ال مــــــــــــــــحـــــــــــــرم
20000

ال مــــــــــــــــحـــــــــــــرم

منتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي ال محــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرم
 
الرئيسيةالرئيسية  33  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 تجريدة حبيب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماهر محرم
ماهر محرم
ماهر محرم
avatar

المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: تجريدة حبيب   الخميس يوليو 26, 2012 12:03 am

تجريدة حبيب
الموضوع مقتابس من موقه درنه الزهراء درنه عبر التاريخ
http://dernacity.malware-site.www/Page_2.html
واهديه الى الاخ الشاهين العليى
هذه الفترة بدأ يتقلص الحكم العثماني الأول عن ليبيا ليجيء دور الأسرة القرمانلية لتبسط نفوذها على هذا الجزء من الأرض وهي الفترة التي أعقبتها ( تجريدة حبيب ) .


تجريدة حبيب :

التجريدة والجردة في اللغة الدارجة تعني النجدة والحملة ، أما التجريدة في الفصحى فهي من التجريد وهو القشر والنزع والتعرية ، والجردة بمعنى البرذعة الخلقة والخرقة البالية والصواب أن يقال ( جريدة ) لأن الجريدة تأتي بمعنى الجماعة من الخيل التي ليس بين فرسانها ماش على رجليه .

هذا وتجريدة حبيب من أبرز القصص والحوادث التي يحفل بها تراثنا الشعبي فلقد تواترت أخبارها وتناقلت وقائعها السنة الرواة خلفاً عن سلف إذ هي تسجل وقائع صراع مرير استمر سنين طويلة بين قبيلتي كبيرتين هما ( الحرابى ، وأولاد علي ) أسفرت عن هزيمة الأخيرة وجلائها إلى أقصى حدود ليبيا الشرقية ، بعد أن بسطت نفوذها على جزء كبير من إقليم برقة الشرقي ، وسيطرت عليه فترة غير قصيرة من الزمن .

وقد أضيفت ( التجريدة ) إلى ( حبيب ) وهو اسم بطل القصة والذي كان المنقذ لقومه وعشيرته من حياة القهر والهوان وعيش المذلة والصغار .

ولتجريدة حبيب رواية راسخة لدى أهل البادية بصفة خاصة وأن الدارس لتراثنا الشعبي ليجد فيها مادة خصيبة تسترعي نظره وتغريه بمواصلة البحث والاستقصاء ، وسيلاحظ أن تجريدة حبيب في موضوعها وعناصرها تستمد أكثر حوادثها من الواقع إذ هي خالية من الإغراق في الخيالات المجنحة ، التي هي حلق بها القصاصون في قصص ( أبي زيد الهلالي والزناتي خليفة ) وان كان يعتريها بعض عناصر المبالغة وشيء من الخلط والتشويش .

ويرجح وقوع التجريدة حسب المقارنة والاستنتاج أنها حدثت في الربع الأول من القرن الثاني عشر للهجرة .. أوائل القرن الثامن عشر للميلاد أي في أواخر العهد العثماني وقبل بداية العهد القرمانلي الذي لم يتوطد في برقة إلا في سنة 1133هـ ، 1720 م وذلك بعد أن تولى أحمد باشا الحكم بتسع سنين .

هذا وقبل أن نسرد أحداث ( تجريدة حبيب ) فأننا نمهد لها بنبذة عن ( الحرابى ، وأولاد علي ) فنقول : ينتسب كل من الحرابى وأولاد علي إلى السعادى ، نسبة إلى سعدة الزناتية بنت الزناتي خليفة التي تزوجها ( الذئب أبو الليل ) ، فولدت له أبناؤه ( برغوث وعقَّار وسلام ) وهؤلاء هم أصول قبائل السعادى التي تتفرع إلى كثير من البطون والعشائر ( فالحرابى ينتسبون إلى حرب أو محارب ) و( أولاد علي ينتسبون إلى غلي ) وهما أولاد العقَّار بن الذئب أبي الليل زعيم من رؤوس بني سليم الذين استوطنوا مابين سرت غرباً وحدود الإسكندرية شرقاً واستوطن إخوانهم بني هلال ناحية الغرب من النواحي طرابلس وتونس وهذا ما أثبتته السير وانساب القبائل ، وهو يدل على ان قبائل ( السعادى ) في برقة تنتمي ، إلى بني سليم دون سواهم والواقع أن كثيراً منها ينتمي إلى ( الهلاليين ) أي من قبائل ( هلال بن عامر بن صعصعة ) وهذا له ما يبرره من عدة وجوه .. الأول : أن القصص والأشعار التي بتناقلها أفراد هذه القبائل تدور كلها حول ( أبي زيد الهلالي ) وأبناء أخته ( شيحة ) مثل ( مرعي وذياب ويحيى ويونس وغانم ) وغيرهم من أبطال القصص الهلالية المعروفة .. والثاني هو أن جماعات من بني هلال قد استوطنت إقليم برقة أيام العبيديين ولها وقائع وحروب مع بعض القبائل المقيمة ببرقة من ( لواته وزناته ومزاته ) .حيث بقي ذكر أن فروع هاتين القبيلتين بصفة عامة ليست كلها من سلالة بني هلال وبني سليم بل تضم سلالات بربرية مثل لواته ومزاته وزناته ، التي سماها ابن خلدون والتي كانت تعمر هذه البقاع .

نعود إلى قصة التجريدة .. فالحروب بين الحرابى وأولاد علي في تلك الفترة ترجع كما يذكر بعض الباحثين إلى ثارات قديمة نشأت بين الفريقين وقد انتصر ( الحرابى ) على أولاد علي وطردوهم من الجبل الأخضر وأجلوهم إلى بقاع مقفرة ومناطق مجدبة في أكثر السنين ، فأخذ هولاء يعدون العدة ويرتقبون الفرصة التي تمكنهم من استرجاع البقاع التي طردوا منها ، والتي تجود بالخصب والنماء فلما تمت لهم الغلبة توغلوا حتى ( رأس التراب ) الواقع غربي ( شحات ) بنحو عشرة كيلومترات أي أنهم بسطوا نفوذهم على ما يقرب من نصف مساحة الجبل الأخضر زيادة على المناطق الشرقية الشاسعة .

وما فتئ ( الحرابى ) يقاومون سيطرة ( أولاد علي ) ويتربصون بهم الدوائر ، وتقوم بين الفريقين مناوشات ومعارك وكثيراً ما يضطر ( الحرابى ) إلى الرضوخ والاستسلام بسبب تفرقهم ووقوف بعض قبائلهم موقف الحياد ثم ظهر رجل اجتمعت له صفات الزعامة بين قومه وعشيرته ، ذلك هو الشيخ ( عبد المولى الأبح ) الذي تبوأ مكان الصدارة وأصبح صاحب الكلمة المسموعة والرأي المتبع عند أكثر قبائل ( الحرابى ) ومن أبناء ( الشيخ عبد المولى ) كان حبيب بطل التجريدة .

هذا وتجئ البوادر الأولى ( لتجريدة حبيب ) بذكر واقعة اقتحم فيها الحرابى منتجعاً لأولاد علي بالجبل الأخضر قبيل الفجر ذات يوم وقتلوا كل من سدت في وجهة المنافذ للهرب من الرجال وغنموا ماشيتهم ولم يبقى بالمنتجع غير عدد من الأطفال تبنى الشيخ ( عبد المولى الأبح ) أحدهم واسمه ( النعيعيس ) وجعله كواحد من أبنائه .
نشأ النعيعيس هذا ، وشب في بيت ( الشيخ عبد المولى ) لكنه لم ينس ما حل بقومه وأهله من تشريد ، إذ انه كان في سن المراهقة عند غارة ( الحرابى ) على منتجع قبيلته ، وأضمر فـي نفسه الانتقام وانتهز فرصة في يوم خلا فيه بأحد أبناء ( الشيخ عبد المولى ) فقتلـه ، ووارى جثته في التراب وأخفى لباسه الملطخ بالدماء داخل برذعة حمار ، ولم يخطر ببال الشيخ عبد المولى ولا احد من عشيرته أن النعيعيس يقتل أخاه ، وفقد الأمل في العثور على ابن الشيـخ عبد المولى فقد يكون ضل طريق عودته إلى المنتجع وتاه وسط الشعاب والوديان فافترســه ذئب أو ضبع غير أن الجريمة المدبرة ما لبثت أن ظهرت معالمها واضحة للعيان فقد بـرزت ملابس القتيل من خرق في البرذعة صدفة من غير قصد ، وعرف الشيخ عبد المولــى أن النعيعيس هو قاتل ابنه ولكنه لم يقتص منه وأبت له شهامته أن يسفك له دماً فقد تبناه وعـاش فيحمايته ، وإنما طلب منه أن يرحل بعيداً عن بيته ودياره ، حتى لا يتعرض للقتل من قبـل أحد أخوة القتيل أو من أبناء قبيلته .

غادر ( النعيعيس ) بيت ( الشيخ عبد المولى الأبح ) ونفسه لا تزال تحتدم غيظاً وحنقاً على الشيخ عبد المولى وعشيرته ، لم يهدئ من ثائرتها قتله لابن الشيخ عبد المولى ولا شهامة أب القتيل في الصفح عنه وصمم في هذه المرة على الانتقام من الشيخ عبد المولى نفسه ، إذ هو أكبر رؤوس ( الحرابى ) وصاحب الرأي والتدبير وبدأ في تنفيذ خطته بالاتفاق مع جماعة من شيوخ ( أولاد علي ) فوشوا بالشيخ عبد المولى عند حاكم درنة في ذلك الوقت ( الذي لم يذكر رواة التجريدة اسمه ولا أصله ويجوز أن يكون تركياً من بقايا حكام العهد العثماني الأول ) وهو بدوره استدعى الشيخ عبد المولى وقبض عليه وسجنه مكبلاً بالحديد بجوار سور المدينة ، وتقول الرواية أن ولدين من أبناء الشيخ عبد المولى تمكنا من إنقاذ والدهما إذ حفرا نفقاً سرياً نفذا منه إلى السجن ووجدا اباهما في ثقل من الحديد لم يستطيعا نزعه ، فاحضرا ثلاثة من الخيل وحملا أباهما على احديهما ووضعا أحد ثقلي الحديد على حصان عن يمينه والثقل الأخر على حصان عن يساره وتسلل الجميع لائذين بالفرار .

غير أن نبأ فرارهم انكشف قد انكشف ، وخرج القوم وفي مقدمتهم ( النعيعيس ) يقتفون أثرهم ، وما لبثوا أن لاحت لهم ثلاثة من الخيل ، تجد في سيرها غربي مدينة درنه فلحقوا بهم مسرعين .

ولما علم الشيخ عبد المولى أن القوم سيدركونه لا محالة ، طلب من ولديه أن ينزلاه ويخفياه بين أشجار الغابة ، ويفرا من وجوه اللاحقين ، ولاحظ النعيعيس سرعة انطلاق الخيل المفاجئة ، فأخبر الجماعة بأن الخيل قد ألقت الحمل الذي كانت تحمله ، وأن الحمل الملقى هو الشيخ عبد المولى بثقل قيوده ، وانطلقت الجماعة تبحث عن الشيخ عبد المولى ، وعندما رأي الشيخ عبد المولى النعيعيس أطمأن إليه وناداه معتقداً أنه سيرعى الجميل ، ويجزي الإحسان بالإحسان ، ولكن النعيعيس حين سمع نداء الشيخ عبد المولى ورآه مكبلاً بالحدي صاح في الجماعة أن يأخذوه أسيراً إلى قصر الحاكم بدرنه ، وما أ، أحضر الشيخ عبد المولى أمام الحاكم حتى أمر بقتله في الحال ، فقطعت رأسه ونصبت أمام القصر عدة أيام ، ثم أعيدت إلى الجثة التي دفنت بجانب سور المدينة كما تذكر الرواية .
وقد كان لمقتل ( الشيخ عبد المولى ) أثره البالغ في نفوس ( الحرابى ) إذ فقدوا بموته أعظم شيوخهم نفوذاً ورأياً وشهامة .

وتمضي الرواية قائلة : وكان من بين أبناء ( الشيخ عبد المولى ) ابن اسمه ( حبيب ) نشأ لصاً فاتكاً ، يسطو على المواشي ويعترض طريق المارة ، غير أنه حين سمع نعي أبيه فكر في مصيره ، وأيقن أن الأعداء سيقتلونه لا محالة ، ومن هنا أقلع عن مسلكه الخاطئ ، ليسلك طريق الجد ، ويتأهب للثأر لأبيه ولكرامة قومه وعشيرته .

وسمع عنه شيوخ ( أولاد علي ) فبعثوا جماعة من الفرسان يتعقبونه ، ليقتلوه ويأتمنوا جانبه ، ولما علم ( حبيب ) بقدومهم ، وإنهم جادون في البحث عنه ، اتخذ لنفسه مكاناً قذراً متظاهراً بالجنون والبله ، وحين عثروا عليه عرفوه ولكنهم استقذروا منه ، ولما سلموا عليه لم يرد السلام ولم يأبه بهم ، بل بقي جالساً في مكانه ، يأكل العشب بين الأقذار ، فقال بعضهم لبعض ، إن هذا أبله وعيب أن يقال عنا إن قتلنا شخصاً معتوهاً وتركوه جالساً في مكانه ، وقفلوا راجعين .

وبدأ حبيب يفكر في تدبير وسيلة للأخذ بثأر أبيه ، ورفع الظلم عن قومه فالتجأ إلى أحد أصدقاء والده ، الذي يدعى الشيخ ( يونس القرّي ) شيخ قبيلة ( العوامّة ) في ذلك الوقت ، يستشيره ويسترشد برأيه ، فأشار عليه الشيخ ( يونس القري ) أن يسافر إلى حاكم طرابلس ، ويشكو إليه ما حل بقومه من ضيم واضطهاد ، وأن يلتمس منه مساندته في دفع الظلم عن أهله وعشيرته ، وأعطاه قدراً كبيراً من الذهب ، يستعين به على تحقيق هذا الغرض .

سافر حبيب قاصدا طرابلس وهي رحلة طويلة وشاقة محفوفة بالمخاطر ، ويفهم من الرواية أن ( حبيب ) سافر في رحلته إلى طرابلس ممتطياً فرسه ، ولكن يبعد أن يسلك تلك القفار الشاسعة وحده ، ويطوي تلك الصحراء التي يظل فيها القطا من غير زار ولا دليل ، ولابد أنه سافر في رفقة أحدى القوافل ، التي كانت تسلك الصحراء الغربية للتجارة .

ومرّ حبيب في طريق سفره بمدينة ( بنغازي ) ، وتقول الرواية : أنه لما وصل لبنغازي احتاج إلى نعل لفرسه ، ومكث يومين يتردد على أحد الحدادين هناك ، يجيء في الصباح ويطل واقفاً حتى الظهيرة ، وحين سأله الحداد عن حاجته أجابه : بأن فرسه حافية وليس لديه نقود يدفعها ثمناً لتنعيلها وسخر منه الحداد وقال متهكماً : أتريد تنعيلاً كاملاً أم نصف تنعيل ؟ ولكن حبيب رد عليه ببيتين من الشعر الشعبي شاكراً حسن صنيعه مادحاً سعة جوده وكرمه فقال :

بالصدر مانقرضوك أو بالقفل نمشي رضايا

وانت كيف معطن العد اللي يجوك يمشوا روايا



( الصدر هو مقدم النعل وفي اصطلاح الليبيين هو نعل الرجلين الأماميتين للخيل ، والقفل هو نعل أرجلها الأربعة .. ومعطن العد هو البئر الذي له مادة جارية .. فيقول حبيب : لا نذمك بصنع الصدر وبالقفل نرجع راضيين ، وأنت مثل بئر غزيرة الماء يرتوي منها كل وارد .. فقد شبهه بالبئر الغزيرة الماء في الجود والعطاء .)

فأثار المدح النخوة في نفس الحداد ، ونعل له فرسه بدون ثمن ، واستأنف حبيب سفره حتى بلغ مدينة ( طرابلس ) وهناك حضر أمام حاكمها واسمه ( محمود ) كما تقول الرواية ، وشرح له ما جرى له ولقومه وانشده بيتين من الشعر هما :



نا بوي يا بي محمود مقتول ظلم ما له جناية

مير وطن لكم محسود .. دلوه ناساً رعايا



( يقول أن أبي يا محمود بي قتل ظلما من غير ذنب جناه ، أنه أمير في وطنه وبين قومه ولكنه كان محسوداً تواطأ على قتله أناس رعاع . )

فرق له حاكم طرابلس ووعده بنصرته وأهدى له ( خاتم المشيخة ) وهي من التقاليد التي كان يتبعها الحكام والولاة في تعيين شيخ لقبيلة أو رئيس أو زعيم استماله لجانبه ومصانعة لقومه وعشيرته أو يمنحوه برنساً من الجوخ ( الملف ) يسمى ( برنوس الشوخة ) أو يعطونه ختماً يسمى ( طابع الشوخة ) ، ومن الأهازيج الشعبية التي كان يرددها ويتغنى بها الناس في تمجيد قبائلهم وعشارئرهم :



والشوخة والطابع لنا .. ساس عقرّ نحنا مازلنا



( ومعناه السيادة لنا واطبعها ونحن لا زلنا ركناً متيناً .)

وخيّر ( محمود بي ) حبيباً أن تكون النجدة بحرية أو برية فاختار حبيب الثانية وجهز له حاكم طرابلس جيشاً كبيراً معظم رجاله من أبناء ( تاجوراء ومصراته وزليتن ) .
نهض الجيش وفي مقدمته ( حبيب ) متجهاً نحو الشق الشرقي يطوي المسافات ويجتاز الصحراء ، لما أصبح على مسافة غير بعيدة من المكان المقصود بادر ( حبيب ) وسبق الجيش إلى مضارب ( أولاد علي ) بالجبل الأخضر وتسلل متنكراً في زي سائل يستجدي الإحسان ويطوف البيوت حتى وصل إلى بيت الشيخ ( يونس القرّي ) صديق والده وتعارف الاثنان ، وبالغ حبيب في إخفاء شخصه خوفاً على الشيخ يونس القرّي أن يلحقه أذى ودار بين الاثنين حوار في أبيات من الشعر (( وهذا الحديث مذكور في ( السبك الحديث في تاريخ برقة القديم ) تأليف الشيخ السنوسي محمد الغزالي وقد دارت بينهما محاورة شعرية فيما يتطلبه من الاحتياط ورسم الخطة السليمة لتنفيذ الهجوم )) حيث حددا الوقت والمكان المناسبين لهجوم الجيش القادم وغادر ( الشيخ يونس القرّي ) مضارب ( أولاد علي ) بأهله وإبله قبل حلول موعد الهجوم وما أن حلت الليلة الموعودة حتى كان جيش النجدة ( التجريدة ) على أهبة الغارة والهجوم فلم يشعر القوم إلا بسنابك الخيل تقتحم منتجعاتهم قبل طلوع الفجر وعجزوا عن المقاومة ولم يجدوا وسيلة إلا للفرار وتوسطت خيول الجيش المهاجم جموع ( أولاد علي ) تقتل وتأسر من انسد في وجوههم طريق الخلاص وتلاحق الفارين وبذلك تم إجلاء قبائل ( أولاد علي ) عن جميع ما استولوا عليه من ارض وديار وتقهقروا إلى ما وراء العقبة الكبرى ( حجاج السلوم ) غير شراذم قليلة اعتصمت ببعض الجهات القصية .

لم يبق أمام حبيب بعد هذه الهزيمة الساحقة التي لحقت بأعدائه إلا أمنية واحدة هي العثور على ( النعيعيس ) حياً أو ميتاً وقد وعد من ياتيه بإنه سيصبح شيخ قبائل ( الحرابى ) فكان الحائز على هذا الشرف هو ( غيث ) أخو ( حبيب ) الذي تمكن من قتل ( النعيعيس ) وحز رأسه وحمله في مخلاة فرسه وحين رمى به أمام أخيه ( حبيب ) قام هذا وعانقه وقدم إليه ( ختم المشيخة ) الذي جاء به من ( طرابلس ) وبذلك انحصرت المشيخة في ( غيث ) وذريته من بعده ، كما يقول رواة التجريدة .

أما رجال النجدة من أبناء ( تاجوراء ومصراته وزليتن ) فتذكر الرواية أن شيوخهم ورؤسائهم طلبوا من ( حبيب ) بعد هزيمة ( أولاد علي ) وإجلائهم عن هذه البقاع أن يمنحهم مدينة ( درنه ) تكون لهم سكناً ومستقراً ، ولبى ( حبيب ) طلبهم وزادهم أراض مجاورة لموقع المدينة عينها لهم وعقد مجلساً ضم زعماء الجانبين وحرروا وثيقة على رق ( جلد الغزال )وعينوا فيها الحدود والجهات التي تنتمي إليها ملكيتهم لهذه النواحي .
استوطن أبناء ( تاجوراء ومصراته وزليتن ) مدينة ( درنه ) واستقدموا إليها أسرهم وعائلاتهم واستقروا بجانب إخوانهم من ( العائلات الأندلسية ) وغيرهم ممن سبقهم على الاستقرار بهذه المدينة وبذلك ازداد عدد سكان مدينة درنه وازداد عمرانها كما كثرت حدائق فواكهها واتسعت مساحات حقولها حتى إن بعض القادمين الجدد قد اتخذوا ( السواني ) المسماة عندا ( بئر الجبّاد ) لري الأراضي التي استصلحوها وهي وسائل إلي المعروفة عندهم والتي لا تزال باقية نراها في كثير من حقول الزراعة في الشق الغربي .
من مراجعة تاريخ العهد العثماني الأول وبداية العهد القرمانلي
من كتاب طرابلس من 1510الى 1850 تاليف كوستانزيوبرنيا تعريب خليفة التليسي فأن أخر حكام العهد العثماني الأول كان الباي محمود أبومويس داي وحكم لعام 1711 وما ورد في القصة من شعر

نا بوي يا بي محمود مقتول ظلم ما له جناية

مير وطن لكم محسود .. دلوه ناساً رعايا

وهذه الأيبات موجودة في جميع الروايات المختلفة للتجريدة اما العهد القرمانلي فبدأ عام 1711 وحكم فيه أحمد باشا من 1711 لعام 1745 وانتهى العهد القرمانلي عام 1835
من ذلك أأيد أن تاريخ التجريدة كان في عام 1711 وليس كما تقول أغلب الروايات عام 1670

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ماهر محرم
ماهر محرم
ماهر محرم
avatar

المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: خواطر حول التاريخ و الاسطورة في تجريدة حبيب   الخميس يوليو 26, 2012 12:08 am

بقلم/ الأديب والباحث التاريخى

عبدالناصر الباح


نقلاً عن مدونة الباح

التجريدة والجردة في اللغة الدارجة تعني النجدة والحملة ، أما التجريدة في الفصحى فهي من التجريد وهو القشر والنزع والتعرية ، والجردة بمعنى البرذعة الخلقة والخرقة البالية والصواب أن يقال " جريدة " لأن الجريدة تأتي بمعنى الجماعة من الخيل التي ليس بين فرسانها ماش على رجليه .


ويرجح بعض المؤرخون وقوع التجريدة حسب المقارنة والاستنتاج أنها حدثت في الربع الأول من القرن الثاني عشر للهجرة .. أوائل القرن الثامن عشر للميلاد أي في أواخر العهد العثماني وقبل بداية العهد القرمانلي الذي لم يتوطد في برقة إلا في سنة 1133هـ ، 1720 م .

اما طرفاها في اغلب الروايات شيوعا فهما " العبيدات ، وأولاد علي " .. حيث ينتسب كل من العبيدات وأولاد علي إلى السعادى ، نسبة إلى سعدة التي تزوجها " الذئب أبو الليل " ، فولدت له أبناؤه " برغوث وعقَّار وسلام "– وتم الاختلاف في سعده هذه فالغالبية يقول انها سعدة الزناتية بنت الزناتي خليفة وقال آخرون انها سعدة الهلالية.. و قبائل السعادى تتفرع إلى كثير من البطون والعشائر " فالالعبيدات ينتسبون إلى حرب أو محارب " و" أولاد علي ينتسبون إلى علي " وهما أولاد عقَّار بن الذئب أبي الليل زعيم من رؤوس بني سليم الذين استوطنوا مابين سرت غرباً وحدود الإسكندرية شرقاً واستوطن إخوانهم بني هلال ناحية الغرب من النواحي طرابلس وتونس وهذا ما أثبتته السير وانساب القبائل ، وهو يدل على ان قبائل " السعادى " في برقة تنتمي ، إلى بني سليم دون سواهم والواقع أن كثيراً منها ينتمي إلى " الهلاليين " أي من قبائل " هلال بن عامر بن صعصعة ( وهذا له ما يبرره من عدة وجوه .. الأول : أن القصص والأشعار التي بتناقلها أفراد هذه القبائل تدور كلها حول " أبي زيد الهلالي " وأبناء أخته " شيحة " مثل " مرعي وذياب ويحيى ويونس وغانم " وغيرهم من أبطال القصص الهلالية المعروفة .. والثاني هو أن جماعات من بني هلال قد استوطنت إقليم برقة أيام العُبيديين ولها وقائع وحروب مع بعض القبائل المقيمة ببرقة من " لواته وزناته ومزاته " .حيث بقي ذكر أن فروع هاتين القبيلتين بصفة عامة ليست كلها من سلالة بني هلال وبني سليم بل تضم سلالات بربرية مثل لواته ومزاته وزناته ، التي سماها ابن خلدون والتي كانت تعمر هذه البقاع)


،و الحروب بين العبيدات وأولاد علي في تلك الفترة ترجع كما يذكر بعض الباحثين إلى ثارات او خلافات نشأت بين الفريقين حول المراعي و استيطان الارض وإذا ما دققنا نجد أن اشخاص هذه الواقعة من قبيلة العبيدات هم حبيب وغيث وابويمامة ورفاد وهم ابناء عبدالمولى بن الواعر بن اعبيد وكذالك امزين بن الواعر بن اعبيد وكذلك عوكل وشاهين وكلاهما ابناء واقفين لعبيد ولكل منهما بضع ابناء، فإذا كانوا هؤلاء هم العبيدات في ذلك الوقت، غيث هو غيث الفرد واب عيت غيث وكذالك حبيب اب اولاد مريم وكذلك امزين ورفاد وابويمامة، فهؤلاء جميعهم هم رؤوس ولم يصبحوا قبائل بل ولم يصبحوا أسرا بعد فهم لم يتزوجوا بعد إلا كبيرهم غيث الذي تزوج بالخادم ولم ينجب منها بعد؟
وهكذا نجد أن قبيلة العبيدات في ذلك الوقت قد لا تتجاوز الثلاثين شخصا، فهل يطلق على هؤلاء الثلاثين آنذاك اسم قبيلة ام عائلة ام اسرة؟ وإذا دخل هؤلاء الثلاثون في نزاع مسلح مع نظرائهم فهل يسمى هذا النزاع معركة ام شجار بين عائلتين؟ تقول تلك الروايات انه قد انتصر "العبيدات الحرابى " على "أولاد علي" وطردوهم من الجبل الأخضر وأجلوهم إلى بقاع مقفرة ومناطق مجدبة في أكثر السنين ، فأخذ هولاء يعدون العدة ويرتقبون الفرصة التي تمكنهم من استرجاع البقاع التي طردوا منها ، والتي تجود بالخصب والنماء فلما تمت لهم الغلبة توغلوا حتى " رأس التراب " الواقع غربي " شحات " بنحو عشرة كيلومترات أي أنهم بسطوا نفوذهم على ما يقرب من نصف مساحة الجبل الأخضر زيادة على المناطق الشرقية الشاسعة .


وما فتئ "العبيدات الحرابى " يقاومون سيطرة " أولاد علي " ويتربصون بهم الدوائر ، وتقوم بين الفريقين مناوشات ومعارك وكثيراً ما يضطر "العبيدات الحرابى " إلى الرضوخ والاستسلام بسبب تفرقهم ووقوف بعض ابناء عمومتهم موقف الحياد ثم ظهر رجل اجتمعت له صفات الزعامة بين قومه وعشيرته ، ذلك هو الشيخ " عبد المولى الأبح " الذي تبوأ مكان الصدارة وأصبح صاحب الكلمة المسموعة والرأي المتبع عند أكثر عائلات "العبيدات الحرابى " ومن أبناء " الشيخ عبد المولى " كان حبيب بطل التجريدة .

هذا وتجئ البوادر الأولى " لتجريدة حبيب " بذكر واقعة اقتحم فيها العبيدات منتجعاً لأولاد علي بالجبل الأخضر قبيل الفجر ذات يوم وقتلوا كل من سدت في وجهة المنافذ للهرب من الرجال وغنموا ماشيتهم ولم يبقى بالمنتجع غير عدد من الأطفال تبنى الشيخ " عبد المولى الأبح " أحدهم واسمه " النعيعيس " في روايات الحرابي و "النعيسي " في روايات اولاد علي وجعله كواحد من أبنائه .

نشأ النعيعيس او النعيسي هذا ، وشب في بيت " الشيخ عبد المولى " لكنه لم ينس و بمرور الايام ما حل بقومه وأهله من تشريد ، إذ انه كان في سن المراهقة عند غارة "العبيدات الحرابى " على منتجع قبيلته وذكرى تلك الاحداث لم تُمحى من مخيلته و ضلت ماثلة امامه، فأضمر فـي نفسه الانتقام وانتهز فرصة في يوم خلا فيه بأحد أبناء " الشيخ عبد المولى " فقتلـه ، ووارى جثته في التراب وأخفى لباسه الملطخ بالدماء داخل برذعة حمار ( لاحظ التشابه بين هذه الرواية بشكل او آخر مع قصة يعقوب و ابنه يوسف و اخوته غير الاشقاء) ، و تستمر الرواية في سرد احداثها قائلة انه لم يدُر ببال الشيخ عبد المولى ولا احد من عشيرته أن النعيعيس او النعيسي يقتل أخاه ، وفُقد الأمل في العثور على ابن الشيـخ عبد المولى فقد يكون ضل طريق عودته إلى المنتجع وتاه وسط الشعاب والوديان فافترســه ذئب غير أن الجريمة المدبرة ما لبثت أن ظهرت معالمها واضحة للعيان فقد بـرز قميص القتيل من خرق في البرذعة صدفة من غير قصد ( و لا تقدم الرواية تفسيرا واحدا لماذا احتفظ القاتل بملابس القتيل في الوقت الذي كان لزاما عليه ان يتخلص منها كما تخلص من الجثة ) ، وعرف الشيخ عبد المولــى أن النعيعيس هو قاتل ابنه ولكنه لم يقتص منه وأبت له شهامته أن يسفك له دماً فقد تبناه وعـاش في حمايته ، وإنما طلب منه أن يرحل بعيداً عن بيته ودياره ، حتى لا يتعرض للقتل من قبـل أحد أخوة القتيل أو من أبناء عمومته في القبيلة .

غادر " النعيعيس او النعيسي " بيت " الشيخ عبد المولى الأبح " ونفسه لا تزال تحتدم غيظاً وحنقاً على الشيخ عبد المولى وعشيرته ، لم يُهدئ من ثائرتها قتله لابن الشيخ عبد المولى ولا شهامة أب القتيل في الصفح عنه وصمم في هذه المرة على الانتقام من الشيخ عبد المولى نفسه ، إذ هو أكبر رؤوس " الحرابى " وصاحب الرأي والتدبير ,و بدأ في تنفيذ خطته بالاتفاق مع جماعة من شيوخ " أولاد علي " فوشوا بالشيخ عبد المولى عند حاكم درنة في ذلك الوقت ( الذي لم يذكر رواة التجريدة اسمه ولا أصله و المرجح أن يكون تركياً من بقايا حكام العهد العثماني الأول ) وهو بدوره استدعى الشيخ عبد المولى وقبض عليه وسجنه مكبلاً بالحديد بجوار سور المدينة (ولا ندري أي سور هو المعني فلا يمكن ان يكون السور المعني هو السور الغربي حيث انه قد بني في العهد الايطالي غير ان التخمين يجعلنا نذهب ال سور بني في العهد البزينطي بشارع ابراهيم الاسطى عمر حاليا بالقرب من سوق الظلام ولا يعرف هنالك سجنا يذكر غير سجن بني في العهد الايطالي ايضا ) ،و تقول الرواية أن ولدين من أبناء الشيخ عبد المولى تمكنا من إنقاذ والدهما إذ حفرا نفقاً سرياً نفذا منه إلى السجن و وجدا اباهما في ثقل من الحديد لم يستطيعا نزعه ، فاحضرا ثلاثة من الخيل وحملا أباهما على احديهم ،ووضعا أحد ثقلي الحديد على حصان عن يمينه والثقل الأخر على حصان عن يساره وتسلل الجميع لائذين بالفرار ( و لم تذكر الرواية هل حدث هذا كله في غفلة من حراس السجن او بتواطئ منهم غير ابهين بما سيجر عليهم ذلك من عقوبة قد تكون الشنق). و تستمر الرواية في سرد احداثها قائلة أن نبأ فرارهم قد انكشف لاحقا، فخرج القوم وفي مقدمتهم " النعيعيس " يقتفون أثرهم ، وما لبثوا أن لاحت لهم ثلاثة من الخيل ، تجد في سيرها غربي مدينة درنه فلحقوا بهم مسرعين .

ولما علم الشيخ عبد المولى أن القوم سيدركونه لا محالة ، طلب من ولديه أن ينزلاه ويخفياه بين أشجار الغابة ، ويفرا من وجوه اللاحقين ، ولاحظ النعيعيس او النعيسي سرعة انطلاق الخيل المفاجئة ، فأخبر الجماعة بأن الخيل قد ألقت الحمل الذي كانت تحمله ، وأن الحمل الملقى هو الشيخ عبد المولى بثقل قيوده ، وانطلقت الجماعة تبحث عن الشيخ عبد المولى ، وعندما رأي الشيخ عبد المولى النعيعيس أطمأن إليه وناداه معتقداً أنه سيرعى الجميل ، ويجزي الإحسان بالإحسان ، ولكن النعيعيس حين سمع نداء الشيخ عبد المولى ورآه مكبلاً بالحديد صاح في الجماعة أن يأخذوه أسيراً إلى قصر الحاكم بدرنه ، وما أن أحضر الشيخ عبد المولى أمام الحاكم حتى أمر بقتله في الحال ، فقطعت رأسه ونصبت أمام القصر عدة أيام (ولا ندري اين موقع هذا القصر في درنة على وجه التحديد) ، ثم أعيدت إلى ابنائه الجثة التي دفنت بجانب سور المدينة كما تذكر الرواية .

وقد كان لمقتل " الشيخ عبد المولى " أثره البالغ في نفوس " الحرابى " إذ فقدوا بموته أعظم شيوخهم نفوذاً ورأياً وشهامة .

وتمضي الرواية قائلة : وكان من بين أبناء " الشيخ عبد المولى " ابن اسمه " حبيب " نشأ لصاً فاتكاً ، يسطو على المواشي ويعترض طريق المارة ، غير أنه حين سمع نعي أبيه فكر في مصيره ، وأيقن أن الأعداء سيقتلونه لا محالة ، ومن هنا أقلع عن مسلكه الخاطئ ، ليسلك طريق الجد ، ويتأهب للثأر لأبيه ولكرامة قومه وعشيرته ( و لا يفوتني هنا ان انوه الى التشابه الوارد هنا و ما ورد من حكاية الزير سالم "المهلهل" المعروفة ) .

وسمع عنه شيوخ " أولاد علي " فبعثوا جماعة من الفرسان يتعقبونه ، ليقتلوه ويأتمنوا جانبه ، ولما علم " حبيب " بقدومهم ، وإنهم جادون في البحث عنه ، اتخذ لنفسه مكاناً قذراً و تبرز فيه و اخذ يعبث في برازه و اسال لعابه على لحيته متظاهراً بالجنون والبله ، وحين عثروا عليه عرفوه ولكنهم استقذروا منه ، ولما سلموا عليه لم يرد السلام ولم يأبه بهم ، بل بقي جالساً في مكانه ، يأكل العشب بين الأقذار ، فقال بعضهم لبعض ، إن هذا أبله وعيب أن يقال عنا إن قتلنا شخصاً معتوهاً وتركوه جالساً في مكانه ، وقفلوا راجعين ( و لا يفوتني هنا ان انوه الى التشابه الوارد هنا و ما ورد من اخبار الملك داوود بسفر الملوك بالعهد القديم او التوراة آية 21 – 12 – 14 عندما قام بنفس هذه الافعال تقريبا عندما تعرف عليه الملك الفلسطيني أخيش حاكم جت و جنوده فضنوا انه مجنونا و تركوه في حال سبيله .. ولا ننسى انه كان هنالك يهود بالمنطقة و لا يستغرب ان تتسرب قصتهم هذه للموروث الشعبي بحكم التجاور و التعامل التجاري و خلافه و لا ننسى انه كان من بينهم شعراء كبار في الشعر الشعبي المحلي دلالة على وجود هذا التلاقح الثقافي) .

وبدأ حبيب يفكر في تدبير وسيلة للأخذ بثأر أبيه ، ورفع الظلم عن قومه فالتجأ إلى أحد أصدقاء والده ، الذي يدعى الشيخ " يونس القرّي " شيخ قبيلة"العوامّة " في ذلك الوقت ، يستشيره ويسترشد برأيه ،و هذا نظم من تجريدة حبيب ،و هي عبارة عن أبيات شعر وفيها ما دار بينهما من حديث

الشيخ القري يسأل حبيب :

سلامات واستخـبرنّه سلامات ويش أللغـاوي

علي فارس غاب عنا زعم طير بوم ولا نداوي

ويرد حبيب علي الشيخ القري :
عطي بوخليل وخلك منّه وخليك راجل بجــاوي

الفارس اللي تنشـد عنّه وَهُو جا وعليه المهاوي
يوم غبـــكم يوم دنه كحز وصاح م الـبلاوي

فأشار عليه الشيخ " يونس القري " أن يسافر إلى حاكم طرابلس ، ويشكو إليه ما حل بقومه من ضيم واضطهاد ، وأن يلتمس منه مساندته في دفع الظلم عن أهله وعشيرته ، وأعطاه رقبة نعامة بها قدراً كبيراً من الذهب ، يستعين به على تحقيق هذا الغرض (السؤال من اين لحبيب او القري العثور علي تلك النعامة أو جلدها و خصوصا أن هذا الطائر لا يعيش في منطقتهما و لم يسبق عبر التاريخ ان ذكر ذاك. ثم متى كان جلد طائر النعام يدبغ ليُجـعل منه جرابا قادرا على إحتواء كل هذه الكميات من ليرات الذهب و التي بمقدورها ان تغري لعاب باشا طرابلس بالسيلان حتى يقوم بتحريك تلك التجريدة ).

، و تستمر الرواية في سرد احداثها قائلة انه قد اخذ حبيب بالمشورة ، و سافر قاصدا طرابلس (ولكن لا تذكر لنا الرواية كيف لحبيب أن يسلك تلك القفار الشاسعة وحده ، وهي رحلة طويلة وشاقة محفوفة بالمخاطر وكيف له ان يطوي تلك الصحراء التي يظل فيها القطا بلا زاد ولا دليل و لم تذكر لنا الروايه بأنه على سابق معرفة و خبرة بمسالكها ، أو أنه قد سافر في رفقة أحدى القوافل ، التي كانت تسلك الصحراء الغربية للتجارة)، ويفهم من الرواية أن " حبيب " سافر في رحلته إلى طرابلس ممتطياً فرسه ومن المعروف ان في قطع المسافات الطويلة يتم استبدال الفرس في محطات معينة لما يعتري الفرس او الحصان من جهد و تعب يستحيل معه متابعة الطريق و لم تذكر لنا الرواية ايضا انه كان يريح الفرس اثناء رحلته من عناء الطريق.لتداهمنا على حين غرة بحادتة مرّور حبيب في طريق سفره بمدينة " بنغازي " ، وتقول الرواية : أنه لما وصل لبنغازي احتاج إلى نعل لفرسه ، ومكث يومين يتردد على أحد الحدادين هناك ، يجيء في الصباح ويظل واقفاً حتى الظهيرة ، وحين سأله الحداد عن حاجته أجابه : بأن فرسه حافية وليس لديه نقود يدفعها ثمناً لتنعيلها ( في الوقت الذي كان يملك فيه حسب الرواية مالا برقبة النعامة يمكنه من تنعيلها لانها وسيلته للوصول الى المرام كما لم تذكر لنا انه بفعله هذا حاول ادخار الليرات لتحقيق الهدف المنشود الا و هو جلب التجريدة .. ولم تذكر لنا في هذه الحاله انه قام بإخفاء رقبة النعام المملؤة بالليرات الذهبية حتى لا يلحظها الحداد فيطمع في طلب اجره) و تقول الرواية انه قد سخر منه الحداد وقال متهكماً : أتريد تنعيلاً كاملاً أم نصف تنعيل ؟ ولكن حبيب رد عليه ببيتين من الشعر الشعبي شاكراً حسن صنيعه مادحاً سعة جوده وكرمه فقال :
بالصــدر مـا نقرضــوك أو بالقفل نمشو رضـايـا
وانـت كـيف معطـن العـد اللي يجوك يمشوا روايـا
( الصدر هو مقدم النعل وفي اصطلاح الليبيين هو نعل الرجلين الأماميتين للخيل ، والقفل هو نعل أرجلها الأربعة .. ومعطن العد هو البئر الذي له مادة جارية .. فيقول حبيب : لا نذمك بصنع الصدر وبالقفل نرجع راضيين ، وأنت مثل بئر غزيرة الماء يرتوي منها كل وارد .. فقد شبهه بالبئر الغزيرة الماء في الجود والعطاء .)

فأثار المدح النخوة في نفس الحداد ، ونعل له فرسه بدون ثمن ، واستأنف حبيب سفره حتى بلغ مدينة طرابلس ( و لا تذكر لنا الرواية أي حدث آخر اثناء هذه الرحلة الطويلة ) وهناك وكما تقول الرواية وصل الى قصر الحاكم الا انه لم يطلب اذنا بالمثول بين يديه بل لجأ الى تناول قوت يومه من فضلات زبالة الحاكم التي كان يتم رميها كما تقول الرواية بالقرب من قصر الحاكم الا وهو السراية الحمراء لأثارة انتباه الحرس وصادف في تلك الاثناء خروج ابن الحاكم للعب فاثار هذا المنظر فضوله فأقترب من حبيب الذي بادر بأعطاء ابن حاكم البلاد ليرة ذهب عصملية ليدخل هذا الولد لامه و يريها الليرة وتقول الرواية ان هذه الحادثة قد تكررت عدة مرات لدرجة ابتهجت فيها ام ابن حاكم البلاد و اخبرت زوجها بالحادثة فما كان من امر هذا الحاكم الا ان اصدر اوامره بمثول هذا الشخص بين يديه ليعرف منه ما هي قصته و حضر حبيب أمام حاكمها و كان اسمه " محمود " كما تقول الرواية ، وشرح له ما جرى له ولقومه وانشده بيتين من الشعر هما :

نـا بـوي يـا بي محمود مقتول ظلم ما له جنايـة

ميــر وطن لكم محسـود دلــوه نـاساً رعــايا

( يقول أن أبي يا "محمود بي" قتل ظلما من غير ذنب جناه ، أنه أمير في وطنه وبين قومه ولكنه كان محسوداً تواطأ على قتله أناس رعاع . و من الثابت تاريخيا ان طرابلس عبر كل تاريخها في العهد العثماني الاول و العهد القرمنللي و العهد العثماني الثاني بأنها بشوية و ليست بكوية اي ان حاكمها باشا و ليس بيك والفرق في الرتب تماما كالفرق بين الملازم و العميد هذا مثلا كما ان الطامة الكبرى ان طرابلس عبر تاريخ حكامها في العهد العثماني الاول و المفترض ان هذه الاحداث قد وقعت فيه لم يحكمها شخص باسم " البي محمود او احد بمرادفات هذا الاسم" فيا ترى من محمود هذا ؟ الذي ناشده واستعطفه حبيب؟ و من اين جاء ؟ الا اذا كان المقصود هو محمود الكيخيا آمر السجن آنذاك و هو لا يملك قصرا و لا يملك اخراج التجاريد ثم سيجرنا هذا للسؤال كيف وصل إليه في السجن و لماذا لم تذكر الرواية ذلك ؟؟!!)

و تستمر الرواية في سرد احداثها قائلة أن حاكم طرابلس قد رق له ووعده بنصرته وأهدى له " خاتم المشيخة " وهي من التقاليد التي كان يتبعها الحكام والولاة في تعيين شيخ لقبيلة أو رئيس أو زعيم استماله لجانبه ومصانعة لقومه وعشيرته أو يمنحوه برنساً من الجوخ "كاط الملف " يسمى " برنوس الشوخة " أو يعطونه ختماً يسمى " طابع الشوخة " ، ومن الأهازيج الشعبية التي كان يرددها ويتغنى بها الناس في تمجيد قبائلهم وعشارئرهم :
والشوخة والطابع لنا .. ساس عقرّ نحنا مازلنا
( ومعناه السيادة لنا واطبعها ونحن لا زلنا ركناً متيناً .)

وخيّر ( محمود بي حسب الرواية) حبيباً أن تكون النجدة بحرية أو برية فاختار حبيب الثانية و خيره في تعداد فرسان التجريدة فأختار انه سيكتفي بانقسام جذع النخلة نتيجة مرور سنابك الخيل الحاملة للفرسان عليها وهذا ما كان وجهز له حاكم طرابلس جيشاً كبيراً معظم رجاله من أبناء تاجوراء ومصراته وزليتن (دون ذكر للعدد الذي بلغه افراد هذه التجريدة والغريب في الامر ان الرواية كانت قد قالت إن عبدالمولى الابح قتلوه الاتراك بوشاية النعيعيس، فكيف يساعدوا الاتراك وجميعهم خاضع لسلطة الاستانا" حبيبا "وهم من ارادوا القتل وتشتيت آل عبدالمولى؟ ثم انظروا الى قصة خروج ابن حاكم البلاد دون إية حماية متجاوزا اسوار السرايا الحمراء بحراسها و جنودها ليصل الى خارج البوابة حيث الثورات و الاغتيالات و الرعاع ليمنحه حبيب ليرة ذهب عصملية ليدخل بها هذا الطفل مهرولا لامه الـلـله زوجة حاكم البلاد و جابي خيراتها وقابض مكوسها و اعشارها و اخماسها لتزغرد فرحا بليرة الذهب ليسمعها الباشا في سدة الحكم فيحضر مستبشرا تاركا الوزراء والقناصل ليبتهج هو الاخر بتلك الليرات المعدودات فتثير اهتمامه او طمعه فليبعث من فوره حجابه ليدخلوا ذالك الغريب صاحب تلك الليرات و بعد سماعه للقصة و قبضه لما تبقى من ليرات برقبة النعامة يرسل جيشا عرمرما ويردفه بما يتبعه من اهالي على شكل حملة "تجريدة" تكلف خزائن الدولة الاف الليرات اضعاف ما تحصل عليه من طالب التجريدة).
تستمر الرواية في سرد احداثها بأنه قد نهض الجيش وفي مقدمته " حبيب " متجهاً نحو الشق الشرقي يطوي المسافات ويجتاز الصحراء ،و لما أصبح على مسافة غير بعيدة من المكان المقصود بادر " حبيب " وسبق الجيش إلى مضارب " أولاد علي " بالجبل الأخضر وتسلل متنكراً في زي سائل يستجدي الإحسان ويطوف البيوت حتى وصل إلى بيت الشيخ " يونس القرّي " صديق والده وتعارف الاثنان ، وبالغ حبيب في إخفاء شخصه خوفاً على الشيخ يونس القرّي أن يلحقه أذى ودار بين الاثنين حوار في أبيات من الشعر ( وهذا الحديث مذكور في " السبك الحديث في تاريخ برقة القديم " تأليف الشيخ السنوسي محمد الغزالي وقد دارت بينهما محاورة شعرية فيما يتطلبه من الاحتياط ورسم الخطة السليمة لتنفيذ الهجوم) حيث حددا الوقت والمكان المناسبين لهجوم الجيش القادم وغادر " الشيخ يونس القرّي " مضارب " أولاد علي " بأهله وإبله و ذهبه قبل حلول موعد الهجوم وما أن حلت الليلة الموعودة ( دون ان تفسر لنا الرواية كيف تسني لرجل في مثل ثراء و وجاهة الشيخ يونس القري و ما يملكه من ابل و خيل ان يغادر دون اية ضجة و دون ان يسترعي الانتباه ) حتى كان جيش النجدة " التجريدة " على أهبة الغارة والهجوم ففتحت لهم بوابة السور فلم يشعر القوم إلا بسنابك الخيل تقتحم منتجعاتهم قبل طلوع الفجر وعجزوا عن المقاومة ولم يجدوا وسيلة إلا للفرار وتوسطت خيول الجيش المهاجم جموع " أولاد علي " تقتل وتأسر من انسد في وجوههم طريق الخلاص وتلاحق الفارين وبذلك تم إجلاء قبائل " أولاد علي " عن جميع ما استولوا عليه من ارض وديار وتقهقروا إلى ما وراء العقبة الكبرى " حجاج السلوم " غير شراذم قليلة اعتصمت ببعض الجهات القصية .

لم يبق أمام حبيب بعد هذه الهزيمة الساحقة التي لحقت بأعدائه إلا أمنية واحدة هي العثور على " النعيعيس " حياً أو ميتاً وقد وعد من ياتيه بإنه سيصبح شيخ قبائل " الحرابى " فكان الحائز على هذا الشرف هو " غيث " أخو " حبيب " الذي تمكن من قتل " النعيعيس " وحز رأسه وحمله في مخلاة فرسه وحين رمى به أمام أخيه " حبيب " قام هذا وعانقه وقدم إليه " ختم المشيخة " الذي جاء به من " طرابلس " وبذلك انحصرت المشيخة في " غيث " وذريته من بعده ، كما يقول رواة التجريدة .

أما رجال النجدة من أبناء " تاجوراء ومصراته وزليتن " فتذكر الرواية أن شيوخهم ورؤسائهم طلبوا من " حبيب " بعد هزيمة " أولاد علي " وإجلائهم لهم عن هذه البقاع أن يمنحهم مدينة " درنه " ثمنا لما قدموه من دم و ارواح فتكون لهم سكناً ومستقراً ، ولبى ( حبيب ) طلبهم وزادهم أراض مجاورة لموقع المدينة عيّنها لهم وعقد مجلساً ضم زعماء الجانبين وحرروا وثيقة على رق " جلد الغزال " وعينوا فيها الحدود والجهات التي تنتمي إليها ملكيتهم لهذه النواحي .

استوطن أبناء " تاجوراء ومصراته وزليتن " مدينة " درنه " واستقدموا إليها أسرهم وعائلاتهم واستقروا بجانب إخوانهم من " العائلات الأندلسية " وغيرهم ممن سبقهم على الاستقرار بهذه المدينة وبذلك ازداد عدد سكان مدينة درنه وازداد عمرانها كما كثرت حدائق فواكهها واتسعت مساحات حقولها حتى إن بعض القادمين الجدد قد اتخذوا " السواني " المسماة عندا " بئر الجبّاد " لري الأراضي التي استصلحوها وهي وسائل إلي المعروفة عندهم والتي لا تزال باقية نراها في كثير من حقول الزراعة في الشق الغربي .
اما الروايات الاقل شيوعا وهي واردة في وثيقة لآل الطير لدي نسخة منها فتقول ان طرفاها "اولاد الطير وأولاد القري و أولاد بخاطره وأولاد حداد وأولاد الخليل" مجتمعين كطرف و "اولاد علي و الجوازي" مجتمعين كطرف ثانٍ ،و تاريخ وقوعها 1197 هـ ،

و تقول هذه الرواية حرفيا (انه قد خاب "حبيب الله" في تجريدة مع "أحمد باشا "مع "أولاد علي" و "الجوازي" ضد "حبيب الطير" مع عصبته من "أولاد القري و أولاد بخاطره وأولاد حداد وأولاد الخليل" . مما جعل من "يوسف باشا" يمد "الطيور" وعصبتهم بالمؤن والخيل علي خوفة "حبيب الله" علي برقة , وسيدي" يونس القري" عزم علي دفع ربع ماله ذهب ورقبة نعامه إلي عمه" حبيب الطيري" والرجال الذي جمعها "حبيب" من "شرق تاجوراء" إلي "وادي الضم" , يوم مشهود في "برقة" تجريدة "حبيب" وفزعت "فزان" من "أولاد جبر وأولاد عمران الفطيمي وأولاد عبدا لرحمن أبوهيمة" جلايب جلايب من "فزان" و"غرب برقة" فزعوا مع "حبيب" ضد "أحمد باشا" و"أولاد علي" و "الجوازي" فروا إلي "مصر" . بعد يوم مقتل "حبيب الله النعيسي" علي يد سيدي" صالح القري" في "الوادي" .و"أحمد باشا" أنظم إلي ناس العجم من البحر وناس "حرم الصحابة" أنفجعوا من عجم البحر والناس ازدادت طمع في نيل الشهادة , والخيانة ازدادت بين العربان ناس مع "أحمد باشا" ومن مولهم و ناس "غرب الصحابة" مع "القري " و "حبيب الطيري" , والبارود يزد تاو "صفران الشمس" وتاو" الفجر" ويعلم الله العليم أزداد "حبيب" رجال من "المراغنة" يوم مقتل "حبيب الله" و"النعيسي" خافة جماعة "أولاد علي" و "الجوازي" وفروا وضعف "أحمد باشا" ويومها لا عاد فرق بين شيخ هرم ومرآة حامل وصبي صغير وصبية . وشاع خبر بين الأوطان "أحمد باشا" لابد من قتله. وناس "فزان" مدوا الماله والرجال وجمعوا العبيد من جلاوي تجر هي والقطرون لزيادة المقاتلين مع القري و حبيب الطيري . والحاج بوهيمة وجبر جمعوا الموالي والأتباع ورحلوا إلي برقة , لنكاح النسوة الحرائر بعقد نكاح علي سنة الله ورسوله خوف من فكرة أحمد باشا وكرغام التركي من الفاحشة المبينة العجم مع حرائر الطيور وعصبتهم

مما أثار غضبة "يوسف باشا" يوم سمع بحصره "أحمد باشا" في وسط "الوادي" , جهز حملة من "طرابلس" إلي "فزان" بقيادة "أحمد المكني" لذبح "أولاد أمحمد" وقطع نسلهم وتوجهت الحملة إلي "فزان" وسمع الخبر "جبر" و "أبوهيمة" ضرورة رد الحملة عن فزان في "وادي الرحف البحري" . بتاريخ شهر الله محرم عام سبعة وتسعون وماية والألف . ونال الشهادة ,, سيدي : عبدالقادر بن الواعر الطيري وإبراهيم بن محمد الفزاني و عمر بن عبدالرحمن الطير ويونس القري وأحمد بن فوار الدم الطيري وسلمان بخاطرة الطيري وعمر بن الخليل وحمد المرغني وعبدالجواد بن عطية وسعد بن عمر الطير وعلي بن إبراهيم بن الخليل وحمد بن مياس وعمر الفطيمي ومحمد بن حداد بن محيقن الطيري وحمد الشهير بوجازية اليعقوبي الطيري ويعقوب بن يونس الطيري .

وفر أحمد باشا ومن تبعه من أولاد علي و الجوازي إلي مصر ومن بقي من أولاد الطيور وعصبتهم رجعوا إلي فزان).
واما الرواية الثالثة و الواردة في مراسلات قناصل فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا في بلاط الباشا في طرابلس مع دولهم في القرن الثامن عشر وقد اوردها المؤرخ/ محمد مصطفى بازامة في كتابه "بنغازي متصرفيلك " ان جل ما قد ذكروه تجريدة بأسم مغاير تماما انها تجريدة الفضل بللو الاندلسي ومعيته (و تجريدة "الفضل بللو الاندلسي" ضد اخوته الاندلسيين والتي استعان فيها بباشا اطرابلس حسن التغراني والتي قام بها بعد ما وجد فيها الفرصة السانحة لضم اقليم برقة الذي كان يعد تابعا لمصر آنذاك "العامل الخامس لمصر كما ذكر ذلك المؤرخ/ محمد دروزة في كتابه "عروبة مصر"الى باشوية طرابلس وكانت اول معارك هذه التجريدة في بنغازي ثم اتجهت لاوجلة عاصمة برقة آنذاك ،و هذا سبب توزع الآواجلة في كل المدن البرقاوية الساحلية ان صح القول بعد ذلك اتجهت التجريدة الى درنة )

هذا مما لا شك فيه ان تجريدة حبيب من أبرز القصص والحوادث التي يحفل بها تراثنا الشعبي فلقد تواترت أخبارها وتناقلت وقائعها السنة الرواة خلفاً عن سلف إذ هي تسجل وقائع صراع مرير استمر سنين طوال بين طرفين كبيرين أسفرت عن هزيمة احدهما وجلائه إلى أقصى حدود ليبيا الشرقية ، بعد أن بسطت نفوذها على جزء كبير من إقليم برقة الشرقي ، وسيطرت عليه فترة غير قصيرة من الزمن .

و الدارس في لتراثنا الشعبي لرواية تجريدة حبيب يجد فيها مادة خصيبة تسترعي نظره وتغريه بمواصلة البحث والاستقصاء ، وسيلاحظ أن تجريدة حبيب في موضوعها وعناصرها تستمد أكثر حوادثها بشكل واقعي بشكل او آخر حيث لا يوجود اغراق في الخيالات المجنحة ،كما حلق بها القصاصون في قصص ( أبي زيد الهلالي والزناتي خليفة ) وان كان قد اعتراها بعض عناصر المبالغة وشيء من الخلط والتشويش واستدعاء احداثها لكثير من القصص التاريخية و حتى الاسطورية المتداولة في المطقة. ويبدو ان التجريدة لها خلفيتها الواقعية وتاريخها ومواقعها الا ان تلك الخلفية اختلف معها و عنها و فيها الكثير من المؤرخين هل تجريدة حبيب وقائع تحكي جهاد الليبيين ضد جحافل الترك الغزاة موثقة بأبيات شعر طويلة تروي احداث تلك القصة ، او هي اسطورة ليبية شعبية ليس الا ، كما اختلف حول بطلها حيث قد أضيفت ( التجريدة ) إلى ( حبيب ) كإسم بطل لهذه القصة والذي كان المنقذ لقومه وعشيرته من حياة القهر والهوان وعيش المذلة والصغار.. ففي الوقت الذي يعتقد فيه البعض ان بطلها هو حبيب عبدالمولى يقول البعض الآخر ان بطلها هو حبيب الطيري و كلا الروايتين تجعل من يونس القري هو من ساعد بالذهب برقبة نعامة على تجهيز هذه التجريدة رغم الفارق الزمني الواضح بين التجريدتين فالاولى بتاريخ سنة 1133هـ و الثانية بتاريخ 1197 هـ و ايضا تجعل من النعيعيس او النعيسي هو قائد الطرف المقابل .
و بالرجوع الى وقائعها في روايتها الغالبة نجد المتناقضات! كل هذه المعطيات تجرنا لمراجعة هذه الواقعة دون ان نثبتها كحقيقة تاريخية غير قابلة للنقاش او النقد او ننكر وجودها بالمطلق ونقول مجرد خرافة، لأنه في المقابل هنالك تواجد قبائل الغرب في درنه فما سبب وجودها؟ ولكن ايضا توجد هذه القبائل في بنغازي، مما يدل هذا انه هناك ثمة حلقة مفقودة؟ و ايضا تشابه بعض احداثها مع احداث حدثت في اماكن اخرى على سبيل المثال تونس بالتحديد إبان حكم الحبيب الفهري تصل لدرجة تشابه الاسماء والتي قد تكون جاءت مع الاندلسيين القادمين قبل احداث التجريدة من تونس و الذين مكثو فيها فترة غير قصيرة و قد عايش اسلافهم احداثها ، ظف الى ذلك ما اعتراها من معلومات مغلوطة و احداث ساذجة السبك لقصة لا يمكن لها ان تكون في مجملها اكثر من اسطور و لا يمكن تحويلها الى حقيقة تاريخية صرفة بكامل احداثها وهي التي كما قلت احداث تجمع مابين الخرافة و احداث منقولة حرفيا بل و بأسماء بعض ابطالها مع شىء من التحريف لتناسب المكان و بعض الاسماء…و لكن قد تكون تحمل بين ثناياها شيئا من الحقيقة ، و ربما هذه الحيرة هي نفسها من جعلت مؤرخ في حجم الأستاذ محمد مصطفى بازامه رحمه الله في المرجع المهم الذي قام بتجميعه في المجلدات الثلاث وطباعتها تحت اسم "بنغازي متصرفليك" ه والذي تناول فيه تاريخ برقه في حقبة الدولة العثمانية الأولى وايام القرمانليين وايام الدولة العثمانية الثانية .
ان يعلق قائلا(قد يكون حبيب ممن في معيته و يقصد بذلك الفضل بللو) ،و ربما اورد هذا التعليق إتقاءً لاثارة حفيظة بعض المؤمنين بها اوما قد يترتب على ضحدها من حزازات لدى البعض فما كان منه الا ان اردف تلك العبارة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

تجريدة الشيخ يونس القري
والشيخ حبيب الطيري
نص الوثيقة :

الحمد لله

" ذالك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم "
بحول الله وقوته خاب حبيب الله في تجريدة مع أحمد باشا مع أولاد علي و الجوازي ضد حبيب الطير مع عصبته من أولاد القري و أولاد بخاطره وأولاد حداد وأولاد الخليل . مما جعل من يوسف باشا يمد الطيور وعصبتهم بالمؤن والخيل علي خوفة حبيب الله علي برقة , وسيدي يونس القري عزم علي دفع ربع ماله ذهب ورقبة نعامه إلي عمه حبيب الطيري والرجال الذي جمعها حبيب من شرق تاجوراء إلي وادي الضم , يوم مشهود في برقة تجريدة حبيب وفزعت فزان من أولاد جبر وأولاد عمران الفطيمي وأولاد عبدا لرحمن أبوهيمة جلايب جلايب من فزان وغرب برقة فزعوا مع حبيب ضد أحمد باشا وأولاد علي و الجوازي فروا إلي مصر . بعد يوم مقتل حبيب الله النعيسي علي يد سيدي صالح القري في الوادي .وأحمد باشا أنظم إلي ناس العجم من البحر وناس حرم الصحابة أنفجعوا من عجم البحر والناس ازدادت طمع في نيل الشهادة , والخيانة ازدادت بين العربان ناس مع أحمد باشا ومن مولهم , وناس غرب الصحابة مع القري وحبيب الطيري , والبارود يزد تاو صفران الشمس وتاو الفجر ويعلم الله العليم أزداد حبيب رجال من المراغنة يوم مقتل حبيب الله والنعيسي خافة جماعة أولاد علي و الجوازي وفروا وضعف أحمد باشا ويومها لا عاد فرق بين شيخ هرم ومرآة حامل وصبي صغير وصبية . وشاع خبر بين الأوطان أحمد باشا لابد من قتله. وناس فزان مدوا الماله والرجال وجمعوا العبيد من جلاوي تجرهي والقطر ون لزيادة المقاتلين مع القري وحبيب الطيري . والحاج بوهيمة وجبر جمعوا الموالي والأتباع ورحلوا إلي برقة , لنكاح النسوة الحرائر بعقد نكاح علي سنة الله ورسوله خوف من فكرة أحمد باشا وكرغام التركي من الفاحشة المبينة العجم مع حرائر الطيور وعصبتهم
مما أثار غضبة يوسف باشا يوم سمع بحصره أحمد باشا في وسط الوادي , جهز حملة من طرابلس إلي فزان بقيادة أحمد المكني لذبح أولاد أمحمد وقطع نسلهم وتوجهت الحملة إلي فزان وسمع الخبر جبر وأبوهيمة ضرورة رد الحملة عن فزان في وادي الرحف البحري . بتاريخ شهر الله محرم عام سبعة وتسعون وماية والألف . ونال الشهادة ,, سيدي : عبدا لقادر بن الو اعر الطيري وإبراهيم بن محمد الفزاني و عمر بن عبدا لرحمن الطير ويونس القري وأحمد بن فوار الدم الطيري وسلمان بخاطرة الطيري وعمر بن الخليل وحمد لمرغني وعبدا لجواد بن عطية وسعد بن عمر الطير وعلي بن إبراهيم بن الخليل وحمد بن مياس وعمر الفطيمي ومحمد بن حداد بن محيقن الطيري وحمد الشهير بوجازية اليعقوبي الطيري ويعقوب بن يونس الطيري .
وفر أحمد باشا ومن تبعه من أولاد علي و الجوازي إلي مصر ومن بقي من أولاد الطيور وعصبتهم رجعوا إلي فزان .
ويرحم الله الشهداء . خط حروف التجريدة سيدي يونس بن صالح بن يونس القري الطيري , تاب الله عليه أمين أمين أمين .

" انتهت الوثيقة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
ويتضح ان التجريده حسب كلام الوثيقه في عام 1783ميلادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تجريدة حبيب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ال مــــــــــــــــحـــــــــــــرم  :: مجلد الانساب والقبائل والشعوب-
انتقل الى: