن ينتسب إلى المدينة (مدني)، وإلى جهينة (جهني)، أمّا قبيلة عتيبة فإنها تنتسب إلى أبيها عتيب الشبابي بنص الوثيقة التي نشرتها في مجلة العرب، وهكذا القبائل هي في الغالب تنتسب إلى جدود مثل عنـزة إلى عنـزة بن أسد بن ربيعة، والنسبة إليه عنـزي، وشمّر إلى شمّر مِن طي، والنسبة إليه شمّري، وهذيل إلى هذيل بن مدركة، والنسبة إليه هذلي.. وغير ذلك مِن قبائل العرب الكثيرة التي تنتسب إلى جدود معلومة.
ثامنًا: ذكر الكاتب افتراضات لأجداد وقدان على حساب نظرية ابن خلدون، وهي لكل ثلاثة أجيال قرن مِن الزمان، وقد وقع الكاتب في خطأين: الأول هو تقديره بزمن الهَجَري بسنة 250هـ ومِن المعروف أنّ الهَجَري لا يعرف له تاريخ وفاة، وإنما المعروف أنه معاصر للهمداني(12) الذي يرى الأحيوي أنه عاش إلى ما بعد سنة 360هـ؟!! أفليس في هذا تناقض؟ يخالف قوله ويبطل افتراضاته وترجيحاته التي لم تقم على قاعدة وتاريخ صحيحين؟!(13).
تاسعًا: ذكر الكاتب أنني ذكرتُ أنّ ديار بني سعد كنانة شملت ديار بني هلال وهذيل. وعلى ذلك أقول: إنّ نص الهمداني ينصّ على أنّ بني سعد استولوا على ديار هذيل في جبل عروان، أمّا ديار بني هلال فقد استولى عليها بنو سعد خاصة بعد رحيل بني هلال خلال القرن الخامس الهجري إلى شمال أفريقيا، فكان جزءًا مِن بلادهم واستقرارهم شرق الطائف والتي تحلها الآن قبيلة عتيبة، ولا أرغب في التوسع وإلا لذكرت أسماء بلاد لهم ترد في أشعارهم القديمة والمدونة وهي اليوم في بلاد عتيبة، ثم أين بنو هلال اليوم؟ أليست في بلاد المغرب العربي!؟.
عاشرًا: خطّأني الكاتب عندما ذكرتُ أسماء بعض العلماء الذين أتوا بعد زمن الهمداني حيث يذكر أنه توفي بعد سنة 360هـ مستندًا إلى تحقيق الشيخ الأكوع، وأنّ الإصطخري وابن حوقل معاصران له.
أقول: ألا يعلم الكاتب الفاضل أنّ في وفيات بعض العلماء اختلافًا كالهمداني وغيره! فما أتى به الكاتب الأحيوي لا يعدّ حجّة يستند إليها، إنما أرى أنه أراد مِن ذلك تخطئتي وحسب، والبحث عن ثغرات يدخل مِن خلالها، لينشر شيئًا حول هذا الموضوع، ثم إنّ مقالتي ليس مجالها تتبّع وفيات العلماء، ونقل آراء العلماء وآراء المحققين والباحثين فيها، وإذا كنتُ قد أخطأتُ فعلاً فقد وقع الأخ راشد في أخطاء أكبر مما وقعتُ فيه كما تقدّم وبيّنّاه.
حادي عشر: خطّأني الكاتب عندما ذكرتُ نقلاً عن الفاسي أنّ الثبتة مِن عتيبة، ولكنه ذكرهم باسم الثبيتات، وقال: وما الدليل؟ وعلى ذلك أقول:
إنّ المترجم له مِن أهل مكة وهو محمد بن فرج المكي، وإنّ أباه كان مولى لدى الأعراب المعروفين بالثبيتات، لذا فمَن يكونون غير الثبتة لاسيما وأنّ عتيبة مِن القبائل القريبة إلى مكة مِن جهة الشرق، والثبتة يقطنون منطقة السيل الكبير، ومِن الثبيتات إن لم يكونوا هم الثبتة؟!
ثاني عشر: ذكر الكاتب أنني أغفلتُ ذِكْر بعض الفروع القديمة مِن بني سعد ومنها (عرب يمن) الذين غزاهم الشريف بركات بن حسن على البوباة سنة 848هـ، وقال: "وهذا الفرع وإن لم يكن معروفًا الآن فلعل له ذِكْرًا في بعض وثائق عتيبة تبيّن أعقابه في قبيلة عتيبة"؟!
أقول: وهذه مِن أخطاء الكاتب الأحيوي لأنه يتحدّث عن القبائل عن بُعد، فهو يكتب عن القبائل وهو مقيم في غور العقبة، وإلاّ فالمقصود هنا (بعرب يمن) أي جنوب الطائف، فمثلاً الثبتة المقيمون في شمال الطائف كالسيل الكبير يقال لهم (ثبتة الشام)، والثبتة المقيمون في جنوب الطائف يقال لهم (ثبتة اليمن)، كذلك (هذيل الشام)، و(هذيل اليمن)(14)، فالنص المذكور سبق لي الاطلاع عليه، ولكنه لا يعدو كونه خبرًا تاريخيًّا يذكر فرعًا مِن بني سعد مِن عتيبة مِن أهل جنوب الطائف نزل البوباة، ولم يسمّ فيه اسم الفرع، وقد توهّم المؤرخ ابن فهد عندما قال عربًا يقال لهم يمن؟!، وتابعه الأحيوي بدون تثبّت منه لأنه لم يقرأ النص قراءة صحيحة.
ثالث عشر: مِن المعلوم للأحيوي وغيره أنني مِن أبناء القبيلة المهتمين بنسبها وتاريخها ولديّ وثائق مهمّة عنها، ولولا وثيقة النفعة المؤرخة سنة 1005هـ لما استطاع أحد أن يكشف علاقة قبيلة عتيبة بشبابة أو يعرف مدى علاقة بني سعد بعتيبة ومِن ثمّ بشبابة، ويعلم الله الذي لا إله إلا هو أن لا هدف لديّ سوى نشر الحقيقة، وليس لي هدف أو هوى بربط قبائل عتيبة بقبائل في خارج الجزيرة العربية لا تمتّ لها بأيّ صلة، لأنّ المصطفى  يقول: (لعن الله مَن انتسب إلى غير أبيه ووالى غير مواليه)، والأحاديث في هذا الموضوع واضحة وجليّة، ومعروف أنّ أساس التفاضل هو التقوى وليس النسب، ورغم بحثي ونصوص الوثائق وأقوال المؤرخين في بيان نسب قبيلة عتيبة أو غيرها مِن القبائل العربية الكريمة، فإنّ ذلك نسب جاهلي بعيد الأمد لا يقدّم ولا يؤخّر في الأمر شيئًا سوى بيان الحقيقة، وإيضاحها لمن يبحث عنها، ولا يضير عتيبة كانت مِن كنانة أو من هوازن، فكلا القبيلتين مضريتان عدنانيتان، ولكن الحق أحق أن يُتّبع.
وأختم قولي بالقول إنّ قبيلة عتيبة تعتمد في تدوين أنسابها وتراثها على يد أبنائها مِن الباحثين، فهم أولى مِن الآخرين، وهي ليست بحاجة إلى أحد آخر، وكذلك بقية قبائل العرب فلديها مِن أبنائها الباحثين والمهتمين ما يغنيها عن اجتهادات الآخرين.
-----------------
الهوامش:
* الرياض، المملكة العربية السعودية.
(1) للأمانة التاريخية وهو ما فات عليّ في بحثي المنشور في مجلة العرب المذكور آنفًا وهو ما ذكرته في كتابي الموسوم: "تحقيق نسب قبيلة عتيبة"، الذي انتهيت منه منذ أشهر، وهو أنّ أول مَن أشار إلى علاقة عتيبة بشبابة بني مالك من كنانة، من المؤرخين المعاصرين هو عمر رضا كحالة، حيث ربط شبابة الطائف التي تضمّ عتيبة وغيرها من القبائل، نقلاً عن الزركلي، وإن كان كحالة لم يستطع الجزم بهذا القول كما أنه لا يعلم -رحمه الله- أنّ قبيلة عتيبة وحدها هي نواة حلف شبابة لأنها مِن شبابة نسبًا؛ لأنه لا يمكن أن يجزم بهذا القول سوى مَن اطلع على وثيقة النفعة مِن عتيبة والمؤرخة سنة 1005هـ، والتي نشرتها في مجلة العرب في بحثي المشار إليه سابقًا. وهو ما حاول الأخ راشد الأحيوي التفرد به انظر: "معجم قبائل العرب"، لكحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط8، 1418هـ/1997م، ج2، ص577.
(2) أذكر أنني سمعت أنّ الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- وصف راشد الأحيوي في رسالة بعث بها رادًّا على أحد السائلين مِن عرب سيناء عن قبائل سيناء فقال له الشيخ الوقور: اسأل راشد الأحيوي فإنّ له اطلاعًا على أنساب قبائل سيناء. انتهى كلام الجاسر. قلت: ولو فرغ أخونا الأستاذ راشد الأحيوي بحوثه وهمته البحثية عن قبائل سيناء القريبة مِن محيطه الجغرافي وترك عنه البحث في القبائل البعيدة عنه زمانًا ومكانًا لعله يأتي عنها بجديد.
(3) النفعة، دار الكتاب الحديث، القاهرة، ط1، 1420هـ/2000م، ص16- 17.
(4) هو دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد أبو الأغر الأسدي الذي هرب إلى قبيلة غزية سنة 517هـ، وقتل سنة 529هـ.
(5) نبّهني لهذا النص النفيس مشكورًا الأخ الفاضل الباحث علي الصيخان. انظر: المنتظم، تحقيق محمد ومصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، ط2، ج17، ص219.
(6) مرآة الزمان في تاريخ الأعيان، السنوات من 481هـ إلى 517هـ، تحقيق د. مسفر الغامدي، منشورات مركز إحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، 1407هـ. ومما فات الأخ راشد نص للقلقشندي (ت821هـ)، والذي ذكر فيه غزية طيء خلاف غزية هوازن، حيث ذكر الأخ راشد أنّ القلقشندي لم يذكر غزية طيء؟!! ولم يعلم أن الأستاذ الأبياري -رحمه الله- لم يطلع على أقدم نسخ كتاب نهاية الأرب، للقلقشندي، والمحفوظة في باريس.
(7) صور من شمالي جزيرة العرب، للرحالة الفنلندي جورج أوغست فالين، ترجمة سمير سليم شبلي، مراجعة يوسف إبراهيم يزبك، منشورات أوراق لبنانية [د.ت]، ص146؛ وتاريخ سيناء القديم والحديث، لنعوم بك شقير، تقديم د. محمد إبراهيم أبو سليم، ط1، 1411هـ/1991م، ص117- 118.
(Cool مجلة العرب، س20، ص702 وما بعدها. (9) المصدر السابق، ص709.
(10) مجلة العرب، ج7و8، س29 محرم/صفر سنة 1415هـ.
(11) الدرر الفرائد المنظمة بأخبار الحاج وطريق مكة المعظمة، تحقيق الشيخ حمد الجاسر، 3/875- 919- 1269- 1305- 1319- 1337، وتذكرة النهروالي، ص163 (مخطوط)، نسخة في مكتبة كاتب هذه الأسطر، والحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز، ص297- 483.
(12) انظر: مقدمة الشيخ حمد الجاسر، التعليقات والنوادر، ط1 1413هـ/1992م، ص21.
(13) أتيت في كتابي على مسألة معرفة عصر بعض الأجداد المذكورة في الوثيقة المؤرخة سنة 1005هـ من خلال سياق أحد رجال الحصنة الذي ساق نسبه من اسمه صالح بن بكري وحتى شباب جدّ عتيبة، في ذيل الوثيقة نفسها، حيث اتضح لي بعض الأمور التي قد تكون معقولة بعض الشيء.
(14) قبائل الطائف وأشراف الحجاز، للشريف محمد بن منصور بن هاشم، ط1، 1401هـ، ص35.

رابط الموضوع في مركز الشيح حمد الجاسر الثقافي (( مجلة العرب ))

http://www.hamadaljasser.com/article...?articleid=243
__________________
رابطة أبناء شبابه ( عتيبه )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرد على من زعم أن عتيبة أحلاف من حمير وهمدان وطي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ال مــــــــــــــــحـــــــــــــرم  :: مجلد الانساب والقبائل والشعوب-
انتقل الى: