ال مــــــــــــــــحـــــــــــــرم
20000

ال مــــــــــــــــحـــــــــــــرم

منتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي ال محــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرم
 
الرئيسيةالرئيسية  33  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الواحات مدينة الأقباط التي أسلمت دون أن يدخلها المسلمون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماهر محرم
ماهر محرم
ماهر محرم
avatar

المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: الواحات مدينة الأقباط التي أسلمت دون أن يدخلها المسلمون   الأربعاء مايو 30, 2012 6:31 pm

بقلم: ناصر محسب

الواحة – كمعني -في اللغة المصرية القديمة غير معلومة بالضبط ولكن يبدو أن التعاريف التي ساقها البعض كانت بمثابة إخضاع الكلمة مسبقاً لمفهوم يتناسب مع العصر الحالي علي اعتبار أن جغرافية المكان لم تتغير .

مثل ما يذكر أن معني الواحة من الاشتقاق المصري القديم الذي يطلق علي " قاع الوادي"، واحات، أو إلي معني يشير إلي البقاع الخصبة التي تروي بمياه الينابيع.

الكاتب والشاعر ناصر محسب ابن الوادى الجديد يحكى هنا قصة الواحات يقول :

في اللغة القبطية فقد وردت "واحة، وات" وتفيد (كساء المومياء) أو بمعني الملابس واللفافات والحلي والتعاويذ التي تلف بها المومياء.

وهو معني ربما لا يتسق مع دلالات الماضي حيث إن الأقباط دخلوا إلي الواحات بعد فرارهم من البطش الروماني ولا يكاد يوجد في الواحات ما يشير إلي التأثير القبطي فيها باستثناء مدينة البجوات التي تضم أكثر من مئتي ضريح وبعض الآثار المتناثرة في قرية دوش بجنوب باريس.

الهرم القبطي

وتعتبر البجوات سجلاً غنياً لدراسة العمارة الدينية القبطية المنقوشة بالرسوم والأشكال الهندسية وإن ذكرت بعض المراجع أن فترات طويلة مرت علي الواحات كان أهلها يدينون بالمسيحية .
أما المعني عند مؤرخي العرب فيقول "ياقوت الحموي" في كتاب "معجم البلدان" الواحات مفردها واح علي غير قياس ولا يعرف معناها ولا أظنها قبطية.

أما المقريزي في "الخطط المقريزية" فقد قال "إن الواحات أربع وهي تنتسب إلي " واحو بن كوس بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام".

والواحات الرئيسة المعروفة في العصر القديم هي:

واحة الخارجة وكانت تعرف بأسماء مختلفة منها "رسيت وكيمنت وجزيرة الأطهار والواحة الكبرى والواحة العظمي ..)
واحة الداخلة .. (كنموت)
واحة الفرافرة .. (تايح ... وأرض الخراف)
واحة البحرية .. (واحة الشمال)
واحة سيوة ... (سخت ايما أي أرض النخيل)

وهكذا يظل معني كلمة الواحة معني فضفاضاً وإن كان أقرب التعاريف هو التعريف المشتق من اللغة المصرية القديمة.

أين ذهب الأقباط ؟

لا يختلف أي باحث أو مطلع على تاريخ مصر في الحقبة الرومانية علي مدي الصراع بين سكان مصر "الأقباط" وبين القيادة الرومانية.

هذا الصراع الذي أزهقت فيه العديد من أرواح أقباط مصر دفاعاً عن دينهم وعقيدتهم، حتى سمي هذا العصر بعصر الشهداء، الأمر الذي دعي العديد من الأقباط للهجرة إلي الواحات خاصة "الخارجة" وإن اختلف المؤرخون حول عدد المهاجرين حتى قدرهم البعض بثمانية ملايين قبطي كما ذكر "عبد العليم المهدي" في كتابه "الوادي الجديد".

الأقباط دخلوا إلى الواحات بعد فرارهم من البطش الرومانى

والرقم به كثير من المبالغة إذ إن سكان مصر كافة في تلك الفترة لم يتعدوا هذا الرقم .. وإن كنا غير معنيين بإحصاء عدد المهاجرين إلي الواحات، لذا فإننا أمام حقائق تاريخية تقول "إن هناك هجرة من سكان مصر من وادي النيل إلي الواحات وإن هناك آثاراً ما تزال قائمة مثل جبانة البجوات الكائنة بجوار معبد هيبس بالخارجة.

كما أن هناك آثاراً قبطية في قرية دوش على وجه التحديد في جنوب الخارجة بل إن جبانة البجوات تعتبر من أهم وأقدم الآثار المسيحية في العالم، ونحن في غنى عن شرح العمارة القبطية والرسوم والنقوش المسجلة علي جدرانها .

ولكن السؤال هو.. أين ذهب الأقباط؟..

الواضح تماماً أنه في العصر الحديث لا يوجد أي مسيحي من أبناء الواحات ومن تواجدفي هذه الفترة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر على وجه التحديد كانوا قلة وليسوا من أبناء الواحات بل جاءوا إليها من صعيد مصر، عمل بعضهم في إصلاح الأحذية أو صناعة "التنابيت" المناخل أو كموظفين رسميين مغضوب عليهم بالطبعأو في تجارة بيع القماش.

ولعل الذاكرة الشعبية في إحدي أغاني الفلكلور الواحاتي تؤكد ذلك حين تقول الأغنية:
قول لي يا خواجة قول لي شو عندك مليح للغالي
فيرد الخواجة ويقول:
أنا عندي ملابس عجبه للمخفي طويل الرقبة
إن جاني وخطي العتبة لاوهبله مالي وراس مالي
كما أن الآثار القبطية الباقية تدل علي أن هؤلاء المهاجرين الأقباط أقاموا فترة من الزمن في واحة الخارجة علي وجه التحديد وشاركوا أهلها في صنع الحضارة حتى سميت الواحات في العصر الروماني بأنها سلة غلال الإمبراطورية الرومانية.

كما تشير بعض المصادر التاريخية منها ما ذكره "أبو عبيد البكري" في كتابه "المغرب في ذكر بلاد أفريقية" والمتوفى سنة 487 هجرية عن الواحات: "وهو بلد كثير الأشجار وفيه قري كثيرة وأهله قبط نصارى "
كما يذكر في "الاستبصار في عجائب الأمصار" تحقيق د/ سعد زغلول للمؤلف المجهول.. والصادر عن دار الشئون الثقافية العامة"أن أهل الواح مسلمون .. وكانوا في الأصل نصارى" تركوا ديارهم وضحوا بأموالهم وأبنائهم في سبيل الاحتفاظ بعقيدتهم .

وللأسف الشديد لم يهتم المؤرخون والباحثون ولم يطرأ في أذهان أحدهم أين ذهب الأقباط بعد هجرتهم إلى الواحات ولعل للمؤرخين والباحثين العذر فعلاً، فهم لا يعرفون أنه لا توجد في العصر الحديث أي قبطي من أهل الواحات أصلاً كما أسلفنا الذكر ..

ولعل الإجابة تعود إلي العصر الروماني نفسه فبعد هجرة الأقباط وعقب انقضاء عهد القياصرة الذين نكلوا بالمسيحيين إبان حكمهم تولي "جاليروس" الحكم فأعلن عفوه عنهم وأوقف الاضطهادات وصرح لهم باتباع ديانتهم.

ولما تولي قسطنطين الأكبر الإمبراطورية في 324م أعلن نفسه حامياً للكنيسة واعتنق المسيحية وإن جاء خلفه الإمبراطور "يوليانوس" في 361م وارتد عن المسيحية ولكن لم يكن لارتداده تأثير كبير في عودة الاضطهاد .

وقد دعا ذلك إلي عودة بعض الأقباط إلي وادي النيل من الواحات وإن ظل منهم عدد غير قليل علي أرضها يشاركون أهلها رسم حضارة الواحات
.

كيف اعتنقوا الإسلام ؟

وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في مصر علي يد الإسلام تخلت الحاميات الرومانية التي كان منوطاً بها حماية الواحات من هجمات القبائل المغيرة مما عرضها للسلب والنهب والاستيلاء على خيراتها خاصة وأن الجيوش الإسلامية لم تدخل إلي الواحات لترد هذه الغارات المتكررة على الأهالي مما حذا بالكثيرين إلي النزوح عنها خوفاً وبحثاً عن الأمان.

وفي عجائب الأمصار أيضاً عن الواحات "كثيرة النخل والعمران ولكن لا عمران فيها ولا أنيس" وهذا يؤكد كثرة الهجرة من الواحات .

رغم ذلك ظل بعض المتمسكين بأرضهم لا يبرحونها ليكونوا هم النواة الأولي لتشكيل السكان الأصليين في الواحات وإن كانوا قد دخلوا جميعاً في الإسلام.

وهنا لا بد أن نشير إلي المسيحيين الذين ظلوا يدافعون عن عقيدتهم ضد الاضطهاد الروماني وضحوا بدمائهم وأرواحهم وتركوا ديارهم وقد دخلوا إلي الإسلام طواعية ... لأن الباحث في تاريخ الواحات في العصر الإسلامي يدرك تماماً أن الإسلام قد دخل الواحات دون جيوش بل لم يكن له حكام يتولون السلطة من قبل الولاة المسلمين، مما يعني أن دخولهم الإسلام قد جاء طواعية دون تأثير من أي سلطة لأنه لم تكن هناك سلطة بالفعل علي أرض الواحات.

ولعل أهم المراجع التي كتبت في هذا الشأن مذكرة من أربعة وعشرين صفحة من أحد الإخباريين "الحاج إسماعيل البري" وذكر فيها العائلات التي تخلفت عن المسيحيين والرومان قبل إسلامهم وهم علي حسب ترتيبه:
عائلة الجوية وجدهم إسحاق مؤنس.
عائلة الطويهه وجدهم إسحاق مؤنس.
عائلة البهارمة وجدهم لحام.
عائلة السندادية وجدهم رميته.
عائلة العزايزة
البجوات سجلا غنيا لدراسة العمارة الدينية القبطية

عائلة البدايرة وجدهم إسحاق عتال.
عائلة المحابسية وجدهم ورش.
عائلة الحصانية من ناحية باريس وجناح وتنطق الحصينة.
عائلة العبديون
عائلة النعايمة
عائلة الشرايرة


هذه العائلات ما تزال باقية وهي من الركائز الأساسية لسكان الواحات خاصة الخارجة حيث إن من بين هذه العائلات تخرج خطباء مساجد ودعاة إسلاميون.

الواحات والفتح الإسلامي

إن المتتبع لتاريخ الواحات سيجد أن ذكرها لم يرد إلا بالكاد في زمن الدولة القديمة، وإن اتفق على أن هذه الواحات كانت مأهولة بالسكان كما كانت عامرة بالخيرات كما يؤكد ذلك الرحالة الفرعوني "خوف حور" من زمن الملك "مرنرع" من الأسرة السادسة استعمل طريق الواحات وقد سجل علي جدار مقبرته في أسوان.

(سلكت في إحدى رحلاتي إلي درب الواحات أنه يصل بين طيبة والواحات الخارجة ...
هذه الواحات تغري بالهجوم على مصر من جهة الغرب وهذه الواحات عامرة بالخيرات)
وتذكر بردية "هاريس" التي كتبت في حكم الملك رمسيس الرابع تخليداً لما قدمه من عطايا إلي المعابد المختلفة "بأن حدائق الواحات أعيدت زراعتها وأن نبيذها كان يحمل إلي طيبة ليقدم في معبد الإله "آمون رع".

كما أنه في العصر الفارسي تظهر أهمية الواحات حيث أرسل "قمبيز" جيشاً يزيد عن خمسين ألف مقاتل لواحة سيوة، هنا تبدو أهمية ما كانت تعيش فيه الواحات من خير ... وإلا كيف كان يأكل كل هذا العدد من المقاتلين وكيف تم تجهيزه بالمئونة في طريقه إلي سيوة .

ثم يأتي العهد الإغريقي وقد كانت الزراعة ناهضة في الواحات وحفرت العيون وتفجرت مياهها، فضلاً عن انتعاش التجارة خاصة عن طريق "درب الأربعين" ما بين مصر والسودان.

أما في العهد الروماني فقد بلغت حالة الرخاء والعمران أقصاها من خلال حفر العيون والتي لا تزال بعضها باقية حتى الآن ويذكر المؤرخ "اليمبو دورس" الذي عاصر حكم "ثيودوسياس" الثاني الذي قال عن الواحات:
" إن بها آبار لا تحصى تجري على سطح الأرض" ويذكر أن الشعير كان يزرع مرتين في السنة كما أنها كانت مشهورة بتصنيع الساعات الشمسية (المزاول).
كما أيد ذلك المؤرخ (استرابو) إذ قال: "بلدة الخارجة مأهولة بكثير من السكان ومياهها كثيرة جداً وتصدر من النبيذ والبضائع الأخرى كميات كبيرة للغاية لا يستهان بها"

وقد ظلت حالة الرخاء سائدة حتى اقترن اسم الواحات بكونها "سلة غلال الإمبراطورية الرومانية" ...

وقد ذكر الإدريسي المتوفى في 560 هجرية في كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الأفاق" "والواحات هي الآن خالية لا ساكن فيها وكانت في زمان سلف معمورة والمياه تخترق أرضها وبها الآن بقايا شجر وقرى مهدمة"

وفي كتاب "الاستبصار في عجائب الأمصار" تعليق الدكتور سعد زغلول حيث يذكر المؤلف أن الواحات بلاد كثيرة التمر والنخل فيها مدن كثيرة ولكن لا عمران فيها وهنا يتبادر السؤال: لماذا تدهورت حضارة الواحات بعد الفتح الإسلامي؟

ولأن الأمر لا يؤخذ على عواهنه باعتبار أن الفتح الإسلامي هو المسئول عما أصاب الواحات من تدهور فقد انتهى حكم دولة الروم المسيحية في مصر في منتصف القرن السابع الميلادي.
وإن تأخر الفتح الإسلامي في الوصول إلي المناطق الجنوبية وخاصة الواحات وربما لا نكاد نقطع على وجه التحديد متى دخل الإسلام إلي الواحات، إلا أنه ومن المرجع أن واحة الداخلة كانت أسبق في الدخول إلي الإسلام بغض النظر عما ذكره من مصادر حول تسمية الداخلة نسبة إلي دخول أهلها في الإسلام وأن الخارجة سميت بهذا الاسم لخروج أهلها عن الإسلام.

وقد ذكر المسعودي في "مروج الذهب"... وصاحب الواحات في وقتنا هذا 332 هجرية 943 ميلادية عبد الملك بن مروان وهو رجل من العرابة مرواني المذهب ..

وأغلب الظن أن الحاميات الرومانية هي التي كان منوطاً بها حماية الجنوب الغربي لمصر ودفع عدوان القبائل البربرية، بالإضافة إلي أن الحكام المسلمين اتجهوا بجيوشهم وعسكرهم بعد فتح مصر إلي الاتجاه الشمالي لفتح المغرب العربي، الأمر الذي قد عرض هذه الواحات للاعتداءات من القبائل البربرية وغيرها للإغارة ومحاولة الاستيلاء علي خيرات هذه البلاد لدرجة أنهكت قوى الأهالي وتوقفت أنشطتهم وأصابهم الاضمحلال.



الغزو النوبي

وقد ذكر الشاطر بصيلي، في المرجع السابق ذكره، أن العلاقة بين النوبة بعد انتقالهم إلي حوض النيل وبين مملكة الواحات لم تكن حسنة فكانت الحروب متتالية.

فقد هجم النوبيون على الواحات في 951م وأن هدنة قد عقدت بين الواحات والنوبة كما كانت هناك ممالك أخرى مجاورة من ناحيتي الغرب والجنوب الغربي للواحات فيها القرعان والزغاوة وأغلب الظن أنه بعد اضمحلال الحكم الروماني وانتهاء حكمهم توقفت الإتاوة التي كانت تدفع من عهد دقلديانوس للنوبيين مما جعلهم يكررون محاولتهم بالإغارة على الواحات لسلب خيراتها وهذا لا يعفي الولاة المسلمين، لأن الواحات في نظرهم كانت قليلة لا يعنون بأمرها إلا لجمع "الخراج" مما حدا بأغلب الأهالي إلي النزوح عنها..

كما تتضح جليًا مظاهر الخوف في شكل العمارة في هذه الفترة والتي ظلت متوارثة حتى السنوات القليلة الماضية .. حيث إنه وبرغم المساحات الشاسعة في هذه المناطق التي لا تكاد تحدها حدود فإن المباني اللبنة المتلاحقة بجوار بعضها لا تكاد ترتفع عن الأرض أكثر من مرتين يتم دخول المنازل من داخل حارات لا يزيد عرضها عن متر ونصف متر تمتد في أغلب الحواري والدروب سقائف بعض المساقط للتهوية.

أما الأبواب فلا بد من الانحناء عند الدخول إليها كما لا تبين القادم في ظل الظلام موضع قدمه أما الشبابيك والنوافذ فهي عبارة عن طاقات لا يزيد عرضها عن نصف متر وهو واضح من الباقي من عمارة درب السندادية بالخارجة وإن هذا معروفاً في تخطيط المدن الإسلامية القديمة.

كما قام الأهالي في واحة الخارجة على وجه الخصوص ببناء سور حول المدينة وجعلوا لهذا السور أربع بوابات على الجهات الأربع.
سميت البوابة البحرية "بوابة الشيخ عثمان".
سميت البوابة الغربية "بوابة المتاريس".
سميت البوابة القبلية "بوابة موسى"
سميت البوابة الشرقية "بوابة لكان"

وقد ظلت آثار هذا السور باقية إلى عهد قريب كما يذكر الإخباريون وقد ضمت هذه الأسوار بيوت الأهالي بالإضافة إلي الأحواش وحظائر المواشي بالإضافة إلي وجود عين الماء التي كان يطلق عليها "عين حصن" ولعل بالاسم ما يبرر على اعتبار أنها كانت تقع داخل السور الذي تتحصن به البلدة وقد تحول الاسم بعدها ليصبح "عين الدار" .

على أنه وعلى الوجه الأرجح وعند فشل الغزاة في دخول المدينة يتجهون إلي تدمير المزروعات والنخيل وردم عيون الماء الواقعة خارج السور في تحصين الأهالي "خلف الأسوار" وذكر البعض أن في منتصف القرن العاشر الميلادي هاجمها النوبيون وفي أواخر القرن السابع عشر هاجمها "بتوسليم"

وفي أوائل القرن الثامن عشر عاد النوبيون لمهاجمتها مرة أخرى كما هاجموا بنى هلال وسنورد ذكر بعض الحوادث المؤرخة تفصيلاً، ولعل تلك الوثيقة المؤرخة بيوم الأحد الموافق للعشرين من ربيع الأول عام ألف ومائتين وخمس عشر هجرية .

وهي عبارة عن حجة لتوزيع عيون الماء في عهد القاضي الشرعي (بلال عبد القادر الخزامي) والذي طالب فيها أهالي قرية (إبجيلوى). التي أدت للخراب وغارت عليها غربان مزيادية الجهمة وطلقت فيها النار أكلت ما فيها من أخشاب وهددت الحيطان حتى عادت رمادًا وقطعوا بلح النخيل وغاروا علينا "أول وتاني" ونهبوا المواشي، ومرادنا نسافر إلي أولياء النعم وعجزنا عما يصرفنا في الغربة.

وأما القرية الثانية التي وردت في الحجة وهي قرية (إبجيلوى) فلم يعد لها ذكر ولم يصادف اسمها في أي مرجع آخر.

وقد طالب أهالي القرية بعد الدمار الذي حاق بهم من جراء الغارات التي أصابتهم بأن يعاد توزيع عيون الماء بقرية بولاق (لأجل عمار محلهم) كما تذكر الوثيقة، وهنا يتضح أن قرية (إبجيلوى) كانت قريبة من قرية بولاق والتي ذكرت في الحجة باسم (بولاق) كما يتضح أيضاً مدى ما كان يعانيه أهالي الواحات من غارات القبائل في ظل غياب الحماية عنهم .

غزو الدراويش

كانت القوة المسلحة والمكونة من مائة وسبعين من الهجانة بقيادة الأمير عثمان أرزق قد التحقت بمجموعة من أهالي قرية باريس فقامت بأسرهم وارتدت بهم القوة إلي السودان واستمرت بقية القوة وقائدها في السير.

وقد أوقفت في سيرها صياداً للحيوانات الجبلية اسمه (مهود محسب) الذي أباح بمعلومات خطيرة عن وجود رجال حكومة الخارجة في هذا الوقت في قرية باريس بالمصادفة السيئة الأمر الذي جعلهم وعند دخولهم إلي باريس يطلبون من العمدة والمشايخ أن يحضروا رجال الحكومة الموجودين والذين دل عليهم الصياد فأحضروهم وأمر قائد الغزو بالتحفظ عليهم وهم مأمور الدواليب "عيد أفندي حسام" وكاتب المركز "زخاوى أفندي بخيت" وأسطي الدولاب "سيد دسوقي" والنجار "أحمد مصطفى" وساعي المركز "عطية رمان" وضم عليهم العمدة "عبد الله سلطان" والمشايخ "فضل سرحان ويوسف فاضل" والمأذون "عبد الله عبد القادر" و"أحمد وداعة" .

وتم أسر الجميع بعد الاستيلاء على أحد عشر حصاناً وأربعة حمير وخمسة خراف ذبحت لجيش الغزاة هذا فضلاً عن الغلال.

ورحلوا بأسرهم بعد أن أخذوا البيعة من الأهالي إلى خليفة الغزاة عبد الله التعايشي بينما قام وكيل العمدة إبراهيم وداعة ومعه محمد عرفان إلى الخارجة لإبلاغ معاون المركز يوسف أفندي صديق بما حدث فأرسلت حامية عسكرية إلي باريس يوم الثامن عشر من أغسطس 1892م تحت قيادة ضابط بريطاني واثنين من البكوات المصريين هما القائمقام محمد مختار بك ومحمد السيد بك.

وكانت القوة مكونة من مائة جندي وقد ظلت هذه القوة ما يقرب من ثمانية عشر شهراً لكن القيادة كانت قد غادرت بعد أربعة أيام عينوا فيها "علي سلطان" عمدة وكل من أحمد عيسي ومحمد يوسف فاضل مشايخ، وأمروا بترك جباية الأموال هذه السنة تضامناً مع الأهالي الذين تم تسليحهم للدفاع عن أنفسهم.

وقد ظلت الحياة تمضي في توجس وخوف حتى أوائل يناير 1896م فقد عاد من بقي من الأسر إلى الواحات بعد أن أخلي سبيلهم بأمر من خليفة الغزاة عبد الله التعايشي والذي أوفد معهم من أعادهم حتى أول حدود القطر المصري، وإن ذكروا حسن معاملة التعايش لهم طوال مدة الأسر..

السنوسيون يحتلون الواحات

الأيام المتشابهة لا تحمل جديداً. فمساحات من الصمت تمتد حتى تطبق السماء الصافية على الأرض بامتداد النظر. بينما يظل الجبل القابع على أطراف "بلدة القصر" بواحة الداخلة رابضاً مستكيناً..

لكن اليوم مزق السكون صوت رجل يعدو وهو يهذي..
عساكر السنوسية.. عساكر السنوسية.

وربما لم يعره اهتماماً فلا يكاد يرى أحدًا في هذا الفضاء الفسيح بل إن القرية تذكر للسنوسيين البعثة الدينية التيجاءت واستقرت في بلدة سميت باسم عائلتها (عائلة الموهوب).

واستمرت العائلة يتنقل منها الدعاة في أسمنت "الشيخ رضوان" وفي بلاط "الشيخ مبروك" وفي القصر "الشيخ محمد الموهوب" الذي توفي منذ سنوات تاركاً أولاده الأربعة ولكنهم اختفوا في ظروف غامضة وترامت حولهم الإشعاعات.

ولم يمض وقت كبير إلا وسمع ضابط القصر عبد القادر طراف نداءً فخرج فإذا به وجهاً لوجه أمام مقدمة الجيش السنوسي كما أخبره أحد القواد، وكانت المقدمة المزعومة لا تزيد عن عشرين جندياً بقائدها .. لذا لم يفكر الضابط في قتال السنوسيين بل خرج مرحباً مستسلماً.. بعد إبلاغه أن عشرات الآلاف من الجيوش السنوسية قادمة في الطريق.

لكن السؤال الذي ترتب في ذهن الضابط هو " ماذا يريد السنوسيون من هذه البلدة التي يكاد يصيبها الجدب؟ولم تكن الإجابة بعيدة .. إذ أخبره قائد مقدمة الجيش السنوسي أن الهدف من الحملة هو محاربة الإنجليز علي أرض مصر.. واستقرت الدهشة على وجه الضابط المستسلم وهو يسأل :محاربة الإنجليز؟
.. نعم فإننا مسلمون وعرب وعدونا عدو واحد.
وهنا مد الضابط عبد القادر يده مصافحاً وهو يعلن ولاءه لهم ويقسم بأنه سيشاركهم في الحرب على الإنجليز ..

وفي صباح اليوم التالي أرسل قائد الحملة السنوسية جزءًا من القوة المسلحة يرافقهم الأومباشي "أرباب"من قوة القصر يتقدمون باتجاه العاصمة موط، وداخل مكتب مأمور المركز "إبراهيم زكي" قص عليه أرباب الحكاية العجيبة عن جيوش السنوسية التي تغطي الصحراء فخرج المأمور في وداعة وقام بتسليم المركز بما فيه من أسلحة وأناس وعاد إبراهيم زكي أسيراً مع القوة السنوسية والتي تخلف بعضها لاحتلال المركز والبقاء فيه..

وقد ظلت القوة تحتل واحة الداخلة دون أن يصل إليهم بقية الجيش السنوسي بينما كانت تغط الحكومة في نوم عميق حتى أوفدت إلى واحة الخارجة "المستر ماكنتوش" المفتش بالبوليس وسيد فؤاد الخولي بك حكمدار أسيوط ومحمد السايح أفندي أحد ضباط بوليس الهجانة وكلفتهم بدرس الحالة واستطلاع الأخبار واتخاذ ما يرى ضروريًا من الإجراءات ..

والشيء الغريب أن هذه المتابعة كانت تتم عن بعد، أي بعد مسافة تفصل بين موقع الأحداث وواحة الخارجة تقدر بمائتي كيلومتر وقد وصلت قوة عسكرية من السواري للجيش المصري وعسكرت في الخارجة في أول وثاني فبراير سنة 1916م.

وسرعان ما عادت إلي وادي النيل لأسباب عسكرية وظل الأمر مشوشاً بالنسبة للحكومة المصرية حتى حضر رسول من الداخلة من بوليس الهجانة في 29 فبراير 1916 م يؤكد مجيء الجيوش السنوسية واحتلالها الداخلة وقد سهل لها الأمر الشيخ "أحمد الميهوب وشقيقه محمد الميهوب" اللذين كانا يقيمان بالداخلة من قبل..
الحكومة تهرب

وقد أبلغ معاون البوليس "أمين عزت" هذا الخبر إلي قيادته العليا، فأرسلت قطاراً مسلحاً للخارجة.. ولكن لم يكن لمحاربة السنوسيين بل لإخلاء الخارجة من هيئة الحكومة وتركت ليحكمها إداريًا عمدة الخارجة "مصطفي هنادي" بمعاونة الشيخ والخفراء وأخيرًا رأت السلطة تعيين ضابط للمخابرات ليس في الخارجة ولكن في بلدة "القارة" التي تبعد عن وادي النيل غرباً بمسافة ثمانية كيلومترات، لموافاتها بالحال وكان ذلك في الثاني من مارس بتعين المستر "كندر" مدير خزان أسوان.

وقد جعلت "القارة" قاعدة عسكرية لتسير الجيوش منها إلي الخارجة، ثم إلي الداخلة وأبدت الجيوش الإنجليزية بالزحف إلي الخارجة بالقطارات من يوم 15 أبريل 1916م.. وأراد قلم المخابرات معرفة حال الوضع على جبهة الأحداث في الداخلة وأحوال الجيش السنوسي فأوفد اثنين من أهالي الخارجة وهما "محمد إسماعيل عمر وخلف عزاز" وقاما في 24 أبريل ولحظهما العاثر تم القبض عليهما وقتلا على يد السنوسيين.

وفي 10 مايو من ذات العام ألقيت قنابل على "موط " عاصمة الداخلة عن طريق الطائرات، وفي شهر أكتوبر ولما أحس السنوسيون بالجيوش التي بدأت في التقدم والوصول إلي الداخلة بدأت في الانسحاب لكن قبض على 198 سنوسياً.
غير أنه كان قد انضم إلى صفوف السنوسيين كل من "الضابط عبد القادر طراف" قائد نقطة القصر وكان من وقادها "

ويذكر البعض من الإخباريين أن الضابط هو محمد صالح حرب وليس عبد القادر، والطبيب وكاتب المركز "فريد ميخائيل" الذي أسلم وأصبح مؤذنًا للصلاة وكاتب المحكمة الشرعية الذي أصبح عندهم قاضياًَ شرعياً كما انضم لبعض الوقت المأمور "إبراهيم زكي" وكان الاحتلال السنوسي للداخلة قد استمر ما يقرب من 10 أشهر.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الواحات مدينة الأقباط التي أسلمت دون أن يدخلها المسلمون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ال مــــــــــــــــحـــــــــــــرم  :: مصر القديمه-
انتقل الى: